آخر الأخبار

طرح ورقة نقدية جديدة… خطوات في طريق قفل أبواب النهب والتزوير

تقرير – ناهد أوشي:
القرار الذي اتخذه بنك السودان المركزي صبيحة السبت بشأن طرح ورقة نقدية جديدة فئة (1000) جنيه خلال الفترة القادمة على أن تستمر المصارف التجارية وفروعها باستلام العملات من فئتي الألف جنيه والخمسمائة جنيه من المواطنين وتوريدها وحفظها في حساباتهم وتمكينهم من إستخدام أرصدتهم عبر وسائل الدفع المختلفة.

هذه الخطوة وجدت استحسانا لدي المواطنين والمصرفيين خاصة في ظل عمليات السرقه التي تعرض لها المواطنين من قبل مليشيا الدعم السريع ونهبها لمقار بنك السودان المركزي والمصارف وشركة مطابع السودان للعملة في الخرطوم, مما أدى إلى انتشار العملات مجهولة المصدر وغير المطابقة للمواصفات الفنية, وأثر ذلك بدوره على استقرار المستوى العام للأسعار.
فرفره مذبوح:
وفي المقابل وجد القرار سخط وعدم قبول من المليشيا التي قالت إنها غير معنيه بما تقوم به الحكومة معتبره الخطوة (صار اقتصادي) على السكان في مناطق سيطرة الدعم السريع.
و وصف خبراء مصرفيون حديث المليشيا ب (فرفرة مذبوح ) وقالوا إن عدم قبولهم للفئة الجديدة متوقع ولكن لا حيلة لهم, وتوقع الخبراء أن تبدأ المليشيا في التعامل بالدولار وتقوم بطرح كميات من الدولار المزور.
التخلص من العملة القديمة:
الخبير الاقتصادي د. هيثم محمد فتحي نبه لضروره زيادة كمية الأوراق النقدية من العملة المحلية المتداولة لتعويض الخسارة التي حدثت في القوة الشرائية للمستهلكين خشية حدوث ركود اقتصادي.
وقال في حديثه لـ(أصداء سودانية) كما هو الحال فإن انخفاض العرض النقدي في المناطق التي تشهد عدم الاستقرار الأمني ساهم بالتأكيد في انخفاض المبيعات التجارية منذ 15 أبريل 2023 ،لذلك على البنك المركزي سد ذرائع الفساد في عملية التخلص من العملة القديمة أو دخول عملات مزيفة ومحاولة استبدالها بالعملة الجديدة.
وقال لابد من تعزيز موضوع الشمول المالي بالانتقال إلى تتبع حركة الجنية السوداني إلكترونياً لكي يتم سحب هذه الكتلة النقدية وإيداعها داخل النظام المصرفي.
بنك السودان المركزي وجه المصارف التجارية بتسهيل عملية فتح الحسابات للمواطنين الذين ليست لديهم حسابات مصرفية لتمكينهم من توريد ما لديهم من العملات من فئتي (1000.500)جنيه.

وإعلان تاريخ إيقاف التعامل بالطبعات الحالية من الفئتين واعتبارها عملة غير مبرئة للذمة.
سلة العملات:
كذلك أشار الخبير الاقتصادي هيثم فتحي إلى أهمية التوقيت المناسب لمثل هذا الإجراء حيث يحتاج تبديل الجنيه إلى أن يكون هناك سلة من العملات العالمية تكون غطاء الجنيه الجديد لكي لا تخضع قيمة الجنيه لمعدلات التضخم أو تغيرات قيمة العملة الدولية.
جاءت متأخرة:
خبير مصرفي بأحد البنوك فضل حجب اسمه , أشاد بالخطوة غير إنه قال بانها أتت متأخرة جدا واستطرد في حديثه ل (أصداء سودانية), أن تأتي متأخرا خيرا من أن لا تأتي.
وقال فى ظل أزمة الكاش التي يعاني منها القطاع المصرفي تعتبر هذه خطوة مثالية لإرجاع السيولة إلى القطاع المصرفي كما إنها سوف تجبر الذين يحتفظون بسيولة نقدية منهوبة أو محفوظة للإتجار بالعملة أو استخدامها في نشاطات مشبوهة من إضافة هذه السيولة إلى حساباتهم في القطاع المصرفي مما سيمكن الجهات العدلية والرقابية من متابعة ومعرفة مصدر الأموال ونشاط صاحب الأموال وهي واحدة من أهم أسباب تغير العملة.
خفض عرض النقود:
ويعود الخبير الاقتصادي هيثم فتحي ليطالب بضرورة وضع آليات مصاحبة من أجل تخفيض عرض النقود في الاقتصاد ومكافحة التزوير, مبيناً أن الطريقة المثلى هي زيادة تفعيل الدفع والسداد الالكتروني بخصوص شراء السلع والخدمات فضلا عن وضع ضوابط لاستخدامات النقد الأجنبي.
وقال إن الأزمة في عرض النقود مستمرة في حالة إستبدال عملة بعملة أخرى لابد من تخفيض عرض النقود إلى المستويات الطبيعية.
وتساءل فتحي عن الكيفية التي يتم بها تغيير العملة في الأماكن التي ليس بها استقرار أمني خاصة وأن شبح العملات المزيفة التي تلتهم المبالغ الشحيحة التي تصل السودانيين من معارفهم وأقاربهم عبر التطبيقات المصرفية, حيث هناك إنتشار كثيف للعملات المزيفة في تلك المناطق لاسيما في الأورق النقدية ذات الفئات الكبيرة.
مطلب حتمي:
وقطع بأن تغيير العملة في الوقت الراهن مطلب حتمي لا يمكن تجنبه لاستعادة التوازن الاقتصادي رغم أنه تأخركثيرا, إلا أن التحديات الأمنية الحالية
تجعل من تنفيذ هذا القرار مهمة صعبة تحتاج إلى حلول حتى تتم بالصورة التي من أجلها اتخذ القرار.
إشراف وتحكم:
وزير التجارة السابق الفاتح عبد الله إعتبر طباعة العملة هي واحدة من أدوات البنك المركزي للإشراف والتحكم في عرض النقود, وقال إن طباعة الأوراق النقدية واحدة من الإجراءات التي تضبط بشكل مباشر معدلات التضخم ومستويات الأسعار وجعل الاقتصاد مستقر وهذا المؤشر واحد من أدوات جذب الاستثمار وركيزة من ركائز الاقتصاد.
احتياطات لازمة:
فاذا ما قرر البنك المركزي طباعة عملة جديدة وفقا للأسباب سالفة الذكر وجب عليه عمل الاحتياطيات اللازمة حتى لا تؤثر الطباعة على كمية السيولة, وذلك بعمل إجراءات محكمة تؤدي إلى معرفة مصادر هذه النقود المسيلة والتي هي في أيادي الناس, نسبة لأن هناك كمية من النقود المزورة والمنهوبة.