آخر الأخبار

بخاري بشير يكتب.. هكذا تحدث الجنرال !!

خارج الاطار.. بخاري بشير –

التقيت اليوم ضمن مجموعة نيرة من زملاء المهنة بفخامة رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، فقد تداعى أهل الإعلام والصحافة من شتى بقاع الأرض إلى العاصمة الخرطوم، ليشهدوا ويشاركوا في ملتقى الإعلاميين السودانيين.

هذا الملتقى الذي بحث حاضر ومستقبل صناعة الإعلام السوداني، وتدارس فيه الزملاء بمختلف تخصصاتهم شؤون وشجون هذه المهنة، مهنة المتاعب، كما يحلو لأهلها، أو صاحبة الجلالة، أو السلطة الرابعة.

وجاءت أهمية المناسبة لكونها تأتي في ظل تحديات جسام تواجه السودان كله، ولابد أن ينبري لهذه التحديات أبناء الوطن الميامين.

عاد قرابة الـ ١.٨ اعلامي وصحفي ومؤثر في الاعلام الجديد إلى أرض الوطن، وانضم إليهم آخرون من داخل السودان، عادوا بعد غياب طويل وبعضهم خرج من ارض الأجداد قبل الحرب، وبعضهم أخرجته المليشيا المتمردة عندما تمددت في البلاد طولا وعرضا، عاد البعض لأول مرة، والبعض الآخر كان يأتي في زيارات متقطعة كلما سنحت له الفرصة، ولكن العودة هذه المرة ذات مذاق مختلف، فهاهي الخرطوم التي تغنى لها المغنون بأنها جنة رضوان، تسترد عافيتها شيئا فشيئا، وتعود الحياة للجسد الذي أنهكه مرض الحرب العضال، فقد أراد التمرد المدعوم خارجيا أن تخرج الخرطوم ولا تعود، باستهدافه لانسانها ولبنيتها ولعافيتها، لكنها هاهي تعود بفضل رجال أوفياء بذلوا دماءهم ذكية وطاهرة مهرا لهذه العودة.

تحدث الينا السيد رئيس مجلس السيادة، ومنحنا وقتا ثمينا، وقد لاحظنا انفتاح شهيته للحديث حتى أن بعضنا عندما فتحت فرص المداخلات وضاق المكان بشهي الكلام، قالت المنصة نعتذر لمن فاتته فرصة الحديث، الا أن الفريق أول عبدالفتاح البرهان، فتح الفرص من جديد، وأسهب أهل الإعلام وخبراؤه في طرح رؤاهم ونثر أفكارهم، ولم يتركوا شيئا إلا وسألوا عنه، والرئيس يدون ويستمع.

لكن الأهم من كل ذلك ما جاد به الجنرال البرهان في هذا اللقاء، وما تفضل به من معلومات، شرحت واقع السودان الحالي، حدثنا حديث القائد حول كل مراحل الحرب، ومراحل التخطيط والتدبير والتآمر. منذ ما قبل سقوط نظام البشير، وبداية الخلافات بالاتفاق الاطاري، حكى البرهان عن استقالة حمدوك وعن قبوله بحل الحكومة، الذي لم يكن انقلابا على حكومة الثورة ولكنه كان تصحيحا لمسارها الذي أرادت قوة سياسية صغيرة أن تختطفه لصالحها.

تحدث البرهان عن كيفية تضخم الدعم السريع، وكيف أنهم نبهوا قيادة الدولة وقتها لخطورة ما يمضي فيه حميدتي، الا أن حديثهم لم يسمع، وقال البرهان بدأ التآمر على السودان منذ وقت مبكر سابق لسقوط نظام الانقاذ، ولم تكن الحرب إلا نتيجة لهذا التآمر الطويل.

شرح البرهان معاناة وقساوة شهور الحرب الأولى، وكيف أنهم في قيادة المعركة عانوا من صعوبة توفير السلاح والذخائر، وتحدث عن ضخامة التضحيات، وان أرواحا طاهرة صعدت إلى بارئها ليبقى الوطن عصيا على الاختطاف.

قال البرهان أنهم في شهور الحرب الأولى توقعوا نهاية التمرد خلال أشهر معدودة، ولم يتوقعوا أن يأتي الدعم الخارجي للتمرد، وان يستمر حتى هذه اللحظة.

قال البرهان أن الإعلام هو شريك أساسي في معركة الكرامة، وله دور لا يقل عن دور المقاتلين، وأرسل تحاياه لكل الإعلاميين خارج السودان ، وقال هناك تحية خاصة لإعلاميي الداخل الذين عانوا ويلات الحرب وتأذوا بسببها، لكنه أكد أن سهم الاعلام كان كبيرا في هذه المعركة وسيظل.

خرج الإعلاميون من خطاب رئيس مجلس السيادة وهم أكثر وعيا بمخططات المؤامرة، وأكثر تفاؤلا بما حققته القوات المسلحة من انتصارات ، وما قام به رجال أوفياء أسهموا بقدر كبير، وضحوا بدمائهم ووقتهم وأنفسهم حتى يبقى السودان، دولة قادرة على الصمود، وهاهم أبناؤها يعودون إليها زرافات ووحدانا عبر العودة الطوعية، وغيرها من وسائل النقل.

ملتقى الإعلاميين أرسل رسالة إلى العالم أن السودان بخير، وأن أبناءه قادرون على البناء والاستمرار.