آخر الأخبار

ثم ماذا بعد قرار رئيس مجلس الوزراء بإستمرار عمل المراكز الخارجية للجامعات؟

قبل المغيب.

عبدالملك النعيم أحمد

 

*ظلت تصل بريد هذه الزاوية عشرات الرسائل والتساؤلات حول مصير إعادة فتح المراكز الخارجية للجامعات السودانية منذ أن أصدر رئيس مجلس الوزراء دكتور كامل إدريس قراراه بإعادة فتحها ربما كان القرار تقديراً لظروف بعض الأسر واستجابة لطلب بعض أولياء الأمور الذين لم تسمح ظروفهم بالعودة للخرطوم وربما أيضا إرتبط القرار بالظروف الأمنية بعد تكثيف المليشيا لإطلاق المسيرات التي طالت حتي كتابة هذه السطور (10) محطات كهرباء ووقود وأعيان مدنية آخرها أمس بمنطقة العباسية بجنوب كردفان والتي راح ضحيتها ما يقارب العشرين شخصاً فضلاً عن الجرحي والمصابين وربما جاء القرار بسبب الظروف الإقتصادية في السودان في إرتفاع الأسعار وتكلفة المواصلات وانقطاع الكهرباء بسبب هذه المسيرات ..وربما لأسباب أخرى لم يرد ذكرها فقد وجه القرار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بالتنفيذ بإعتبارها صاحبة الإختصاص والتي وجهت في قرار سابق الجامعات بالعودة لمقارها بالخرطوم وأعلنت عن إغلاق المراكز الخارجية بل ربطت الوزارة إلتزام الجامعة بالعودة بمنحها الأعداد المخططة للقبول في هذا العام والتي إنتهت إجراءاته بسلام بل تم الأعلان بالأمس عن المنح في الجامعات الحكومية وغير الحكومية.

*لقد مضى على قرار رئيس مجلس الوزراء ما يقارب ال(10) أيام ومعلوم أن القرار كان قد إكتفي بتوجيه الوزارة المعنية ولكنه لم يحدد آلية بعينها للتنفيذ كما أنه لم يحدد ميقات زمني لتنفيذ القرار ولم يقل شيئاً في حالة لم تستجب الوزارة او الجامعات بالقرار وتبدأ من ثم في تنفيذه؟ وجميعها أسئلة تظل من غير إجابات لذلك تكثر الإستفسارات هذه الأيام عن مصير القرار من الوزير الأول في الجهاز التنفيذي في ظل صمت شبه تام من الوزارة المعنية ومن إدارات الجامعات حكومية كانت أم غير حكومية مما يؤكد عدم الشفافية في التعامل مع قضايا تهم مئات الآلاف من الأسر باختلاف مواقعهم وأوضاعهم.

*هناك جملة معطيات يعلمها كل من يهمه أمر التعليم ومستقبل الطلاب مع وضع وموقف الجامعات ورأي إداراتها واول هذه الأشياء هي ان معظم الجامعات كانت قد عادت إلي مقارها وانتظم طلابها في الدراسة وبدأت عمليات الإعمار وإعادة تأهيل الأعيان الدراسية بدرجات متفاوتة حسب الدعم الذي وجدته من ناحية وحسب موقعها ودرجة الدمار الذي اصابها من ناحية ولكن الثابت أنه مازال هناك الكثير الذي تحتاجه معظم الجامعات حتى تعود اليها الحياة بدرجة مرضية ولكن يظل تحدي الجامعات في غياب أعداد كبيرة من أعضاء التدريس ممن إرتبطوا بأعمال وعقودات خارج البلاد مع فقدانهم لمنازلهم وكل ما يملكون بسبب إعتداء المليشيا ونهبها لكل المنازل ويتزامن ذلك مع قرار مجلس الوزراء بالسماح لهم بالتقديم لإجازات من غير مرتب بعد أن كان ذلك ممنوعاً وتلك أسباب ستدخل الجامعات في مشاكل عدة لتعويض النقص الذي لن يتم ملئه وتعويضه بالتعيين الجديد لأسباب متعددة يعلمها مديرو الجامعات لذلك يظل الاستمرار في الدراسة الهجين حضورياً وأونلاين خياراً أفضلاً لحل مشكلة إستمرار العملية التعليمية والمحافظة على عدد مقدر من أعضاء هيئة التدريس ممن هم بالخارج خاصة وأن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي قد أصدرت قراراً يسمح بالتعليم الإلكتروني وفق ضوابط محددة ذكرت في القرار.

*فبالمقابل فإن الصندوق القومي لرعاية الطلاب والمسؤول عن تهيئة السكن والبيئة المناسبة للطلاب قد بذل جهودا كبيرة ومقدرة أسفرت عن إسكان (79) ألف طالباً وطالبة حتى الآن حسب تصريح أمين عام الصندوق دكتور أحمد حمزة وما زالوا يواصلون مسيرة إعادة الإعمار ولكن تظل مشاكل الكهرباء والمياه والصرف الصحي في بعض المجمعات السكنية هاجساً كبيراً يؤرق الأسر والطلاب وأولياء الأمور والطلاب في ظل وجود بعض التفلتات الأمنية  الذي تجاوزت فيه أعداد الطالبات ال(70%) مقارنة بالأولاد لتميزهن وإهتمامهن الأكثر من جانب ولإزدياد أعدادهن حسب سجلات المواليد في السودان من جانب آخر.

*فمن المعطيات الثابتة أيضاً هي أن الجامعات كانت قد إلتزمت بقرار رئيس المجلس القومي للتعليم العالي والبحث العلمي وأغلقت مراكزها الخارجية واستغنت ادارات الجامعات عن المواقع التي أستأجرتها وربما تخلصت من الأثاثات الأمر الذي يتطلب ترتيبات جديدة  لإعادة فتحها فهل الجامعات مستعدة لذلك؟ وهل هي فعلاً بحاجة لفتح هذه المراكز من جديد؟ هذا ما يجب أن تقوله ادارات الجامعات كل على حدة وحسب ظروفها وبشفافية تامة.

*فقد أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي في تصريحات سابقة أن اكثر من (90%) من الطلاب قد عادوا للداخل ولكنه لم يقل عن نسبة أعضاء هيئة التدريس ممن هم الآن متاحين لطلابهم بالداخل وذكر أنه لن يتضرر أي طالب لم يحضر بسبب ظروف أسرته وان اللوائح الأكاديمية في الجامعات ستحفظ لهم حقوقهم.

*تابع كاتب هذه السطور تصريحين لوزير التعليم العالي والبحث العلمي بروفيسير أحمد مضوي موسى الأول عقب لقائه برئيس مجلس الوزراء وانه أطلعه على الوضع وأكتفى بذلك دون أن نسمع رأي الوزارة في قرار عودة المراكز؟ وتصريح آخر عقب لقائه بنائب رئيس مجلس السيادة الفريق مالك عقار وطمأنه علي عودة الجامعات وإستقرارها.

*قصدت بتأكيد وذكر ما هو كائن على أرض الواقع بشأن ما حدث في الجامعات ومؤسساته لإحقاق الحق وإثبات الجهد الذي بذل لعودة الحياة في الجامعات في مقارها وكثير من النجاحات التي تمت خلال سنوات الحرب من سير العملية التعليمية والإمتحانات وحتي تخريج آلاف الطلاب ولكن.

*تظل هناك أسئلة نطرحها ونأمل أن نجد إجابات واضحة وبشفافية عالية تحترم الأسر وأولياء الأمور واعضاء هيئة التدريس والطلاب أنفسهم حول مصير قرار رئيس مجلس الوزراء…وهل سينتهي القرار إلى ما إنتهت إليه قرارات دكتور كامل إدريس في أوقات سابقة بسبب التداخل في الإختصاصات وعدم التنسيق بين الجهات المعنية بإنفاذ القرارات؟، وما هو رأي وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في عودة المراكز؟ نأمل أن تصدر الوزارة بياناً واضحاً في هذا الخصوص..وهل تركت الوزارة تنفيذ القرار لإدارات الجامعات كل حسب ظروفها؟ وإن كان ذلك كذلك فعلى كل جامعة أن تصدر بياناً توضح فيه موقفها ورؤيتها حتى يكون الطلاب والأسر ممن هم مازالوا خارج البلاد او أولئك الذين ينوون الإلتحاق بأسرهم في الخارج يكونوا على بينة من أمرهم.

*أما وقوف الوزارة وادارات الجامعة حتى لحظة كتابة هذه السطور في (المنطقة الرمادية) من القرار فهو أمر غير مقبول وغير مطلوب ويفتقد الشفافية التي يتطلبها التعامل مع الرأي العام وأولياء الأمور والأسرة التي تنتظر.