آخر الأخبار

الخرطوم – واشنطون وبكين… التاءات الثلاث والمواقف الثلاثة

  • التباعد السمة الغالبة لعلاقات واشنطون والخرطوم
  • العلاقات السودانية الصينية ترتكز على المصالح المتبادلة
  • مشكلة واشنطون مع الخرطوم تقوم على منطق التابع والمتبوع بينما السودان يرى غير ذلك

تقرير – د. إبراهيم حسن ذو النون:
جددت جمهورية الصين الشعبية وهي إحدى الدول الدائمة العضوية بمجلس الأمن الدولي مواقفها المساندة للسودان من خلال كلمة مندوبها الدائم بالأمم المتحدة (فو تسونغ سول لي) والتي لخصت بل جددت مواقف الحكومة الصينية المتمثلة في عدد من النقاط:
– دعم السيادة الوطنية من خلال رفض أي حكومة أو كيانات موازية للحكومة الشرعية في البلاد والتي تتخذ من الخرطوم عاصمة لها.
– التأكيد على وحدة السودان وعدم تجزئته إلى وحدات وكيانات جهوية او اقليمية والاعتبار من تجربة انفصال جنوب السودان من الدولة التي لم تزد الدولتين الا مشاكل ومعضلات جديدة على ما بهما من مشاكل ومعضلات أصلا
– رفض الكيانات العسكرية المصطنعة التي ترتكز على العمل المليشي المستند على خلفيات اثنية وعرقية ومناطقية.
– وقف كل أنواع الدعم العسكري المباشر وغير المباشر من بعض الدول والذي لاشك في أنه يطيل من أمد الحرب الماثلة والتي بدأت في 15ابريل من العام 2023م
– رفض سياسة العقوبات وأساليب الإكراه التي تستخدم كوسيلة من وسائل تمرير الاجندات والاملاءات في إشارة لما تقوم به واشنطون الآن في فرض واقع محدد بطعم ولون ورائحة امريكية تخدم اهدافها فقط.
– دعم الجهود الإقليمية والدولية التي تسهل لأطراف الازمة الدخول في العملية السلمية.
– حماية المدنيين من الحرب بشكل مباشرومن آثار الحرب المادية والمعنوية.
– تقديم المدد والغوث الانساني بكل انواعه لكل مستحقيه اين ما وجدوا داخل السودان او خارجه وفي مناطق سيطرة اطراف النزاع.

(1)


وعلى النقيض من الموقف الصيني يجئ الموقف الامريكي الذي يعتمد على سياسة العصا مع السودان منذ بدايات عقد التسعينات من القرن الماضي برغم ان السودان قد اتخذ من المواقف التي كان من الممكن ان تستخدم معه واشنطون سياسة الجذرة إلا انها برغم ما قدم السودان لامريكا

من بعض تنازلات تتمثل في تمليك المخابرات الامريكية معلومات غاية الدقة عن خارطة المجموعات الارهاربية ذات العلاقة بالتيارات الاسلامية المتطرفة(النشاط – مصادر التمويل – التحركات – العلاقات بالتنظيمات المشابهة خاصة العلاقة مع تنظيم القاعدة)علاوة على تسليم كارلوس وابعاد اسامة بن لادن وحتي في عهد سودان مابعد 11 أبريل2019م قدمت حكومة الدكتور عبدالله آدم حمدوك مبلغ 335 مليون دولار امريكي كتعويضات لصالح ضحايا عمليات صنفت بأنها ارهاربية لأسر ضحايا امريكيين على خلفية تفجير سفارتي الولايات المتحدة الامريكية في نيروبي العاصمة الكينية ودار السلام العاصمة التنزانية عام 1998م وتفجير المدمرة البحرية الامريكية (USSCOLE)
قبالة السواحل اليمنية عام 2000م بالاضافة الى مقتل الدبلوماسي الامريكي بالسفارة الامريكية بالخرطوم (جون غرانفيل) بالخرطوم عام 2008م وكان مقابل هذه التعويضات المليونية يمثل الشرط الاساسي لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب وبرغم إقرار وزارة الخارجية الامريكية باستلامها مبلغ التعويضات كاملا في مارس 2021م لتوزيعه على الضحايا واسر الذين قتلوا منهم وبرغم استيفاء الشروط السياسية والقانونية بين البلدين إلا أن واشنطون تنصلت عن رفع العقوبات.

(2)

ومن الواضح ان العلاقات السودانية الامريكية لن تستوي على الجودي فالخرطوم تريدها علاقات تقوم على
المصالح المشتركة المتبادلة التي تبعد تماما عن الاستقطاب والتبعية والذيلية بينما تريد واشنطون لعلاقاتها مع الخرطوم ان تكون مبنية على سياسة التابع والمتبوع حيث تريد الولايات المتحدة الامريكية من السودان ان يكون خاضعا مستجيبا لاملاءاتها التي لاتنتهي ولضغوطها التي تأخذ طابع الاستمرارية والديمومة وهذا ما ترفضه الخرطوم لأنها تدرك أن أي تهاون في السيادة الوطنية سيكون المعبر نحو المزيد من الاملاءات والضغوط والتي تأخذ في كثير من الاحيان شكلا من اشكال الابتزاز
فالولايات المتحدة الامريكية تتخذ من الاملاءات والضغوط مرتكزا لسياستها الخارجية تجاه كل من لايدخل بيت الطاعة وكل من لايستجيب يجد العصا حاضرة إلى ان يعود طائعا مجبرا وهنا تكمن الاشكالية لأن السودان مواقفه واضحة تجاه واشنطون

(3)


ان مواقف السودان تجاه سياسات التعامل مع الولايات المتحدة الامريكية يمكن تلخيصها في عدد من النقاط وهي:
– النقطة الأولى: رفض الضغوط الأحادية والتي تتمثل في فرض وصفات واشتراطات غير مشروعة
مثل تحجيم التمثيل الرسمي للقيادات وعدم تمكينها من تأشيرة الدخول لحضور الفعاليات والانشطة الدولية في منظمة الأمم المتحدة وقطعا ان مثل هذه التصرفات تأتي بنتائج عكسية وتقوي من مواقف الاطراف الأخرى كالدعم السريع بالمناسبة هل انتهى
موقف الأمم المتحدة الشاجب لعدم منح واشنطون للفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان عبدالرحمن رئيس مجلس السيادة الانتقالي تأشيرة دخول لحضور فعاليات الجمعية العامة للامم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين التي انعقدت نهايات شهر سبتمبر الماضي هل انتهت عند حد الشجب الذي اصدره الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوانيريش والذي توشك ولايته على الانتهاء إذ بدأت في الاول من يناير من العام 2017م وستنتهي في الحادي والثلاثين من شهر ديسمبر من هذا العام 2026م ام ان هناك اجراءات قد انخذت في مواجهة الولايات المتحدة الامريكية والتي انتهكت الاتفاقية التي وقعتها معها الامم المتحدة (اتفاقية المقر) في26يونيو1947م واعتمدتها الجمعية العامة للامم المتحدة في31 اكتوبر1947م ودخلت حيز التنفيذ في 21نوفمبر1947م والتي من اهم بنودها البند (11) الذي ينص على على التزام السلطات الامريكية بعدم فرض أي عوائق على حرية الانتقال والعبورمن وإلى منطقة المقر لممثلي الدول الاعضاء وموظفي الامم المتحدة المدعوين الرسميين بغض النظر عن علاقات دولهم الدبلوماسية مع الولايات المتحدة الامريكية.
– النقطة الثانية: رفض حزم العقوبات الامريكية والمستمرة التي تستهدف شبكات وافراد على خلفية الحرب وحقوق الانسان اذ تراها غير عادلة وغير مبنية على فهم دقيق لحقيقة الاوضاع على الارض.
– النقطة الثالثة: تحفظ السودان على مشروعات القرارات التي حاولت الولايات الامريكية تمريرهاعبر مجلس الامن الدولي مثل قرار حظر السلاح والطيران ليشمل كل انحاء السودان.
– النقطة الرابعة: برزت مؤخرا وتحديدا نهايات الاسبوع الماضي محاولات للتعامل بين الخرطوم وواشنطن يمكن وصفها ب (التفاعل والرد الايجابي) ومثالها رسالة الرئيس عبدالفتاح البرهان علي تصريحات بعض منسوبي الادارة الامريكية في إطار البحث عن مخرجات توازن بين السيادة الوطنية السودانية وتلبية بعض الاشتراطات الامريكية.

(4)

اهم مافي الافادات التي ادلى بها مندوب جمهورية الصين الشعبية لدى الامم المتحدة والتي يمكن قراءاتها بين السطور ان بكين لن تترك الخرطوم فريسة لواشنطون وستقف معها حتى النهاية لبلوغ الغاية النهائية المتمثلة في السلام العادل والذي يجعل السيادة الوطنية السودانية هي المرتكز بدلا من
الاملاءات الامريكية والتي تحاول من خلالها واشنطون تطويع واستمالة الخرطوم لسياساتها الرامية لوضع اليد على موارد السودان المتعددة والمتنوعة والمهولة وهذا هو مربط الفرس.