آخر الأخبار

العُمر ومصيدة السنوات

صمت الكلام

فائزة إدريس

 

*يسير قطار الحياة وتسير عبره الأيام والسنون ليتوقف برهة في محطات مختلفة من عمر الإنسان، والتي يشهد عبرها وداعاً لسنوات عمره الواحدة تلو الأخرى.

*ولامناص من أن مرور العمر ماهو إلا طبيعة وسنة للحياة، فبلاشك أن سنوات عمر الإنسان لاتبدو للقطار مثلها مثل سنوات غابرة بذات الكيفية وبذات الملامح.

*تتوالى رحلات القطار، ويتوالي معه العمر في لمح البصر، ليختبر مدى مقدرة الإنسان على جرد حسابات أيامه المتسربلة كتسربل المياه بين أصابع اليد الواحدة.

*يغوص المرء في أتون الحياة بكافة أفراحها وأتراحها ومشاغلها وأشغالها ورهقها ولينها ليصحو من غفوته وقد تملكه الإدراك والإنتباه القوي بأن المحطات تتغير والعمر يمضي.

*يجد البعض من الناس إمتلاء حقائبهم بتذاكر رحلات متعددة ووقوف القطار بهم في محطات مختلفة من حياتهم وقد تتوجت بإنجازات باهرة انعكست نتائجها الإيجابية على عموم دنياهم.

*مثل تلك الفئة من الناس تتعامل مع سنوات العمر المتلاحق بفطنة وذكاء، وتجاهد بقدر ماوسعت من مقدرة على حصد الفوائد من الحياة، لتكون مراحلها العمرية مثمرة ببساتين مبهجة مما غرسته من بذور المثابرة والطموح.

*تتضاءل حاسة الإنتباه للعمر الجاري كجريان نهر الأمازون نحو مصبه عند فئة من الناس انجرفت في شئون الحياة  والغرق في وحل ضغوطها، ومكابدة الوقوف على قدميها لتخرج من ذلك الوحل بوهن.

لتجد أن العمر مضى وهي لم تزرع ولم تحصد ولم تقطف ثماراً ولم ترى خطط ماتنوي إنجازه في الحياة النور.

*فهكذا الأيام تمر كالبرق في السماء وهي تسرق العمر، إن لم تجد حصيفاً يحد من سرقتها، ويستفيد من كل يوم يمر في عمره أيأً كانت تلك الأستفادة وفحواها، ومايهوى ويرغب فيه في هذه البسيطة.

*العمر قد يكون مجرد رقم تسجله السنوات في مدونتها ولكن ذلك الرقم يتوشح صاحبه بالحسره إن لم يكن متأملاً له بحكمة وبعد نظر ومن ثمّ يكون الإنجاز والإحتفاء والرضا مهما تضاعف الرقم.

نهاية المداد:

الحكيم لا يحزن من الآلام الماضية ولكن يستعين بالحاضر ليتجنب غيرها

(شكسبير)