
هاشم صديق في ما بيننا من ود
الدهليز
علي مهدي
من
(أحلام الزمان)
حتى
(وجه الضحك المحظور)
وتلك حكاية،
قصة طويلة بمسرح الدنيا،
ومضت منها عقود،
ما بين حي بانت، ودنوباوي.
مشيناها سنوات الفرحة الأولى،
والأب المؤسس الفكي عبدالرحمن، يفتح أبواب المسرح القومي بفكره المستنير، ورؤية فيها نظرة أشمل. نجلس إليه،
وننظر الى الرموز،
كلهم وقوف إذا حضر.
وفتح معهد الموسيقى والمسرح والفنون الشعبية يومها أبوابه،
تتسع للجميع.
وكان الحبيب
الراحل هاشم صديق الملك.
في الدفعة الأولى .
وكنت في الدفعة الثانية .
ثم مشيناها المشاوير المجيدة بكل ما فيها من ود صادق،
امتد للأسرة الكريمة.
وكم كم تأخرنا في تلك الليالي وبتنا في البيت العتيق.
في بانت شرق جوار السوق يفتح الباب على الشارع العريض وشجرة النيم، تخضر وتصفر، حسب التساهيل،
والديوان يتسع،
ويحتضن الجميع،
أحباب ،وغير ذلك،
نعم.
امي آمنة حاضرة بكل شئ عند الصباح، والسؤال المحبب
( انتو لي متين تجو راجعين أنصاص الليالي ؟ )
ثم جلسنا للرواية الأحب عندي في مواسم المسرح القومي والأشهر
في الربع الأول من سبعينات القرن ، وقد مضى.
الرواية التمثيلية، المسرحية (أحلام الزمان) تجمعني والمخرج صلاح تركاب عليه الرحمة، رحل في صمت،
كما كان في أول الأمسيات،
ثم تنفتح بوابات الحديث بعدها عنده، حوار متقن ،
يفضي لتجارب جديدة،
هو الفنان الملوّن،
مصمم أفضل صور مشهديه في العروض المسرحية الوطنية.
وهاشم جالس لبعض الأوقات في البروفات، ونعود معاً،
وأراجع معة فرص الأداء التمثيلي عندي، وكنت قلت يومها
( الكوميديا الجديدة )
بعيداً عنها النمطية.
وتلك حكاية أخرى.
ومنها المسرحية
(أحلام الزمان)
اُخترت لدور (الزين)
في الفيلم الأشهر
( عرس الزين)
لسيدي الطيب صالح
قدس الله سره.
والراحل المخرج الكويتي
خالد الصديق عليه الرحمة.
وكتب هاشم عليه الرحمة حوار الفيلم (عرس الزين)
نعم.. وأمد الودود في عمر شيخي وسندي ملوّن العصر الأستاذ إبراهيم الصلحي بين ساعات التصوير يراجع معي الحوار ونقف،
وأنا مطمئن ،
والكلمة منه تُريح
قوم يا (علوب)
دة كلام طيب ( بشيشك).
وتلك حكاية اخرى،
هو الفيلم ( عرس الزين)
بوابتي للعالم،
من مدينة ( كان) الفرنسية ومدن اخرى حول المعمورة.
زحمتها براياتي، وطبولي، والأجراس،
وعروض الفرجة في محفل البقعة المباركة،
من (نيويورك الى ومانيلا)
وما بينهما، وحيث اكتب الآن من مدينة (شيكانج )غير بعيد عنها (شنقهاي).
ورحل هاشم..
بعيدا عنها البقعة المباركة .
ودفن هناك ،
ومكانه محفور في
(احمد شرفي)
أو (السيد البكري )
وتطول الحكاية بحزنها ،
وكلها أفراح
نعم..
وبعدها بعقود دعاني الحبيب الفنان والعالم الجليل البروفسور سعد يوسف للقاء في بيت هاشم صديق له الرحمة وجئت في موعدي ،
وكان الحبيب الراحل عثمان جمال الدين جالس، سبقني بقليل،
وهاشم الأوراق الغالية بين يديه،
نسخة واحدة منها الرواية التمثيلية الأخيرة لي وله ولنا جميعاً مع المسرح القومي الأحب ، وسمعت في تلك الظهيرة بصوت أعرف صدقه..
الشخوص في المسرحية الأحب عندي (وجه الضحك المحظور)
دوري فيها، وكلامي، حواري.
ثم قام العرض الفخم.
وعاد الجمهور للمسرح القومي،
والفرقة القومية للتمثيل.
أطول فترة عرض تلك الأيام.
ثم ضاع الأمس مني..
و ضاع مع ما ضاع..
دفتر الحضور للمشخصاتية والأهم عدد الجمهور، وفقاً لشباك التذاكر ،
تقاليد مسرحية عريقة.
وذاك كان عرض الفرقة القومية
ومديرها يومها حاضر الراحل عالمنا الجليل بروفسور عثمان جمال الدين.
والحبيب هاشم صديق الملك كان هو حاضر كل يوم تقريباً، يجلس في الخلف يسعد بالعرض،
ثم انني كمشخصاتي حافظت بكل اعتزاز على حواره..
وبدقة وفي تحدي..
رحم الله اخي عبدالحكيم الطاهر الفنان الجميل، شريك تلك الليالي،
ثم عروض مدينة بورتسودان وتلك حكاية أخرى.
وأنظر أين رحل الى الرحمة الواسعة
بعيدا عنها مدن عشقها، وترافقنا فيها يوم دعاني الأستاذ مكي سنادة حفظه الودود للمشاركة في رحلة لتقديم عروض لمسرحية ( المنضرة) للكاتب المبدع عليه الرحمة حمدنا الله عبدالقادر،
وحظيت بجيرة طيبة معه لسنوات ،
التقيه كل ما كان ذلك ممكنا
ويوم كنت عضواً بمجلس أمناء الهيئة العربية للمسرح
كُرّم فيها الشارقة ،
وسعدنا برفقة طيبة
حكى فيها ما حكى.
وسافرنا، في جولة ( المنضرة)
الفريق المبدع، البروفسور أنور محمد عثمان والسيدة آمنة الحاج والممثل الجميل هاشم صديق ،
لهم جميعا الرحمة والمغفرة والقبول
والموت جائز ..
واطال الودود في أعمار السيدة الفضلي نادية جابر والسيد بن السيد مكي محمد السيد سنادة،
دعاني للمشاركة وكنت الأسعد
عرضنا الأول كان في مدني،
وما أجملها مدينة وجمهور.
وتعود للوطن وأهلها الطيبون ثم الى كسلا، وبعدها بورتسودان والعروض كانت تكرس لتشييد مسارح جديدة
يومها.
فأنظر كم أنا بيني والفنون فتح،
وفتوحات بعدها، تنقلني بين أنحاء المعمورة في كل الاتجاهات الممكنة
ويوم رحل هاشم ود آمنة كنت بعيدا
والوطن كان أبعد..
والمحنة في البعاد..
وتلك غايات الحرب اللعينة..
والتمرد خلفها ليؤخذ الوطن بكل التواريخ المجيدة فيه، وكم غنى لها هاشم عليه الرحمة وله المغفرة..
كم كتب من حوارات لشخوص جسدتها أعماله التمثيلية
المسموعة والمرئية
ولم يكن في الخاطر
لا له
ولا لكثيرين.
هذا الرحيل
فلا (بانت ) زغردت لعودته
ولإ الصيوان الممتدة أطرافه باتساع الوطن يكفي المعزين
كل يعزي في الذي يعرف عنه ومنه ،
هاشم صديق الملك
ولأن بُعدي هذا ولا ذاكرتي الملتاعة
تشرح ما بين الإنسان الإنسان..
لا الفنان الفنان..
ولا الأعياد القادمات في الوطن
نعم سيعود الوطن..
عيد فوق عيد
ونعود نتزاور أيام العيد..
كنت فيها الأعياد حريصاً على الزيارة، وأصطحب السادات أولادي وتلك كانت غاية وآية، وفي يوم عيد سعيد مضى صادف في ذات الديوان
وبعد التعديلات الايجابية، لكنها رائحة أمي آمنة عليها الرحمة،
تعطر البيت حتي شارع الموردة ،
وتنزل الى محطة عشرين، ويتوقف (الترام ) إجلالاً ومحبة وتعود حتى نهاية الأربعين مع العرضة،
تمشي وعطرها الفواح يُحيي الأحفاد،
ثم وجلسوا اجيالا مغايرة
لعله اللقاء الأول لهم
لكنها ذات البسمات تتطاير،
وعرفوا بعضهم بعض باهتمامات مغايرة لكنها بعيدة في المدي ،
نعم..
ويوم الرحيل
لأخي ومحل ودي هاشم،
حدثتهم،
وكانوا أعلم مني،
وخشيت عليهم من حزن يضعفني، ولا اقوى عليه، خاصة في الربع الأول من عقدي السابع هذا.
الحزين
حزنين
على وطني
وعلى بعدي هذا
ولن يطول السفر.
وأعود بعدها مرة وأخريات
للديوان (الماخمج)
في بانت غير بعيد عن بيوت احباب وأصدقاء ارجوها
بلا خراب ، أو هدم .
وحوارنا القديم المتجدد لم ينقطع .
وان فرقت بيننا مسافات وأوقات
نعم.. وإني وحزني هذا أجلي النظر ،
بما ضاع من معالم عرفتها، وأخرى تنتظر ، وكم كم فتحنا بوابات الحوار..
قلت عن عروضي في مسرح قاعة الصداقة من عند (هو وهي) لما امتدت بنجاح لسنوات..
قلت :
( هذا مسرح خاص)
وكتب في صدق
وقال :
( هذا مسرح تجاري )
ولما فتحنا أبواب الانتاج المسرحي الخاص والتجاري مسرحية ( المسمار) كتبها الأستاذ السر قدور وأخرجها الاستاذ إبراهيم حجازي عليهم الرحمة .
قلت: (المسرح الوطني)
ضحكنا تحت الشجرة
كانت يومها مخضرة
وبعد حواراتنا المعتادة ضحك هو اولا، وانا من بعده فرحا بها الضحكة التي اعرف معانيها.
ثم قلت مسرح البقعة المكان البقعة المباركة
والمسرح الوطني
المشروع والتفكير في معاني
قلتها كثيرا في (الدهليز)
كل سبت
المسرح الوطني يعبر بالقدر الممكن، لا المستطاع
هو قادر علي تبيان الملامح الوطنية في الفنون
لا القومية.
وتلك هي الفروق بينها القومية والوطنية
واكملنا تلك الظهيرة حوارنا وبين لي بعدها أنه يفهم ويقدر ما اعنيه بالمسافات بين القومية والوطنية
ونقل الاسم (العربي) للمسرح القومي
وإصراري على المسرح الوطني
ولم اكن بعيدا يومها عنها اوساط المفاهيم في القومية العربية..
عبرت عنها بعد خروجي في الربع الأخير من سبعينات القرن الماضي من ما قلنا عنه بعدها ( يسار عريض ) وأسهمت من دمشق في تأسيس الاتحاد العام للفنانين العرب
وأضحيت امينًا عاما له، وأدرت منها القاهرة الامانة العامة لثلاث دورات متتالية بذات ولهي لمحو المسافات القديم بين الاسم والمفهوم خلفه..
فقلت المسرح الوطني
والمسرح القومي حاضر
وكل ليلة نشخص على الخشبة القومية (وجه الضحك المحظور )
فلا فرق هنا بين الحكومي والخاص
لكن في قيمة المفاهيم خلف كل اسم والمعاني فيه..وصمتنا لم يطول بعدها وكتبت في الدهليز
وكنت عائد من رحلة بعيدة من (سلفادور بهية)
وما اجملها امريكا اللاتينية واحب (البرازيل)
واهلها الاجمل
في كل التفاصيل
وللجمال معاني
في التفاصيل
وكانت لنا ايضا بعض حكايات
حواراتنا في العصرية
قبل شاي المغربية
وتلك حكاية اعود اكتبها
ثم اهديها لروحه الطاهرة
وعندي
انها النهايات توحي بها
ولها البدايات
جائز
الموت جائز
يا ودود
يا رحمن
يا حنان يا منان
ارحمه
وافتح له باب رحمتك الواسعة
ومتعه بالنظر الى وجهك الكريم
اجمعه مع حبيبك المصطفى
عليه افضل الصلوات مع التسليم وأهله الأطهار المكرمين..
عزائي لروحي قبل نفسي ولكل محب للوطن
والأهل الأقرب فالاقرب
المحبين
لصدق الكلمة
نعم
البركة فيكم اجمعين
والحاضر يكلم الغائب
الفاتحة.
كتبتها في طريقي الى (سيكانج )
وحاولت فيها هناك
وفي (شانغهاي)
اكملت بعضها
وهذا المساء ارسلها لمن يحب الحكايات
عنه
هاشم صديق الملك
له الرحمة والمغفرة
ادعوا له
آمين
البركة فيكم اجمعين
الأقرب فالأقرب
جائز
الموت
جائز..