قراءة في كتاب(حوار مع الصفوة),, منصور خالد… مفكر هزم كل الذين حالوا تشويه صورته
وصف بأنه رجل كثير الأشاغيل .. دائم التطواف ..كثير النهم للمعرفة
بقلم – يوسف عمر:
*وجدت نفسي في وضع لا أحسد عليه حين وعدت بالكتابة عن الراحل دكتور منصور خالد الذي قرأت له في زمان باكر من سبعينينات القرن الماضي كتابيه (حوار مع الصفوة ) و(لا خير فينا ان لم نقلها ), فهالني سعة أفقه وإطلاعه وإلمامه الشامل بالقضايا التي تناولها في الكتابين من حيث جزالة اللغة وسحر بيانها ودقة وصفه وقدرته على التحليل والتعليق منطلقاً من وعي وفهم وإدراك لما يكتب عنه.
*ولذلك وخروجاً مما وقعت فيه من عهد بالكتابة رأيت أن اقدمه ايجازاً عبرما كتبه الأديب والسفير, وزيرالخارجية الأسبق جمال محمد أحمد في تقديمه لكتابه حوار (مع الصفوة), في طبعته الأولى الصادرة عن دار التأليف والترجمة والنشر – جامعة الخرطوم – عام 1974
والكتاب عبارة عن مجموعة مقالات كتبت أولاها عقب انتفاضة إكتوبر عام 1964م عندما كان يعمل مندوباً للامم المتحدة بالجزائر.
*وكتبت ثانيتها خلال فترة التيه والضياع التي أعقبت ذلك عندما كان يعمل فى منظمة اليونسكو في باريس.
*يقول الراحل جمال محمد أحمد في تقديمه لكتاب صديقه الراحل دكتور منصور خالد (حوار مع الصفوة) أيام قليلة بعد اكتوبر 1964م
*تصدرهذه البحوث وأنين وأوجاع ميلادنا الجديد حولنا, ففي الحادي والعشرين من اكتوبر الماضي انفجرت الزائدة وكانت في بطون قومنا تقاوم سنوات تقاوم منذ أن وليت مراتب الجيش العليا شئون البلاد حين عجزت الأحزاب عن كلمة سواء بينها وراحت رجالات أحدها تدعو هذه الفئة أن تعالي تسلمي الأمر قسمة بيننا وبينكم وكان الذي كان مما يعرف الناس إستاثر الجيش بالأمر كله
*ومضى فى تقديمه إلى القول : فكان أكثر ما غاب عنها مكان الصفوة في السودان أصابت بعض نجاح في الشطر الاقتصادي من حياة الناس فغشى بصرها نسيت أن الوفرة الاقتصادية في أي بلد شطر واحد من كل لا تنفصم اشطاره فات عليها أن للسياسة بمعناها الأشمل مكاناً لا تحجبه البطون المتخمة وما كانت في الحق كلها متخمة.
*ومن أجل هذا غضبت الصفوة التي يتحدث إليها الصديق الأثير منصور ثم غضبت معها الجموع الناعسة عن حقها في الكرامة ويقظت الأحزاب السياسية وكان بعضها قد خدر بالذي يناله من الصدر سمى نفسه ( كرام المواطنين ) وخدر بعضها بالذي يجرح ما تملك من آمال ونفوذ
*كان واحد من الحزبين الكبيرين يأمل فيخدر وكان الثاني يهم بالنقد ويمسكه حذر أن يفقد.
*وقال : ثم أتت ساعة من تلكم الساعات التي يحفظها قدر الشعوب في رحم الغيب يطلقها حين يشاء كان شباب الجامعة يدبر الرأي في أمر الجنوب يقول إن الذي يحول دون الوئام هو أن الشعب هنا وهناك لا يملك كثيراً من أمرنفسه وزها القائمون على الأمر بعض النجاح الذي أشرت إليه ورصاص الجيش والشرطة فانقضوا على شباب الجامعة لا حول له غير منطقة وقتلت رصاصة جامحة صبياً يقولون إنه كان من أحب الشباب لخلصائه, رضى الخلق منذر نفسه لعلمه يعدها ليوم قابل ثم وقعت الواقعة وقفت الجموع عشرة أيام أمام سلطة أقوى منها قدرة الرصاص على القتل وأضل فئة أخرى مكر قلة من المدنيين كانت تمارس سلطة في الظلام تهمس بينها تدير الأمور كلها وشئون الناس في ماسونية ما استطاع حتى الخيرون من شباب الجيش أن يعتلوا أسوارهمسها فقد كانت عتية عالية مغلقة النوافذ والأبواب.
*ويضيف : في هذه الأيام التي نبحث فيها عن قواعد للحكم والإدارة جديدة نشر صديقى الاثير منصور هذه البحوث نجوماً في الأيام.
*اكتفى بما أوردت من تقديم الأستاذ جمال محمد أحمد لكتاب الدكتور منصور خالد (حوار مع الصفوة).
*وحري بمن يريد الاستزاده أن يقرأ هذا الكتاب ليرى قدرات مفكريننا الذين ظلمهم إعلامنا ولم يلق الضوء على عطاءاتهم الفكرية.
*جمال محمد أحمد كان وزيراً لخارجية السودان وأديب له جهد في التأليف بالإضافة لإسهامه الثر والفعال في الثقافة والمجتمع, ولتسمحوا لي بايراد بعض ما كتب في خطبة كتابه (لا خير فينا ان لم نقلها).
*وذلك فى إطار صراع السلطة والفكر أستهل ذلك بأبيات شعر وأردف الحمد لله الذي هدانا لتسطيرهذا الكتاب نسجل فيه جوانب من تاريخ معاصر أخذ قصار الفعال رقاق العقل في تشويه صحائفه ولما ترث بعد, والحمد لله وقد مكن لنا من نشره على الناس بشواهده ووثائقه أظهاراً للحق (لولا تفندون).
*وقد أراد الله لهذا الحق أن يظهر بالرغم من سعي الكائدين في دهاليز السلطة لإجهاض الكتاب في يد طابعيه وناشريه الشرفاء, وسعى بعضهم بالهمس في الأركان, وبعضهم بالتطوع بشرح ما بين السطور وبعضهم الثالث بالتخريج والإضافة إلى حديث لا تورية فيه ولا رموز وما كان لنا أن نلجأ للتورية ولا كنا من الذين يعمدون إلى الرموز في معالجة قضايا حياتنا العامة التي لا مكان فيها للخشية أو الاستحياء.
*وما أتعسنا أن كانت هذه المنابر هي نفس المنابر التي اعتلوناها بالأمس بلا حجر ولا ضيم في ظل أنظمة رميناها بكل جريرة وما أذلنا عندما يصبح أكثر الناس بيننا حديثاً عن الحرية بالأمس هم أكثرهم ايغالاً اليوم في مماراة الحق, يقول تعالى ( فلما انجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق) سورة يونس 23
*وأي مماراة في الحق أكثر من أن يتحدث الرجل منا عن النضال والنقاء الثوري وهو يتقرفص فوق اثافي النفاق وما أثافي النفاق إلا التوقي في مواقع الأقدام والصمت في مواقع الكلام وافتعال المعارك مع طواحين الهواء والأوهام وأن يفعل الرجل منا كل ذلك في وقت يرى فيه الناس بالعين المجردة كل الدواهي التي تحيط بنا والتي يجب أن تتجه إليها جهود الإصلاح.
*وأكتفى بالإشارة إلى أن هذا الكتاب مجموعة من المقالات أعدها الكاتب في الفترة ما بين عام ( 1978م – 1980 م ) حول الوضع السياسي في السودان وتعالج المجموعة الأولى من المقالات التي نشرها عندما كان مساعداً للأمين العام للاتحاد الاشتراكي في بعض القضايا النظرية التي أوحت بها المصالحة الوطنية مثل التوجه السياسي للنظام والنهج الإسلامي
*أما المجموعة الثانية فقد كتبها المؤلف بعد تخليه عن النظام السوداني مناقشاً بعض القضايا التي طرحها الرئيس نميري وهو يتهم جميع أجهزته بالفشل دون إشارة إلى مسؤولية القيادة عن كل هذا الفشل.
سيرة ذاتية:
*الدكتور منصور خالد أمدرماني المولد عام 1931م ودرس بوادي سيدنا الثانوية ثم درس القانون بجامعة الخرطوم وحصل على الماجستير من جامعة بنسلفانيا الامريكية والدكتوراة من باريس.
*عمل بالمحامة ثم التحق بمنظمة الأمم المتحدة مستشاراً قانونياً بالأمانة العامة بنيويورك
*ممثل دائم مساعداً لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية بالجزائر
*رئيس مساعد للإدارة العربية باليونسكو بباريس
* استاذا زائراً للقانون الدولي بجامعة كولوراد ولمدة عام
عقب قيام ثورة مايو 1969م اختير وزيراً للشباب والشئون الاجتماعية
*عاد بعد ذلك للأمم المتحدة رئيساً لوفد السودان ومندوباً دائماً له
*في عام 1971 اختير وزيراً للخارجية
لمحات مؤجزة:
*هذه لمحات مؤجزة أٌقر فيها بفشلي سبرأغوار هذا المفكر الضليع العالم الذي هزم كل من وقف ضده بالحجة والمنطق والفكر, فعجزوا عن مواجهته فكانت له الغلبة
*هدفت من استعراض مقدمتي هذين الكتابين لتوضيح اللغة الرفيعة للكاتب ولمقدم الكتابين وأن مثقف الأمس إن كان سياسياً أو أياً كانت وظيفته فهو قارئ ومثقف .. من منا على منضدته كتاب؟