آخر الأخبار

يعود للواجهة بواسطة شركات..(حمدوك) محاولات تحسين الصورة الذهنية

  • 160 ألف دولار ميزانية شهرين لإعادة انتاج قحت
  • هدسون :حمدوك فقد الفاعلية وكل محاولات إعادة تدويره لن تنتج أثرا
  • (صمود ) حراك واشنطن ونيويورك محاولة للاغتسال من درن الفشل

تقرير د.إبراهيم حسن ذو النون:
الخبر المتداول منتصف الأسبوع الماضي الذي كشف عن أنه في نهايات شهر سبتمبر الماضي كشفت وثائق رسمية امريكية (خاضعة لقانون الشركاء الأجانب(FARA)عن عقد وقعته مجموعة تحالف القوى المدنية الديمقراطية (تقدم) مع شركة علاقات عامة أمريكية بقيمة 160000 مائة وستين ألف دولار أمريكي هدفه خلال شهرين بدأت في سبتمبر الماضي وتنتهي في نوفمبر القادم تحسين الصورة الذهنية التي اهتزت بسبب ما لحق بهذه المجموعة نتيجة مواقفها من الحرب الماثلة الآن في السودان وتماهيها مع المليشيا المتمردة وسكوتها على الجرائم التي ارتكبتها في حق المواطنين السودانيين العزل وغضها الطرف عن الدعم اللوجستي المستمر حتى الآن الذي تقدمه دولة الامارات العربية المتحدة بوصفها الراعي والداعم والمخطط الرسمي للحرب التي زادت سنواتها على الثلاث سنوات ونصف السنة

(1)

ومن المهم جدا وقبل أن نسبر غور هذا الخبر المهم أن نلقي بعض الأضواء على هذا النوع من الشركات العالمية والتي من مهامها تقديم استشارات وأعمال تنفيذية تكون غايتها النهائية استعادة الصورة الذهنية المفقودة منذ أن تولى الدكتور عبدالله آدم حمدوك ورهطه من قوى إعلان الحرية والتغيير المعروفة اختصارا ب(قحت) في سبتمبر 2019م حتى الاجراءت التي اتخذها الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة في 25 أكتوبر 2021م والتي بسببها استقال حمدوك ثم عدل عنها ثم استقال للمرة الثانية وبالتالي هو يفتقد لأي مشروعية قانونية تجعله موصوفا بصفة (الملهم).

(2)


وتقوم شركات العلاقات العامة والتسويق السياسي بتحسين الصورة الذهنية للاحزاب والمجموعات السياسية عبر صناعة الرسائل الاعلامية وإدارة السمعة وهي شركات متخصصة في توجيه الرأي العام وبناء الانطباعات الايجابية وتخفيف حدة الازمات السياسية.. وتتنوع هذه الشركات بين العمل في مجال العلاقات العامة كشركات كبرى أو تمتلك اقساما متخصصة مخصصة للشئون العامة وشركات استشارية متخصصة بالكامل في الحملات السياسية ..ومن أهم هذه الشركات شركة امريكية اسمها(SKDK)وهي تعد من أشهر الوكالات السياسية في إدارة الازمات والحملات الانتخابية والسرد الاستراتيجي للاحزاب والشخصيات السياسية وشركة عالمية اسمها( Edelman)
وهذه أكبر وكالة علاقات عامة ويركز قطاع العلاقات العامة فيها على ادارة السمعة وبناء واستعادة الثقة وتعزيزها وتحليل وجهات الرأي العام وهناك شركة(Bgrgroup)ومقرها العاصمة الامريكية واشنطن وهي شركة رائدة تمزج بين العلاقات العامة والضغط السياسي لصالح الاحزاب والمجموعات السياسية وهناك شركة (وكالة) بريطانية متخصصة في الشئون العامة والاتصال السياسي وتضم مستشارين سياسيين وصحفيين سابقين لبناء استراتيجيات التأثير واسمها(Plmr)أما شركة(MorisMedia)فتركز بشكل أساسي مكثف على إدارة الصورة الذهنية الرقمية للقادة السياسيين والاحزاب والحملات المضادة وهناك شركات أخرى تعمل
في ذات المجالات مثل 5WPRوهي من أهم واشهر شركات وكالات العلاقات العامة في امريكا التي تعمل في مجالات إدارة السمعة وتحسين الظهور الاعلامي أما شركة (WeberSandwik)
وهي شركة تتميز بخدمات الاتصال الاستراتيجي المعقدة وتتخذ من امريكا مقرا لها.

(3)

وتقوم منهجية عمل هذه الشركات على مجموعة أسس وضوابط لها لاتخرج عن أربع صور تتمثل في إدارة الظهور الاعلامي في التلفاز والقنوات الفضائية ونشر الاخبار الايجابية وادارة الازمات الطارئة او المتجذرة من خلال التعامل مع المواقف السلبية لاستعادة الصورة الذهنية الزاهية للاشخاص او حماية العلامة التجارية للشركات والمؤسسات التي تتعرض لبعض التشويه نتيجة وسائل المنافسة غير المشروعة التي تتخذها الشركات المنافسة في نفس المجال وقياس الرأي العام حيث يتم اجراء استطلاعات لقياس الرأي العام لمعرفة نظرة الجماهيرتقبلا أو رفضا وتحديد مجالات الضعف ورؤى تحسين الصورة الذهنية للشخصية المراد استعادة مكانتها السابقة التي اهتزت بالاضافة إلى تصميم مبادرات مجتمعية تعزز من ثقة الراي العام وذلك لتحسين الانطباع عن الشخصية المراد إعادة واستعادة صورتها الذهنية التي اهتزت وتعتمد هذه الشركات على آليات علمية واتصالية متطورة لتشكيل
وانطباعات الجماهير وتشمل ادارة السرد الرقمي (Digitalstorytelling)
واستخدام الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات لتوجيه رسائل موجهة للجمهور المستهدف عبر منصات التواصل الاجتماعي وتشمل صناعة وتشكيل رأي عام داعم كما تعمل عبر إدارة الازمات
على التدخل السريع في حالة حدوث هجوم اعلامي او تشويه لصورة الحزب او رموزه وقياداته وصياغة بيانات صحفية واعلامية تعيد تدوير وتوجيه النقاش والحوار لصالح المجموعة السياسية والشخصيات السياسية التي استهدفتها الحملات المضادة لها كما تقوم الشركات بعملية تسمي التسويق السياسي (PoliticalBranding)
وبناء الهوية البصرية والشعارات
والمبادئ الاساسية التي تبرز الحزب ككيان موثوق وقريب من تطلعات الجمهور بالاضافة الي تحليل الراي العام وقياس الانطباعات الحالية الايجابية والسلبية لتحديد الفجوات في السمعة وتصميم حملات اتصالية لسد الفجوات التي تخلقها وتسبب فيها عمليات هز الثقة واهتزاز الصورة الذهنية.

(4)

بكل تأكيد ان تحركات التي يجريها الآن الدكتور عبدالله آدم حمدوك رئيس الوزراء المستقيل بعد الاجراءات التي اجراها الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادي الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة في 25 أكتوبر 2021م تصب في إعادة تدوير وانتاج مجموعة قحت الأولى والتي تطورت إلى تقدم ثم إلى صمود وذلك بهدف تحسين الصورة الذهنية وتعديلها والتي اهتزت بشكل واضح تجاهه هو شخصيا ثم مجموعته (صمود) والتي من الواضح انها لم تصمد امام عمليات الاغراء التي مهدت لها طريق التماهي مع المليشيا المتمردة في الحرب الماثلة حيث تكشفت عن كل ذلك التفاهمات السرية التي كانت تتم بين قائد الدعم السريع ومجموعة حمدوك حتى احلك الأيام الصعبة بين المكون العسكري (القوات المسلحة والقوات النظامية الاخرى والدعم السريع) والمكون المدني والذي كانت تمثله مجموعة قوى اعلان الحرية والتغيير (قحت) حيث تسربت معلومات في غاية الدقة ان تنسيقا عالي المستوى كان يتم بين المليشيا المتمردة ومجموعة حمدوك بكل مسمياتها قحت وتقدم وصمود حيث مهدت هذه المجموعة إلى فتح الطريق امام طموحات حميدتي ومشروعه للاستيلاء على السلطة وإعادة حمدوك ومجموعته للسلطة واقصاء البرهان وكل حلفائه الضباط الذين تثور حولهم شبهة الانتماء للحركة الاسلامية وتنفيذ كل مقررات الاتفاق الاطاري لاسيما في ما يخص اعادة بناء الجيش الوطني على اساس مهني واحترافي بعيدا عن الاختراقات الحزبية والسياسية واقصاء مجموعات الاسلاميين منه بالاضافة الى وضع اليد المدنية بالكامل على القوات المسلحة والقوات النظامية الاخرى واحلال الدعم السريع في مكانها.

(5)

ازاء كل ذلك فقد أثار تسريب خبر التعاقد مع شركة (Golbalpointlnernatin)من سبتمبر 2026م إلى نوفمبر القادم وقد احدثت هذه الخطوة ردود افعال تمثلت في الجدل الذي احتدم بين المناصرين للدكتور حمدوك والذين يعتبرونه يعبر عن الثورة السودانية التي ازاحت نظام الانقاذ الوطني في 11 أبريل2019 م وإنه يمثل المعبر عن المدنية التي نادت بها شعارات الثورة (مدنياااااااااااااا) وبين المنتقدين له باعتبار ان الدكتور عبدالله حمدوك ومجموعته وتماهيهم مع المليشيا المتمردة قد احدث فجوات كبيرة في رمزيته الثورية مما جعل بعض مؤيديه يخرجون عليه وكل هذه الانتقادات قد صاحبتها انتقادات أخرى وجهت له حول ادائه السياسي خلال الفترة التي ترأس فيها مجلس الوزراء خلال الفترة من سبتمبر 2019م حتى اكتوبر 2021م حيث اتسمت مواقفه بميله الدائم لارضاء الجميع إذ يميل إلى الحلول الوسطى والتوافق حيث وقع اتفاقا سياسيا مع المكون العسكري بعد قرارات 25 أكتوبر 2021م حيث اظهره هذا الاتفاق بصورة القائد الذي يفتقد للصرامة والحسم المطلوبين في اوقات الازمات العامة كما وجهت له انتقادات حادة من معارضيه حيث مثلت تحركاته اللاحقة من خلال رئاسته لتنسيقية القوى المدنية (تقدم) سابقا وقبلها (قحت) إذ أن صورته ارتبطت بالتحركات الخارجية والعواصم الغربية (واشنطن نيويورك) مما يضعف صورته كقائد يستمد شرعيته بالكامل من الداخل ومعلومة ان تحركاته الخارجية الهدف المحوري منها إعادة انتاجه وتدويره ليعود رئيسا للوزراء ومن خلال جولاته استطاعت شركةGlobal point) lnter nationalان تمحو بعضا من الآثار السالبة لتوقيعه تفاهمات مع الدعم السريع مما جعل خصومه يدمغونه بعدم الحياد في الحرب الدائرة حيث مال بصورة واضحة للمليشيا وقد حاولت الشركة تعديل الصورة الذهنية لان هذا الاتفاق هز الثقة لدي مؤيديه في رمزيته للحكم المدني وشعارات النزاهة التي تدثر بها برغم ان القاصي والداني يعلم ان هذه التحركات مدفوعة القيمة وتقوم بها واحدة من الشركات المتخصصة في تببيض وجه الشخصيات العامة وقد نصحه مقربون منه ان صورته الذهنية لن تستعيد القها الا ببناء قاعدة تاييد وطنية شاملة تتجاوز الاستقطاب الحالي المتعمد ليعود كما كان ايقونة للثورة السودانية والرجل الاقتصادي ورجل السلام وذلك لن يتأتى إلا بازالة تلك التشوهات بادارة سمعته واعادة صياغتها بنحو جديد.

(6)


وقد اعترض بشدة الدبلوماسي الامريكي السابق وخبير الشئون الافريقية بالمجلس الاطلسي كاميرون هدسون بشكل واضح وصريح محاولات تقديم الدكتور عبدالله حمدوك ومجموعته للمشهد السياسي السوداني وقد بنى هدسون انتقادته في عدد من النقاط التي تتمثل في الآتي:
– غياب الدعم الشعبي لحمدوك ومجموعته.. حيث قال هدسون في تغريدة له على منصة(X)توتير سابقا ان حمدوك ومجموعته لا يحظون بقبول شعبي.
– تجاوز السودانيون مرحلة ما قبل الحرب حرب 15 ابريل2023م حيث ان السودانيين يرفضون وبشكل واضح المجموعة التي رأسها والتي قادت الفترة الانتقالية السابقة قد اصبحت غير ذات أثر ولم تعد واقعية حيث انها سجلت فشلا ذريعا حيث يرى طيف واسع من السودانيين ان تلك المجموعة قد فشلت في ادارة الفترة الانتقالية الاولى وحماية البلاد من الانزلاق نحو الحرب.
– اكد كاميرون هدسون ان الدكتور عبد الله حمدوك لم يعد يمثل ثقلا حاسما للشعب السوداني في الوقت الحالي واصفا المجموعة المدنية التي يقودها بأنها محاولات لإعادة انتاجها وتدويرها بنفس الوجوه وبنفس التوجهات وهذا لن يجد قبولا في الشارع السوداني.