(أصداء سودانية) تكشف أشهر وأخطر أساليب عصابات الإحتيال الإلكتروني (3 ــ 3)
- حكاية المحتال الإلكتروني الذي حاول الإحتيال على صحيفة (أصداء سودانية)
- ترليون جنيه جملة الأموال المنهوبة عبر الإحتيال الإلكتروني في عام واحد
- المليشيا ترتكب اكبر عملية (شفشفة) للأموال عبر شرائح الموبايلات
- شبكة خطيرة تحتال على اصحاب العربات المسروقة بإسلوب خادع
تحقيق ــ التاج عثمان
الإحتيال الإلكتروني أصبح ظاهرة إجرامية خطيرة في السودان خاصة بعد الحرب.. شبكات إجرامية تخصصت في نشر إعلانات عبر الفيسبوك تعرض من خلالها منازل للإيجار باحياء مميزة بالعاصمة الخرطوم وهي أصلا ليست ملكهم بل أصحابها مواطنين نازحين خارج العاصمة وهم لا يعلمون.. وتشترط عليهم إيجار سنة مقدم لمنزل لا يملكون منه طوبة واحدة..عصابات أخرى تخصصت في النصب والإحتيال على المواطنين بواسطة إعلانات جذابة ومغريه لإستثمار أموالهم في تجارة الذهب والعقارات بأرباح شهرية مغرية .. والأخطر من ذلك الإحتيال عبر بنكك وسحب ارصدة المواطنين الغافلين في لمحة عين.. (أصداء سودانية) تكشف من خلال هذا التحقيق الصحفي أشهر وأخطر أساليب عصابات النصب والإحتيال الإلكتروني المحلية والأفريقية والعالمية التي أصبحت تستهدف أموال وممتلكات السودانيين مستغلة ظروف الحرب
جرائم المليشيا الإلكترونية:
مليشيا الدعم السريع دخلت بشراهة متناهية مجال النصب والإحتيال الإلكتروني، خاصة أنها إستولت على آلاف الشرائح من الموبايلات التي نهبتها بقوة السلاح من المواطنين أثناء دخولها بعض المدن التي كانت تسيطر عليها لفترة.. كان أفراد المليشيا بعد دخولهم المدينة يبحثون عن 4 أشياء: (الذهب ــ المال ــ السيارات ــ الموبايلات).. والموبايلات التي كانوا يستهدفونها هي الهواتف الذكية وبالتحديد الشرائح.. حيث نصبوا في السودان أكبر عملية نصب وإحتيال لأموال المواطنين المودعة في حساباتهم بالبنوك مستغلين شرائح المواطنين في ذلك عبر تطبيق بنكك، وتحت تهديد السلاح كانوا يجبرون صاحب الموبايل كشف الرقم السري.. شاهدت في مدينة سنجة حاضرة ولاية سنار، أثنين منهم يشهرون سلاحهما في وجه احد المواطنين يطلبون منه الرقم السري وعندما تردد أطلقوا عليه رصاصة في ركبته فسقط على الأرض والدماء تنزف منه بغزارة ولم يجد وسيلة لإنقاذ روحه من هؤلاء الاوباش سوى ان يخبرهم بما طلبوه، وبهذا الإسلوب تمكنوا من سحب ملايين الجنيهات من حسابات المواطنين بالبنوك .
وحسب بعض التقارير وشهادات الضحايا وبلاغات مباحث المعلوماتية، فإن الدعم السريع إرتكب جرائم إلكترونية في حق المواطنين السودانيين بإستخدام الهواتف المنهوبة من المواطنين عند سيطرتهم على المدن والأسواق وفي نقاط الإرتكازات التي نصبوها بمخارج المدن ..وهناك إحصائية مؤكدة وموثقة تشير ان 34 في المائة من السودانيين تعرضوا لنهب موبايلاتهم بشرائحها، و89 منهم وجهوا إتهامات مباشرة للدعم السريع بوقوفه وراء عمليات نهب هواتفهم الذكية.
إستهداف الشرائح:

كثير من المواطنين كانوا يعتقدون ان شفشافة المليشيا المتمردة كانوا يستهدفون الهواتف الذكية في حد ذاتها لبيعها، لكنهم في الحقيقة كانوا يستهدفون الشرائح، والتي إستغلوها لنهب اموال المواطنين وسحب أرصدتهم من البنوك خاصة بنك الخرطوم عبر تطبيق بنكك، كما اشرنا لذلك، وكانوا يستخدمون خاصية (نسيت كلمة السر)، بعدها تأتيهم رسالة من نفس شريحة المواطن بكلمة السر، فيقومون بتحويل كل الرصيد في بنكك لحسابات وهمية، او يشتروا بها رصيد لو كان المبلغ قليلا في بنكك ثم يبيعونه بأسعار مرتفعة
وبعضهم يقوم بإنتحال شخصية صاحب الشريحة المنهوبة فيقوم بالإتصال بالأسماء التي يجدها في الشريحة، ويرسلون لهم رسالة مفادها:(حول لي مبلغ (…) عندي ظروف طارئة)، او (عندي عملية عاجلة ارسل لي كذا جنيه )، فيقوم الأهل والأحباب بجمع المبلغ المطلوب وإرساله للدعامي بإعتبار أنه قريبهم صاحب الشريحة.. وهذه تعد أكثر طرق الإحتيال الإلكتروني التي تحصل منها المهاويش على أموالا طائلة من المواطنين عبر الإحتيال..
بعض الدعامة من الذين ليس لهم دراية بأساليب الإحتيال الإلكتروني يبعون الهواتف المنهوبة لزملائهم في المليشيا فيقوم الدعامي المشتري بإستخدام الرقم والشريحة في النصب بإسم صاحب الشريحة الأصلي، فيسارع المواطن الذي تعرض لعملية الإحتيال بفتح بلاغ في صاحب الشريحة الأصلي البرئ.. كما ان بعض أفراد المليشيا يستغلون أصحاب الشرائح المنهوبة في عمليات النصب والإبتزاز عليهم بواسطة الصور والفيديوهات والرسائل الصوتية وحتى الدردشات التي يعثر عليها في الشريحة المنهوبة، سواء كانت صور فاضحة، او رسائل وأحاديث غرامية، او صور خاصة ببنات العائلة، فيتصلون بصاحب الشريحة مهددين: (حول مبلغ كذا او اقوم بنشر الفيديو).
900 بلاغ:
أرقام مُفزعة تحصلت عليها من واقع البلاغات الرسمية التي إنهالت على إدارة جرائم المعلوماتية خلال الفترة التي سبقت الحرب، وبالطبع بعد الحرب تضاعفات أضعافا مضاعفة.. حيث بلغت أعداد البلاغات الإلكترونية عام 1922، اي قبل الحرب بحوالى عام، نحو 900 بلاغ إحتيال إلكتروني مقيدة بإدارة جرائم المعلوماتية.. منها أكثر من 100 بلاغ إلكتروني مدون ضد شبكة إحتيال إلكترونية واحدة فقط، إستولت على أكثر من 17 مليار جنيه سوداني عن طريق النصب والإحتيال!!.
رغم مُفزع آخر يشير ان جملة الأموال المنهوبة عبر الإحتيال الإلكتروني عام 1922 فقط بلغت أكثر من (ترليون) جنيه سوداني.. بينما كان أقل مبلغ تم نهبه عبر الإحتيال والنصب الإلكتروني بلغ حوالى 20 مليار جنيه سوداني ومعظم الضحايا من التجار وعددهم يربو عن 500 ضحية.. نشير ان أرقام او بلاغات الإحتيال هي المسجلة فقط، حيث ان التقديرات الرسمية تشير أن 70 في المائة من الضحايا لا يبلغون الشرطة بسبب الخجل او اليأس من إسترجاع أموالهم، حيث انه مع إنتشار تطبيق بنكك وغيره من التطبيقات الأخرى تضاعفت جرائم الإحتيال الإلكترونية 6 أضعاف.. وبعد الحرب ظهرت على السطح شبكات وأفراد يحتالون على المواطنين من أصحاب السيارات المسروقة، وهي تستدرجهم عبر الفيس وتطلب منهم تحويل مبلغ من المال مقابل إسترجاعها، فيفقد المواطن المنكوب سيارته وأمواله معا..
اما النواحي القانونية لجرائم الإحتيال الإلكتروني وعقوبتها، يحدثنا عنها بإختصارالأستاذ، عبدالله هاشم عوض، المحامي، بقوله:
(حيازة هاتف مسروق وإستخدامه في النصب والإحتيال جريمة تندرج في القانون الجنائي تحت المواد: (174 ــ السرقة).. والمادة (178 ــ الإحتيال).. والمادة (25 من قانون جرائم المعلوماتية ــ إستخدام وسيلة تقنية لإنتحال شخصية).. وعقوبة هذه المواد مجتمعة يمكن ان تصل إلى 7 سنوات سجن والغرامة).
المحرر:
جرائم النصب والإحتيال الإلكتروني لن تتوقف ولذلك ينبغي على المواطنين التسلح بمعرفة أساليب الإحتيال المختلفة ، بجانب التوعية المستمرة من وسائل الإعلام بكشف أساليب الإحتيال وكيفية تفاديها.. وأذكر هنا أنني سبق ان تعرضت لمحاولة إحتيال من أحد المحتالين غير المتمرسين، حيث إتصل بي شخص لا أعرفه على رقمي الخاص والذي أنشرة بصفحتي الإسبوعية (حضرة المسؤول) بصحيفة (أصداء سودانية)، وقال لي:(انا صديق زميلكم الصحفي فلان، وهو يحتاج لعملية جراحية عاجلة بامدرمان، فالرجاء التكرم بإرسال المبلغ على رقم بنكك وهو خاص بإبنته (…) ومن تلعثمه في الحديث معي وإضطرابه إنتابني الشك في روايته، وعلى الفور إتصلت بزميلنا الصحفي المشهور وسألته عن طبيعة العملية التي سوف يجريها والمبلغ المطلوب للعملية الجراحية، فإندهش مشيرا:
(انا غير مريض أصلا حتى تجرى لي عملية جراحية، ولم يتصل بي أحد، وإبنتي ليس لديها موبايل أصلا، كما أكد انه لم يتصل بأي شخص للإتصال بالصحيفة)، ولما ذكرت له إسم الشخص المحتال، قال انه لا يعرفه.. وعلى الفور إتصلت على المحتال وقلت له:(المبلغ جاهز لكن لا أستطيع إرساله لك عبر بنكك لخلل فني، وعليك مقابلة أحد الزملاء بامدرمان والذي ارسلت معه المبلغ المطلوب ثم التوجه معا لمنزل الصحفي المشهور بامدرمان لتسليمه المبلغ شخصيا) ..وبحسه الإجرامي الإحتيالي تيقن انني إكتشفت أمره ونخطط لعمل كمين له والقبض عليه، وعلى الفور وبسرعة أغلق الخط وسمعته يهمهم قبلها بعبارات غاضبة وبعض الشتائم وصلت لمسامعي وهو يهم بإغلاق الموبايل ، ولم يتصل بي مرة أخرى بعد أن كشفنا جريمة الإحتيال الإلكترونية التي لم تكتمل فصولها