الجيش على مشارف (سنجة).. هل تمثل بداية نهاية وجود المليشيا بوسط السودان؟
تقرير: الطيب عباس
تحاصر القوات المسلحة السودانية، مدينة سنجة بأكثر من محور، في وقت أكملت فيه عملية حصارها لعاصمة ولاية سنار بالتقاء جيشي الدندر والسوكي ليفرضان حصارا من المدينة من الجهة الشمالية عبر عبورهما المتوقع لكبري (العيس)، في غضون ذلك واصلت الفرقة الرابعة الدمازين تمشيط مناطق شرق سنجة، في إنتظار الجيش القادم من سنار لتطويق المدينة.
بالتزامن مع ذلك تشهد سنجة حالات هروب لعناصر مليشيا الدعم السريع عبر المزموم لدولة جنوب السودان، وهى حالة بحسب مراقبين قد تزداد وتيرتها حال كانت استراتيجية الجيش تقضي بتفريغ سنجة من أفراد المليشيا بفتح ممر لهم هربا من المدينة.
أهمية استراتيجية:
تكتسب سنجة، أهمية استراتيجية في كونها مفتاح تحرير مدينة ود مدني، يرى مراقبون أن تحرير الجزيرة وود مدني يبدأ من تحرير سنجة، وذلك يسهل تحرير جيش كامل في محور سنار وجبل موية ما يمكن الدفع به لتحرير جنوب الجزيرة وصولا لود مدني.
وأوضح مراقبون أن عمليات مليشيا الدعم السريع الأخيرة في شرق الجزيرة، كانت بغرض تشتيت انتباه الجيش عن سنجة، وإقحامه من خلال الضغط الجماهيري في معارك في أراضي لا تغير من طبيعة المعركة، قاطعين بأن من يخططون للمليشيا يدركون أن سقوط سنجة يعني تحرير شهادة وفاة للمليشيا في وسط السودان بأكمله.
صمود الجيش:
لغاية اللحظة فإن القوات المسلحة لم تستجب لاستفزازات المليشيا في شرق الجزيرة وتعمل وفق خطتها، القاضية بأن تحرير الجزيرة ووقف الانتهاكات بالشرق يبدأ من سنجة وليس تمبول أو السيطرة على رفاعة.
ويقول مراقبون، إنه بفشل المليشيا في جر الجيش لمعارك جانبية بشرق الجزيرة، لم يتبق لها سوى الاستبسال في سنجة، ومن حسن الحظ، فإن هذا السلاح بحسب مراقبين لم يعد ذا جدوى، حيث أن المليشيا لا تملك أدوات تمكنها من الصمود طويلا بسبب نقص الإمداد واختفاء الرغبة في المقاومة.
الأوضاع في سنجة:
تبدو سنجة حاليا بحسب مراقبين، أشبه ببرلين خلال الحرب العالمية الثانية، تنتظر فقط وصول الجيش للتسليم، وليس ذلك بسبب ضعف المليشيا وإنما برغبة وتصميم الجيش لطي ملف المليشيا وإنهاء وجودها في الإقليم الأوسط والعاصمة الخرطوم، ومن ثم التفرغ لدحرها من دارفور وعموم السودان.