مصر تُلوّح بـ”الدفاع المشترك”: مستعدون لكافة التدابير لحماية السودان
عقدت مصر والسودان في القاهرة اليوم الاثنين، الجولة الثالثة من مشاورات آلية «2+2» لوزراء الخارجية والري. وجاءت هذه الجولة لصياغة موقف أمني وسياسي حاسم تجاه مهددات الأمن القومي المشترك، ومتابعة تنفيذ توجيهات رئيسي وزراء البلدين الصادرة في فبراير الماضي، إلى جانب تقييم نتائج جولة سبتمبر 2025.
ترأس الوفد المصري الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي، والدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، بينما ترأس الوفد السوداني محيي الدين سالم، وزير الخارجية والتعاون الدولي، والبروفيسور عصمت قرشي، وزير الزراعة والري.
تفعيل الدفاع المشترك
وأعلنت القاهرة والخرطوم رفضهما المطلق لأي تهديد يمس وحدة الأراضي السودانية وسلامتها. وفي هذا السياق، أكد الجانب المصري أن الأمن القومي لبلاده يرتبط ارتباطاً مباشراً وعضوياً بالأمن القومي السوداني، استناداً إلى المحددات الوجودية التي أقرها بيان رئاسة الجمهورية المصرية في 18 ديسمبر 2025.
وشددت مصر على دعمها الكامل للشعب السوداني ومؤسساته الوطنية الشرعية، وفي مقدمتها القوات المسلحة السودانية المنوط بها أدوارها الدستورية لحماية البلاد، معلنةً الرفض القاطع لإنشاء أو الاعتراف بأي كيانات موازية تمس سيادة السودان.
وفي رسالة تحذيرية شديدة اللهجة، أكدت القاهرة استعدادها الكامل لاتخاذ كافة التدابير والإجراءات التي يكفلها القانون الدولي وتسمح بها “اتفاقية الدفاع المشترك” الموقعة بين البلدين، لتقديم الدعم المطلق للسودان، وضمان عدم تجاوز الخطوط الحمراء التي تمس وحدته، وسلامة أراضيه، ومؤسساته الوطنية.
وفي سياق متصل، أدان الجانبان بأشد العبارات استهداف الميليشيات المتمردة للبنية التحتية الحيوية في السودان، ولا سيما محطات الكهرباء والمنشآت المائية، عبر طائرات مسيرة انطلقت من إحدى دول الجوار، مطالبين بوقف هذه الانتهاكات فوراً.
أمن البحر الأحمر
امتد التنسيق السياسي إلى ملف أمن البحر الأحمر، حيث شدد البلدان على أن مسؤولية حوكمة هذا الممر الملاحي الحيوي وحمايته تقتصر حصرياً على الدول المشاطئة له، وفقاً لقواعد القانون الدولي.وأعرب الجانبان عن رفضهما التام لمحاولات استغلال الظروف الإقليمية الراهنة لعسكرة البحر الأحمر، أو محاولات منح أي دولة غير مطلة عليه منفذاً بحرياً على حساب سيادة الدول الساحلية أو وحدة أراضيها واستقرار موانيها.
سد النهضة تهديد مستمر
وفي الشق المائي، جدد البلدان تأكيدهما على أن الأمن المائي لمصر والسودان يمثل وحدة واحدة لا تتجزأ، وأعلنا تمسكهما الكامل بالدفاع عن حقوقهما المائية واستخداماتهما كاملة وفقاً لاتفاقية عام 1959، ورفض أي مساس بها.
ووصف البيان المشترك سد النهضة الإثيوبي بأنه “تهديد مستمر لأمن البلدين المائي”، مديناً استمرار إثيوبيا في سياستها الأحادية وإدارتها للسد في غياب آلية قانونية ملزمة لتنظيم ملئه وتشغيله، وهو ما يخالف القانون الدولي ويرتب آثاراً جسيمة على دولتي المصب. وطالب الطرفان أديس أبابا بالالتزام بقواعد القانون الدولي، وفي مقدمتها الإخطار المسبق، والتشاور، وعدم الإضرار.
كما أكد الوزيران أن قضية سد النهضة هي ملف حصري يخص الدول الثلاث (مصر، السودان، إثيوبيا)، مع رفض محاولات الجانب الإثيوبي تسييس الملف وإشراك بقية دول حوض النيل فيه. وفي الوقت ذاته، ثمن الجانبان المواقف الإفريقية المتفهمة لحقوق دولتي المصب، مع دعم مشروعات التنمية في الحوض الجنوبي شريطة استيفاء الدراسات الفنية والإخطار المسبق.
مبادرة حوض النيل
شدد البلدان على ضرورة الحفاظ على مبادرة حوض النيل كمنصة جامعة، والتمسك بالقواعد التوافقية التي تأسست عليها. ورحب الطرفان بالتقرير المرفوع للمجلس الوزاري للمبادرة في ديسمبر 2025 بشأن المشاورات مع الدول غير المنضمة للاتفاق الإطاري.
وأشاد البيان بالدور الذي تقوده اللجنة المصغرة (أوغندا، رواندا، جنوب السودان) لتعديل وتطوير الاتفاق الإطاري بما يراعي شواغل كافة الأطراف، وصولاً إلى تأسيس مفوضية شاملة تمثل الجميع، مع رفض أي تحركات أحادية تعطل التعاون الإقليمي.
كما أشاد الجانب السوداني بجهود مجلس وزراء المياه الأفارقة والمجلس الوزاري العربي للمياه، ووجه التحية لمصر على استضافتها الناجحة للنسخة التاسعة من أسبوع القاهرة الدولي للمياه في أكتوبر 2026، والذي ركز على المياه كعامل محفز للسلام والازدهار.
إعادة الإعمار
اتفق الجانبان على تعزيز دور الهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل، وتوفير الدعم اللوجستي لها لتوحيد المواقف في المحافل الدولية. وفي إطار دعم مرحلة التعافي، أشاد السودان بالمبادرة المصرية لتقييم أضرار خزان “جبل أولياء”، واستمرار أعمال الصيانة من قِبل الخبراء المصريين. كما رحبت القاهرة بطلب الخرطوم لتقديم الدعم التدريبي العاجل لتأهيل كوادر وزارة الزراعة والري السودانية لاستعادة كفاءة منظومة الري.
وفي ختام المشاورات، تعهد البلدان باستمرار التنسيق السياسي والفني رفيع المستوى، وتبني مواقف موحدة تضمن حماية الحق في الحياة والتنمية لشعبي وادي النيل.