آخر الأخبار

السودان في ظل سيطرته على البيت الأبيض.. ترامب…جينات الإستعلاء وغطرسة الارستقراطية

 

بروفيسور علي عيسى
ولد دونالد ترامب يوم 14 يونيو 1946 في مدينة نيويورك، لأبوين من أصول ألمانية وأسكتلندية, وترامب وهورجل أعمال مشهور بثرائه, جمع بين المال والعرق الألماني، وبذلك من الطبيعي أن يكون مزدريا للآخرين مفتريا عليهم ، فالمانيا من سلالة العرق الآري الأشقر الذي يتفوق على البيض من سكان القارة العجوز ( وجاهة ورجاحة) فالألمان يعتدون بعرقهم.
كذلك أصحاب المال معروفون باستعلائهم على الطبقات الوسطى والدنيا وبذلك يتعزز لديهم الإعتداد بالذات وازدراء الآخر، وهكذا هو ترامب الذي جمع بين الفضيلتين ،فقد عرف ترامب بتصريحاته العنصرية والمثيرة للجدل كإعادة احتلال العراق، ووقف دخول المسلمين إلى أميركا، وتهريجه ضد جيرانه المكسيكيين وهو ينطلق من خلفيته المالية والاقتصادية وجنيناته العنصرية.
المثابرة تصنع النجاح:
تجاوز ترامب كل العوائق القانونية وبمزيد من الضوضاء والهرج استطاع أن يحقق حلمه ويعتلي سدة حكم أعظم إمبراطورية عرفها التاريخ حتى الآن ليؤكد بذلك أن المثابرة هي التي تصنع النجاح، فترامب العنصري البغيض الذي لايبالي بالقانون والقيم تحول من فريسة مطارد بعدة تهم إلى صياد يقنص مطارديه
لعبت المثابرة دورا كبيرا في فوزه وتحقيق غايته، فقد قال في خطاب فوزه أنه أقام أكثر من تسعمائة فعالية لتسويق نفسه في سبيل الوصول إلى غايته، فقد تعلقت نفسه برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية فنالها, نال ثقة الشعب الأمريكي لأن الشعب الأمريكي يفضل المثابرعلى (الرمتالي) فقد جاهد ليصل إلى غايته فوصل.
فشل مهام المبعوث الخاص:
وبعد تسعة أشهر من تعيينه من قبل إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لم يتمكن المبعوث الخاص للسودان توم بيريللو، من تحقيق المهمة التي أوكلت إليه والتي ترتكز على 4 أولويات حسب قوله وهي:
أولا: التوصل إلى اتفاق سلام ينهي العنف
ثانيا: ضمان وصول المساعدات الإنسانية الكاملة بشكل فوري إلى جميع السودانيين
ثالثا: العودة إلى عملية الانتقال السياسية المدنية في السودان
رابعا: تحديد مستقبل السودان بشكل يضمن وجود قوة مسلحة سودانية قوية وموحدة، وتمكين السودانيين من تحديد مستقبلهم.
فشل المبعوث الأمريكي في تحقيق كل هذه النقاط فشلا ذريعا, وإدارة بايدن كانت إدارة حبوبة مهتمة ولو مؤخرا بملف السودان ، فعلى الرغم من رفض السودان لمبادرتها بجنيف وجرح كبريائها الا انها لم تنتقم من السودان، وتقبلت صدود السودان برحابة صدر.
السودان يتطلع:
هنأ رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، بمناسبة فوزه في انتخابات الرئاسة الأميركية
وقال البرهان، في تغريدة عبر حسابه على منصة (إكس): (أتقدم بالتهنئة للرئيس دونالد ترامب على فوزه في انتخابات الرئاسة الأميركية، متمنيًا له التوفيق)
وأعرب رئيس مجلس السيادة عن تطلع السودان لعلاقات متطورة مع الولايات المتحدة الأميركية، لما فيه خدمة مصالح البلدين، حيث قال: (أتطلع أن تتطور علاقة بلدينا خلال فترة رئاسته).
تهنئة من تقدم ودقلو:
من جانبه أكد قائد المليشيا محمد حمدان دقلو استعداده للتعاون (الوثيق) مع الإدارة الأميركية الجديدة في أي جهود تهدف إلى تحقيق سلام حقيقي في السودان يبنى على مبادئ الشمول والعدالة والاحترام المتبادل
وجاء في تهنئة تقدم : تتقدم تنسيقية القوى المدنية الديمقراطية بالتهنئة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفوزه بانتخابات الرئاسة الأمريكية(نأمل أن يلعب الرئيس ترامب دوراً مهماً في إحلال السلام في السودان والمنطقة خلال دورته الرئاسية المقبلة).
وأكد الدكتور عبد الله حمدوك في رسالة تهنئته للرئيس دونالد ترامب عن استعداد تنسيقية تقدم للعمل مع الرئيس الجديد من أجل وقف الحرب وعودة السلام للسودان
هل يرد ترامب التحية:
تركز دائما حملات الانتخابات الأميركية على الملفات الداخلية ولكن في ظل العولمة والنظام العالمي والصراع الحضاري ، أصبحت الفواصل رمادية بين ما هو وطني ودولي فبالتالي تتداخل الملفات الداخلية والخارجية التي يفترض لها أن تخدم المصالح الأميركية ،فترامب سوف يركز على المصالح الأميركية في العلاقات الخارجية.
يتفق الحزب الديمقراطي والجمهور ي في الأهداف والغايات إلى حد ما ويختلفان في الأساليب والوسائل وهذا معروف تاريخيا فقد عرف عن الحزب الجمهوري وباعتباره يمين ومحافظ بأسلوبه ووسائله العنيفة في مواجهة الملفات الخارجية والتشدد في الملفات الداخلية التي تتنافى مع القيم التي يؤمن بها بينما الحزب الديمقراطي عرف عنه المداراة في تعاطيه مع القضايا الخارجية والتسامح مع قضايا الداخل
ملف السودان :
على الرغم من إعلان ترمب في خطاب الانتصار عدم خوضه الحروب وميله نحو السلام العالمي ، إلا أن ترامب عرف عنه اتخاذ القرارات المتهورة وعدم الاكتراث لمستشاريه فيما يعتقده ومن هذا المنطلق يظل الحذر من رعونته واجب وذلك بعدم استفزازه وجرح كبريائه المزعوم وكذلك يجب تجنب التعامل معه بردود الأفعال ومطلوب أن تسود الحكمة في العلاقة معه
من المستبعد أن يدعم ترامب أي اتجاه لتدخل دولي أو فرص حظر للطيران أوعقوبات أكثر قوة على المعنيين بالحرب في السودان.
موارد السودان:
حقيقة الصراع ووجهته النهائية في السودان حضارية في المقام الأول وهو صراع بين مشروع إسلامي وآخر علماني ،فقد تكون الأولوية لترامب تحييد الإسلاميين وتمكين العلمانيين وبذلك يتحقق التمكين من موارد السودان كهدف استراتيجي
الإكتفاء بالتهديد:
رغم اتجاه ترمب المحافظ إلا أنه من المستبعد أن يعطي الصراع في السودان وبهذا التوصيف الحضاري، الأولوية ، لأنه ببساطة لم يذكر أسم السودان اطلاقا في حملته الانتخابية وقد يكتفي بالتهديد من بعيد على المعنيين بالحرب في السودان.