(أصداء سودانية) تورد تفاصيل الإعتداء على المحامية إزدهار جمعه
- مجهولون يختطفونها لمنطقة نائية شمال مدينة كريمة ويعتدون عليها بالضرب
- دهابه يعثرون عليها بالصدفة في حالة يرثى لها تصارع الموت بمنطقة خلوية!
- نقابة المحامين تستنكر وتدين الإعتداء .. ولجنة قانونية لكشف غموض الجريمة
تحقيق: التاج عثمان
**جريمة مركبة إختطاف وإعتداء أشبه بافلام الاكشن السينمائية .. الضحية محامية مشهورة بمدينة مروي تم إختطافها بواسطة مجهولون أثناء توجهها من كريمة لمروي بالولاية الشمالية بعربة أجرة أنزلوها منها بالقوة وقادوها لمنطقة خلوية نائية تجاه جبل البركل وقاموا بالإعتداء عليها بالضرب وتركوها تصارع الموت حتى سخر لها الله بعض الدهابة فأنقذوها .. (أصداء سودانية) إتصلت بالمحامية من داخل أحد مشافي مروي لتنقل التفاصيل الكاملة لهذه الجريمة النكراء التي شغلت ولا تزال الرأي العام بالولاية الشمالية**
إختطاف وضرب
بعد مجهودات حثيثة توصلت لرقم زميلتها بمروي فاخبرتها بهويتي وطلبت منها التحدث مع المحامية إزدهار التي تعرضت للإعتداء فقالت أنها لن تستطيع التحدث معك بسبب إصاباتها الكثيرة، وتحت إصراري تحدثت معي من المستشفى بصوت خائر ضعيف، قائلة:”أولا أشكر الصحيفة لإهتمامها بقضيتي هذه، لكنني غير قادرة على الحديث لك فانا الان بمستشفى الضمان بمدينة مروي مصابة بكسور في معظم أنحاء جسدي خاصة وجهي الذي تحول لكتلة من الورم والدم.. ولذلك أفوض زميلتي خالدة خضر محمد سعيد المحامي نيابة عني لتمليكك كل تفاصيل وحقائق الحادث فهي ملمة بها جيدا”.. بعدها بدأت الأستاذة خالدة في سرد تفاصيل الحادث بقولها:
“الأربعاء الماضي الموافق 24 أكتوبر الجاري وحوالى الثالثة والنصف عصرا خرجت الأستاذة إزدهار جمعة سعيد المحامي والموثق بمروي من محكمة كريمة بعد الفراغ من إحدى مهامها القانونية ولما كانت سيارتها معطلة إستغلت سيارة أجرة ــ طرحة ــ بمعية عدد من المواطنين متوجهه لمدينة مروي .. وعند منطقة جبل البركل على الطريق المؤدي إلى مروي إعترضت سيارتهم عربة نزل منها بعض الأشخاص المسلحين وقاموا بإختطاف المحامية ووضعوها عنوه داخل سيارتهم التي إنطلقت إلى منطقة نائية شمالي مدينة كريمة، ناحية جبل غنوم وانزلوها من السيارة وقاموا بالإعتداء عليها بالضرب بوجهها وكل أنحاء جسدها فاخذت تنزف بغزارة ثم تركوها تصارع الموت هناك وإنصرفوا بسيارتهم لحالهم!!.
ظلت الضحية في تلك المنطقة الخلوية النائية لفترة طويلة تعاني من آثار الضرب الذي تأذى منه كل جسدها ولم تستطع التحرك، حتى ساق لها الله بالصدفة عدد من الدهابة كانوا يمرون بتلك المنطقة النائية الخلوية قرب الشارع المؤدي إلى أبي حمد وتم نقلها لمستشفى كريمة ثم إلى مستشفى خاص وأخيرا إلى مستشفى الضمان بمدينة مروي، المستشفى الصيني سابقا”.
التقرير الطبي

متابعات (أصداء سودانية) من مروي تؤكد انه من خلال الكشف الطبي وصور الأشعة إتضح أن الضحية تعرضت لضرب مبرح أفضى لحدوث عدد من الكسور باليدين وجروح متفاوتة في أجزاء متفرقة من جسدها، وكدمات وإصابات وتورم بالوجه والعينين ما إستلزم حجزها بالمشفى بمروي حيث تقرر خضوعها لعدد من العمليات الجراحية لمعالجة كسور اليدين ..اما التقرير الطبي فاشار الطبيب أنه سوف يسلمه بعد خروجها من المشفى.. وتم فتح بلاغ بقسم شرطة كريمة ضد مجهولين، لكن التحريات كشفت عن بعض الأشخاص المتهمين وتم القبض عليهم.. وتولى التحريات في البلاغ وكيل النيابة بكريمه بنفسه”.
نقابة المحامين
بدورها أصدرت لجنة تسيير نقابة المحامين الفرعية بمروي وكريمة والدبة بنقابة المحامين السودانيين بيانا بتاريخ 27/10/2024م ــ تحصلت الصحيفة على نسخة منه ــ إستنكرت وادانت فيه إختطاف والإعتداء على الأستاذة إزدهار جمعة سعيد المحامي والموثق بمدينة مروي، والتي تحمل رقم السجل المهني (5039)، وتعمل بالمحاماة منذ مطلع تسعينات القرن الماضي.. ووصف بيان فرعية نقابة المحامين الواقعة بأنها:
“تشكل تحولا خطيرا في نوع الجريمة بالمدينة، إذ تكشف كيفية التخطيط والتنفيذ عن تحدي القوة المعتدية للدولة بآلياتها وتعكس طبيعة وخطورة الجناة”.
ويمضي بيان نقابة المحامين مشيرا:”الواقعة وحدت العاملين في الحقلين العدلي والقانوني وكافة القوات الأمنية والنظامية التي تضافرت معا فور وقوع الجريمة وشرعت في التحريات لكشف غموضها وتقديم الجناة للعدالة.. وفرعية نقابة المحامين بكريمة ومروي والدبة تستنكر وتدين فعل الإعتداء على الزميلة إزدهار وقد تم تشكيل لجنة قانونية لمتابعة إجراءات الدعوى الجنائية امام الجهات العدلية والمحاكم”.
من جانب آخر أشادت فرعية نقابة المحامين للإستجابة الفورية لرئاسة النيابة العامة ولجنة امن المحلية، والإستخبارات العسكرية بالفرقة (19) مروي، والإستخبارات بكريمة، ورئاسة شرطة محلية مروي، ورئاسة جهاز الأمن والمخابرات، والشرطة الأمنية لمتابعتهم لهذه الواقعة.
الجريمة جنائية
خالدة خضر محمد سعيد المحامي ومستشار قانوني وناشطة حقوقية بكريمة تحدثت معلقة لـ(أصداء سودانية) عما تعرضت له زميلتها إزدهار، قائلة:”في البدء ندين ونستنكر الإعتداء السافر الذي تعرضت له الاستاذه إزدهار جمعة سعيد، فمثل هذه الأفعال تمثل تهديدا خطيرا على العدالة والسلم المجتمعي خاصة في ظل الاوضاع الراهنة التي يمر بها الوطن، ويؤدي أيضا إلى ضياع الحقوق الامر الذي لا يمكن التهاون معه او التغافل عنه دون محاسبة.. كما ان الإعتداء على الأساتذة المحامين والوكلاء القانونيين والنساء بشكل خاص هو نهج غير مبرر مهما كانت الأسباب والدوافع”.
وتواصل قائلة: “عبر صحيفتكم اسمحوا لي الإشارة إلى ما تناولته بعض وسائل التواصل الاجتماعي باسم بعض الكيانات لمحاولتها إغراق هذه الجريمة

والإيحاء لإيهام الرأي العام بأن ما تعرضت له الزميلة إزدهار هو فعل سياسي.. واحب ان أوضح ان ما حدث للزميلة الأستاذه إزدهار جريمة جنائية بحتة مع سبق الإصرار والترصد، وهي جريمة بشعة تصل لمرحلة الشروع في القتل والحالة الصحية لها تؤكد ذلك.. كما انها تمثل تحدي صارخ للقانون والعدالة وتمس كل الجهات العدلية، والتهاون مع مثل هذه الجرائم سوف يفضي إلى ما لا يحمد عقباه، فيمكن ان تتعرض أي جهة عدلية او قضائية إلى مثل هذه الإعتداءات إن لم يتم التعامل مع الواقعة بصورة حاسمة.. فإذا كان الإعتداء على محامي أمر عادي فماذا سيحدث بالمواطن الذي يلجأ للمحامي لإسترداد حقوقه؟!!.. أخيرا أشير أننا من جهتنا كمحامين بكريمة ومروي قمنا بتكوين لجنة قانونية من أميز المحامين لتباشر إجراءات الدعوى الجنائية إبتداء من النيابة وحتى تقديم كل من تورط في هذه الجريمة للمحاكمة”.