ردود فعل واسعة لتحقيق مشروع تحسين الماعز بالشمالية
- منظمة توزع أعلافا فاسدة على المستفيدين بوحدة التضامن
- ماعز التحسين (المزعومة) مصابة بالإلتهاب الرئوي والإسهالات والقمل
- مهندس زراعي: هذه الأغنام (جرابيع) لا يرجى منها لتحسين النسل المحلي
- مصدر بالثروة الحيوانية: الأعلاف التي وزعت على المستفيدين منتهية الصلاحية وخاصة بالضأن وليس الماعز
تحقيق ــ عادل الحاج:
الاثنين 19 اكتوبر 2026 نشرنا تحقيقا صحفيا تحت عنوان: (شبهات وتساؤلات حول مشروع تحسين نسل الماعز بوحدة التضامن محلية الدبة الولاية الشمالية) كشف التحقيق الصحفي تسليم إحدى المنظمات بعض مربي الماعز بالمنطقة أغناما عجفاء هزيلة ومريضة هي نفسها تحتاج لتحسين النسل.. التحقيق حظي بمتابعة واسعة من القراء خاصة بالولاية الشمالية وأثار ردود أفعال غاضبة من الجهات الرسمية المختصة والذين كشفوا المزيد من المعلومات حول هذه القضية المؤسفة.
الدورة التدريبية:

بحسب إفادات المستفيدين، تلقى عدد منهم تدريباً في مجال تربية الماعز الحلوب وتحسين النسل من قبل مختص بيطري بحضور 3 ممثلين عن المنظمة والجهات المعنية بالثروة الحيوانية.. والمحاضرات التي إستمرت 3 ايام بحضور عشرات المتدربين من وحدة التضامن الإدارية محلية الدبة، الولاية الشمالية، كانت تتلخص في كيفية تغذية الحيوانات بالطريقة الصحيحة (التعليف)، وإخضاع الماعز للإستحمام بالماء العادي، وان تكون الحظيرة بمساحة 3×6 متر مربع، والا تكون الماعز مربوطة بل تحجز داخل زريبة، وفي حالة ظهور أي مرض عليها، او أنها اصبحت لا تتناول العلف يجب الإتصال بالمحاضر او البيطري، لكنهم لم يقدموا لهم رقم التلفون ما أثار تساؤلاتهم .. وطال إنتظارهم خمسة أشهر ليتسلموا ماعزاً هزيلة عجفاء كما وصفوها.. وكان من المنتظر أن تترجم تلك الدورات إلى مشروع إنتاجي يساعد الأسر على توفير الألبان وتحسين سلالات الماعز وتحقيق عائد اقتصادي مستدام.، لكنه تحول لهاجس كبير وخسارة مادية للمستفيدين الذين تحولوا إلى خاسرين.. ويفترض إن كل كل مستفيد يحصل على ثلاث ماعز، بما يتيح له تأسيس نواة صغيرة للإنتاج والتكاثر، غير أن الشكاوى التي ظهرت عقب التسليم أثارت تساؤلات بشأن الحالة الصحية للحيوانات ومدى ملاءمتها للأهداف المعلنة من جانب المنظمة، حيث شاهدوا 4 من ماعز التحسين المزعومة نافقة داخل الحظيرة المخصصة لتسليم الماعز للمستفيدين.
أعلاف فاسدة:

مهندس زراعي تحدث للصحيفة معلقا على التحقيق الصحفي:(هذه ليست اغناما يرجى منها لتحسين نسل الأغنام المحلية، فهي نفسها محتاجة إلى تحسين، وهي أغنام، (سكند هاند)، ونصيحتي لكل من إمتلك من هذه الإغنام، (الجرابيع) ــ حسب تعبيره ــ التخلص منها بأسرع وقت لانها مريضة وسوف تنقل مرضها للأغنام المحلية السليمة بكل مناطق الشمالية.
وفي تطور لافت، أكد مصدر مسؤول بالمجلس الأعلى للثروة الحيوانية بمحلية الدبة، فضل عدم ذكر اسمه، أن الحالة الصحية للماعز عند الإستلام كانت سيئة للغاية، على حد وصفه، مشيراً إلى أن السلالة التي شاهدها خلوية ذات طبيعة صحراوية.
وأوضح المصدر أن هذه الماعز، بحسب تقديره، لا تتلاءم مع الصورة المتوقعة للماعز الحلوب المحسّنة التي يستهدفها المشروع.. مضيفاً أن العلف الذي وُزّع على المستفيدين مخصص لتسمين الضأن، وليس للماعز الحلوب.. وذهب المصدر إلى أبعد من ذلك، مؤكداً أن العلف منتهي الصلاحية، وإستعماله للماعز يجعلها تصاب بالسمنة وبالتالي لا تستطيع حلب الالبان وهو الهدف منها أصلا، ومتسائلاً باستغراب: كيف يستلم المجلس الأعلى للثروة الحيوانية علفاً منتهي الصلاحية، ومخصص اصلا للضأن وليس الماعز؟
ما اشار له المصدر المسؤول بالمجلس الأعلى للثروة الحيوانية بمحلية الدبة يعني صراحة أن الأعلاف التي وزعتها المنظمة أعلافا فاسدة، ولقد تحصلت الصحيفة على نسخة من عبوات الاعلاف المعنية مطبوعا عليها صورة لواحدة من الضأن، وتظهر أن الغرض منها تسمين الضأن وليس الماعز، تحتوي على ذرة صفراء، وردة قمح، وأمباز، واملاح، وفيتامينات، وإنتهاء صلاحية الأعلاف في اغسطس 2026، بينما تم توزيعها في اكتوبر 2026، بمعنى أصبحت أعلافا فاسدة بصريح العبارة.
وتثير هذه الإفادة تساؤلات جوهرية حول إجراءات فحص الأعلاف عند الإستلام، والجهة التي تتحقق من صلاحيتها، والآليات المتبعة قبل توزيعها على المستفيدين، كما تبرز الحاجة إلى مراجعة بيانات الإنتاج والإنتهاء وظروف التخزين، والتحقق من مطابقة العلف للمواصفات الفنية ومدى ملاءمته للحيوانات المستهدفة.
وشدد المصدر على أنه كان ينبغي، بحسب رأيه، عدم توزيع الأعلاف إذا ثبت إنتهاء صلاحيتها، وإتخاذ الإجراءات اللازمة حيالها وفق اللوائح المعمول بها، حفاظاً على سلامة حيوانات المنطقة.
مخاوف الأمراض:
وأبدى المصدر مخاوف من إحتمال إصابة بعض الماعز التي يقال انها تم جلبها لتحسين الماعز ببعض محليات الولاية الشمالية بالتهاب رئوي، إلى جانب الإسهالات والطفيليات الخارجية، ومنها القمل، لكنه لم يقدم في إفادته تشخيصاً بيطرياً موثقاً يؤكد هذه الحالات.
وتبقى هذه المخاوف بحاجة إلى فحص ميداني يجريه مختصون، يشمل الحيوانات التي تسلمها المستفيدون، مع مراجعة السجلات البيطرية وتحديد أسباب الهزال والنفوق إن ثبت وقوعهما، ومدى ارتباطهما بالأمراض أو سوء التغذية أو ظروف النقل والتسليم.. ومن المهم هنا التمييز بين الإشتباه في وجود مرض وتأكيده بالفحوص فسلامة الحيوانات لا تُحسم بالإنطباعات وحدها، وإنما بالتشخيص البيطري والنتائج المعملية عند الحاجة.
قلق من العلف:
ولم تقتصر مخاوف المستفيدين على الحالة الصحية للماعز إذ أعرب عدد منهم عن قلقهم من العلف الذي تسلموه، خصوصًا في ظل ما أثير بشأن إنتهاء صلاحيته وطبيعته المخصصة للتسمين..وتساءلوا عن أسباب تقديم علف يقولون إنه مخصص لتسمين الضأن، بينما تلقوا تدريبًا على تربية الماعز الحلوب والمنتجة وتحسين نسلها، وطالبوا الجهات المختصة بالتحقق من نوع العلف ومكوناته وصلاحيته، وتحديد مدى ملاءمته للماعز، وتوفير التغذية المناسبة وفق الإرشادات البيطرية والفنية.
من جانبه، أبدى المهندس الزراعي، محمد عباس حسن ،تقديره لفكرة تمليك المواطنين ماعزاً وأعلافاً تساعدهم في تحسين معاشهم وتوفير الغذاء، واعتبر الفكرة جيدة من حيث المبدأ، لكنه أشار إلى ملاحظاته بشأن هزال الماعز المقدمة للمشروع وعدم ظهور مؤشرات واضحة، بحسب تقديره، على إنتمائها إلى سلالات محسّنة ذات إنتاجية مرتفعة.. وتعزز هذه الملاحظات أهمية التحقق من السلالة الفعلية للحيوانات، والرجوع إلى مستندات الشراء ومواصفات المشروع، بدلًا من الإكتفاء بالتوصيفات العامة.
أسئلة تحتاج لإجابة:
أمام هذه الإفادات، تبرز أسئلة لا يمكن تجاوزها: هل خضعت الماعز لفحص بيطري موثق قبل التسليم؟، وهل تتطابق السلالة المسلّمة مع المواصفات المعتمدة للمشروع؟، وما حقيقة الأعلاف وتواريخ صلاحيتها؟، ومن المسؤول عن فحصها وإستلامها وتوزيعها؟ وهل جرى توثيق حالات النفوق التي تحدث عنها بعض الشهود؟، وما حقيقة رسوم الترحيل التي أُثيرت؟.
الإجابة عن هذه الأسئلة تتطلب تحقيقًا إدارياً وفنيًا شفافاً، ومراجعة المستندات ومحاضر التسليم، وإجراء الفحوص البيطرية اللازمة، مع تحديد المسؤوليات إذا ثبت وجود مخالفات.. ويبقى الهدف الأساسي من المشروع هو دعم المواطنين وتحسين أوضاعهم المعيشية، وهو ما يستدعي حماية حقوق المستفيدين وضمان وصول الماعز والأعلاف المطابقة للمواصفات إليهم، حتى لا تتحول المبادرات التي أُنشئت لمساعدتهم إلى أعباء إضافية عليهم.. ويظل حق الرد مكفولاً للمنظمة المنفذة للمشروع والمجلس الأعلى للثروة الحيوانية والجهات ذات الصلة، لتوضيح موقفها والرد على ما ورد من إفادات وملاحظات، بما يكتمل معه التحقيق وتُعرض الحقائق أمام الرأي العام.