آخر الأخبار

ماذا يحدث داخل أكبر سوق للأسماك بولاية الخرطوم؟ (2-2)

  • بُلطي يباع للمواطنين وسط مياه الصرف الصحي
  • المستثمر الجديد فرض 12 رسم دخول للسوق بمسميات مختلفة
  • غرفة منتجي الأسماك: العقد الجديد إسناد مباشر ويفتقد للشفافية
  • محلية الخرطوم: العقد يهدف لتنظيم وتطوير السوق وفق ضوابط مشددة

تحقيق ــ التاج عثمان:
أحداث متسارعة تحيط بالسوق المركزي للأسماك بالخرطوم والذي يعد الاالأكبر والاشهر بالبلاد قاطبة.. جولة ميدانية للصحيفة كشفت اوضاع بيئية وصحية متردية تنذر بتلوث الأسماك وتهدد صحة المواطنين من محبي تناول الأسماك بأنواعها المختلفة.. (أصداء سودانية) تكشف بالحيثيات والمشاهدات والصور من خلال هذا التحقيق الصحفي الأوضاع المخجلة والخطيرة التي يعاني منها هذا السوق الذي تدخله يوميا حوالى 13 طن من الأسماك الطازجة قبل الحرب من داخل ولايات الخرطوم وبعض الولايات الأخرى.. ويجيب على سؤال هام: ماذا يحدث داخل اكبر سوق للاسماك بولاية الخرطوم؟
أكبر أسواق السمك:


السوق المركزي للأسماك بالخرطوم يقع جنوب محلية الخرطوم جوار السكة حديد وخلف جامعة افريقيا العالمية، ويعتبر السوق الرئيسي لتوريد الأسماك بمحلية الخرطوم ومن اكبر اسواق الأسماك ليس بولاية الخرطوم فحسب بل بكل السودان، ويمثل 8 في المائة من الوارد الكلي لولاية الخرطوم.. وحسب تصوره السابق يفترض ان يكون بمواصفات ومعايير وضوابط صحية وبيئية متقدمة.. وكان مقره اصلا بالسوق المركزي للخضر والفاكهه بالخرطوم، لكن تم ترحيله إلى الموقع الحالي والذي تملكه إدارة سكك حديد السودان والتي رفضت في البدء قيام السوق بأراضيها، لكن تم الإتفاق اخيرا بين السكة حديد وغرفة منتجي الأسماك ولاية الخرطوم التابعة لإتحاد غرف الزراعة والإنتاج الحيواني بشرط ان يكون وجوده مؤقتا لحين تدبير مقر آخر له.. فقامت محلية الخرطوم وإتحاد غرفة منتجي الأسماك بإنشائه بطريقه ممتازة، على ان تقوم الغرفة بإدارته بحكم خبراتها التراكمية في تجارة الاسماك، وإمتلاكها لقوارب الصيد، وتعاملها مع عدد من الصيادين والعمال المتمرسين في عمليات صيد ونقل وتنظيف الاسماك وعرضها للبيع للمواطنين والتخلص من المخلفاتالسوق المركزي للأسماك بالخرطوم يقع جنوب محلية الخرطوم جوار السكة حديد وخلف جامعة افريقيا العالمية، ويعتبر السوق الرئيسي لتوريد الأسماك بمحلية الخرطوم ومن اكبر اسواق الأسماك ليس بولاية الخرطوم فحسب بل بكل السودان، ويمثل 8 في المائة من الوارد الكلي لولاية الخرطوم.. وحسب تصوره السابق يفترض ان يكون بمواصفات ومعايير وضوابط صحية وبيئية متقدمة.. وكان مقره اصلا بالسوق المركزي للخضر والفاكهه بالخرطوم، لكن تم ترحيله إلى الموقع الحالي والذي تملكه إدارة سكك حديد السودان والتي رفضت في البدء قيام السوق بأراضيها، لكن تم الإتفاق اخيرا بين السكة حديد وغرفة منتجي الأسماك ولاية الخرطوم التابعة لإتحاد غرف الزراعة والإنتاج الحيواني بشرط ان يكون وجوده مؤقتا لحين تدبير مقر آخر له.. فقامت محلية الخرطوم وإتحاد غرفة منتجي الأسماك بإنشائه بطريقه ممتازة، على ان تقوم الغرفة بإدارته بحكم خبراتها التراكمية في تجارة الاسماك، وإمتلاكها لقوارب الصيد، وتعاملها مع عدد من الصيادين والعمال المتمرسين في عمليات صيد ونقل وتنظيف الأسماك وعرضها للبيع للمواطنين والتخلص من المخلفات.
المستثمر المجهول:
أحد اعضاء غرفة منتجي الاسماك يسلط الضؤ على موضوع العقد الخاص بإدارة السوق بقوله :(قبل حرب الخرطوم 2023 بحوالى شهر برز إتجاه من المحلية لعمل عطاء جديد، لم يتقدم له سوى شخص واحد هو المرحوم ،آدم نصر، رئيس غرفة منتجي الأسماك وقتها، وقام بإكمال كل الاوراق ورسوم العطاء التي قررتها المحلية وجميعها لا تزال طرف المحلية ومعها رسوم العطاء، لكن محلية الخرطوم التي يتبع لها السوق، عملت عطاء جديد ومنحته لشخص جديد مجهول بالنسبة لغرفة منتجي الاسماك والتي كانت تدير السوق حتى قبل الحرب بحوالى العام، حيث كانت مدة عقد الغرفة 4 سنوات وتبقى له سنة، لكن اعلنت المحلية إلغاء العطاء دون توضيح الاسباب، ونعتقد كغرفة ان العقد الجديد عبارة عن عقد صوري فقط، وإلا نتسائل: متى تم عمل العطاء الجديد؟، وكم عدد المتنافسين عليه؟، وهل هناك صورة من العطاء المزعوم؟ونعتقد ان ما قامت به محلية الخرطوم يخلوا تماما من (الشفافية)، حيث لم تعلن المحلية اصلا عن طرحها لعطاء جديد لإدارة السوق.. ولم تعلن إطلاقا الكشف عن هوية صاحب العطاء الجديد ولا جنسيته، فقط تقول المحلية انه مستثمر، وتارة تشير انه مدير جديد للسوق، رغم علمنا انه يتبع لغحدى الشركات.
وفور إستلام المستثمر الجديد اول ما فعله فرض حوالى 12 رسم تحت مسميات وفئات مختلفة وبمبالغ كبيرة ، تشمل رسوم على العربات الداخلة والخارجة من وإلى السوق، ورسوم مصاطب، ورسوم حمامات، ورسوم درداقات، ورسوم على الباعة الجائلين والفريشين، كمثال قام بزيادة رسوم دخول عامل النظافة الواحد من 2 الف إلى 5 آلاف جنيه كل يوم، والدرداقة داخلة خارجة من السوق فرض عليها الف جنيه لا ندري اين تذهب حصيلة هذه الرسوم وحال السوق يغني عن السؤال.. بل انه قام بتحويل المساطب المخصصة لبيع الاسماك للمواطنين من الجهة الشمالية إلى الجهة الجنوبية واقام مكانها عدد من الدكاكين قام بتأجيرها للبعض حيث اصبحت بيئة السوق متدنيه بل منهارة تماما لدرجة ان أسماك البلطي وغيرها من الانواع الاخرى تعرض للمواطنين وسط مياه الصرف الصحي التي غمرت مؤخرا معظم أرجاء السوق، بينما أسواق الأسماك في الدول الاخرى عندما تدخلها تحس وكأنك تدخل غرفة عناية مركزة لا سوق سمك.. وهو بحالته الراهنة يمثل خطرا كبيرا على صحة المواطنين، بعد ان نزعته المحلية من اصحاب الحق بطريقة تفتقر للشفافية، ولذلك لن نتنازل عن حقوقنا.. ويمكننا ترك السوق لكن بعدها لن تدخل سمكة واحدة له.. لكل ذلك نطالب ان يتم طرح عطاء جديد لإدارة السوق بشفافية كاملة، وإسناد السوق لأصحابه، فصحة المواطن فوق كل شيئ، بعد ان وصل حال السوق وبيئته مرحلة جد خطيرة تنذر بتلوث الاسماك المعروضه وتسممها بالملوثات الكثيرة التي تتعرض لها داخل السوق الموجودة حاليا داخل.
محلية الخرطوم:


محلية الخرطوم من جانبها وعلى ضؤ إجتماعها الرسمي بتاريخ 27 سبتمبر 2026، برئاسة المدير التنفيذي للمحلية، عبد المنعم البشير، أصدرت بيانا توضيحيا أشارت فيه إلى إجراء ترتيبات لإعادة تنظيم وتطوير سوق الأسماك جنوب الخرطوم وفق ضوابط مشددة، وذلك في إطار خطة المحلية لإعادة تنظيم الأسواق المتضررة من الحرب.. ووعد بمعالجة مشكلات المياه ومراجعة شبكات الصرف الصحي، وتطوير الوحدات التجارية، والمصاطب المخصصة للبيع ونظافة الاسماك، وإستخراج بطاقات للعاملين بعد إخضاعهم للكشف الصحي والفحص الأمني، وإلزام موردي الأسماك إستخدام الثلاجات المعتمدة فنيا حسب قانون الصحة 2022، وإزالة المخالفات البيئية والهندسية والتعديات، وإنشاء وحدة لمعالجة مخلفات الأسماك خارج السوق، على ان يتم التنفيذ خلال إسبوع عبر آلية تنفيذية من المختصين بالمحلية والمستثمر بالسوق.

منتجو الأسماك:
هنا نتيح الفرصة لغرفة منتجي الأسماك للتعليق على بيان محلية الخرطوم السابق، فعلقوا بقولهم:
بيان محلية الخرطوم يثبت انها إعترفت بوجود مستثمر، وتبرر وجوده بانه شريك في تأهيل السوق بعد الحرب.. وترى ان ما قامت به عبارة عن إعادة تنظيم وتطوير للسوق وليس إلغاء عطاء، بينما السوق لا يزال في حالته المتهورة صحيا وبيئيا وتنظيميا.. ونرى ان المستثمر الجديد جاءت به محلية الخرطوم عن طريق ( الإسناد المباشر) بدون منافسة شفافة، والاتيان بجهة لا تفهم طبيعة سلاسل عملية تجارة الأسماك ولا إدارة أسواقها.. كما لم تقدم المحلية حتى الان معلومة رسمية عبر موقعها الإلكتروني تفيد بإسم المستثمر الجديد الذي جاءت به وإلا ــ حسب الغرفة ــ (فلتعرض محضر طرح العطاء المزعوم الخاص بالسوق، والإعلان عنه، ومحضر إلغاء العطاء القديم).
المحرر:
بغض النظر عن الإشكالية القائمة حاليا بين محلية الخرطوم وغرفة منتجي الأسماك حول من يدير السوق، إلا ان الوضع الحالي لأكبر سوق سمك بولاية الخرطوم وضع خطير صحيا يهدد صحة المواطنين الذين يشترون الاسماك منه.. فمن غير المعقول عدم معالجة المحلية والجهة التي تديره لإشكالية الصرف الصحي التي طفحت وغطت معظم أنحاء السوق، لدرجة ان بعض الباعة يعرضون أسماك البلطي للمواطنين وهي تسبح وسط المياه القذرة مما يعني تلوثها الأكيد، كما تظهر الصورة الحديثة المرفقة، وهي ليست مياه أمطار كما قد يدعي البعض ، بل مياه صرف صحي.. لا أدري ما هو موقف وزارة الصحة ولاية الخرطوم في ما يحدث بسوق السمك، فكان يفترض إغلاق السوق لحين توفيق اوضاعه ومعالجة طفوحات الصرف الصحي، والفوضى العارمة التي تجتاحه حيث تحول لسوق آخر بجانب السمك يعرض الأحذية والسفنجات والاواني المنزلية وغيرها.