آخر الأخبار

بين مرارة المرض وحلاوة الوفاء..شكرا معالي رئيس الوزراء

 

مشاعر تكونه

*حين يصاب الإنسان بغتةً بمرضٍ عضال يتهاوى أمامه كل شيء ويتلاشى صخب الحياة اليومية وصراعاتها لتنحصر في ساحة واحدة ضيقة وهي صراع الروح والجسد مع الألم والمرض لا يكتفي بأوجاعه البيولوجية، بل يحمل في طياته وطأة تكاليف علاج باهظة تُثقل الكاهل، وتضع المريض وأسرته أمام جبل من القلق فوق جبل المرض. وفي هذه العتمة تبدو السبل ضيقة.. يختبر الإنسان معدن المجتمع ومؤسساته ومن حوله  ويدرك تماماً قيمة اللحظة التي يمد فيها أحدهم يد العون دون من أو إحساس بالاستعلاء.

*مسيرتي مع  هذا الداء اللعين،  جعلتني أنتبه لأشياء ما كنت لأعيرها اهتماما أيام العافية ، لكن نبل الاستجابة لتداعيات ظروف المرض وحوجته المستمرة..كان من السهل جداً لأي مسؤول أن يتوارى خلف زحام المشاغل والأزمات..غير أن المواقف الإنسانية الحقيقية هي التي تُظهر جوهر الرجال، وتفصل بين السياسي البيروقراطي والإنسان الحيّ الضمير.

*إن استجابة معالي رئيس الوزراء الفورية د. كامل ادريس للمشاركة في توفير بعض جرعات علاجي عبر  أشخاص وأيضا عبراتحاد الصحافيين..فضلاً عن وعده الصادق بمد يد العون عبر الجهات الأخرى، هو موقف يستحق التوقف والتقدير صراحة.

 

*إن هذا الدعم لم يكن مجرد مساعدة مالية لصحفية مريضة، بل كان رسالة طمأنة بليغة تفيد بأن الإنسان يظل أغلى ما يُملَك، وأن الدولة لا تخذل أبناءها في ساعات العسرة، ممن قدموا عمرهم وزمنهم لبلادهم.

*ولا يسعني في مقام الوفاء هذا إلا أن أُزجي آيات الشكر والعرفان لبيتنا الأول ودرعنا الحصين اتحاد الصحفيين، الذي مازال رغم ضغوطات الحرب  يحاول جاهدا أن يقف بقدر المستطاع مع قطاع الصحفيين  بكل ما أوتي من قوة.

 

*قد يختلف الكثيرون مع السياسات، وقد ترتفع أصوات النقد والتقييم – وهذا حق طبيعي لكن الإنصاف شجاعة، وقول الحق في مواطن الإحسان فرض أخلاقي لا مساومة فيه.

*إنني اليوم، وبصفتي صحفية أنهكها المرض لا أكتب لأجامل أحداً ولا لأخوض في معارك السياسة، بل أكتب شهادة حق أمام الله والتاريخ لاقول شكراً معالي رئيس الوزراء، لأنك كنت إنساناً قبل أن تكون مسؤولاً، ولأنك استجبت لنداء ابنة من بنات وطنها تعمل في صاحبة الجلالة أضناها البعد عن بلدها في غربة اختيارية مجبرة للتعايش فيها للعلاج.

*ويقيني أنه رغم التكاليف المستمرة والمتواصلة مع هذا المرض، فإن أبواب الخير لن تغلق لأن ممولها هو رب الرحمة الذي لا يظلم عنده أحد.

*في ختام هذه القصاصة حابة اقول شكرا لكل (زميل وزميلة)  في بلاط صاحبة الجلالة يعرف مشاعر تكونه ويشد من ازرها في هذه (المنحة) الربانية ، لأن المرض بلا شك ليس نهاية الحياة لكنه إختبار كيف نجتازه بالصبر والعزيمة والأيمان.