آخر الأخبار

أحلام “وزير طاير”

كتابات ممنوعة 
الشيخ يوسف الحسن 

 

لم أفهم شيئاً وكنت أريد أن أصرخ (ها ناس عوووك في شنو؟)، لكن يداً بيضاء قوية (خمشتني وكتمت على أنفاسي حتى ضحكت ضحكة بصوتٍ عالٍ) لولا أن من يجلس بجواري غمز إليَّ باعتبار أن الضحك داخل مكتب الرئيس (ما صاح) ويجب أن يكون (شوية كشمة محايدة)، فسارعت بالإعتذار للسيد الرئيس عنه.
لكن السيد الرئيس وهو يضحك معي طلب مني ألا أهتم بمثل هذه الأشياء الفارغة، و(شال نفسو وختاهووو) وقال لي (ياخ سيبك من دة كلو انت حا تكون ضراعي اليمين) فرأيت نفسي وكأني داخل غيبوبة وأنا أستمع إلى ما قاله لي الناس (وهو يقوله لي بعضمة لسانه) ووواصل أنه يعوِّل عليَّ كثيراً في تحقيق الإنجازات.
وكنت الوحيد الذي تحدّث إليه الرئيس قبل أداء القسم، لهذا كنت سعيداً ليلة أداء القسم وأنا أتبادل مع الحرس الرئاسي الغمزات والابتسامات و(جماعتك الوزراء البرالمة والغيروهم لي حتة تانية كلهم يعاينوا لي ويبلعوا في ريقهم لو قلت لي واحد فيهم أُخْ يطير صوف صوف، وأنا واثق الخطوة أمشي ملكاً مش ضراعو).
لكن ما ظل يقلقني في كل هذه الهيلمانة هو سؤال مهم ومحوري (الماهية حا تكون كم؟) فلكزني عبد المعين وهو رجل لا أعرفه لكنه ظل يصحبني طيلة الوقت مثل ظلِّي، وأخذني لكل اللقاءات التي قمت بها وقال لي “مرتب شنو كمان يا السيد الوزير إنت في مهمة وطنية الحاجات دي من الليلة ما عندك بيها شغلانة”.
وفي أول يوم لي بالوزارة كنت مضطراً للصراخ (يا عالم الجوطة شني)، لكن فجأة يمتلئ مكتبي عن آخره برجال الشرطة والشرطة العسكريّة المدججين بالسلاح، فلعنت في نفسي: (زمنها دة كلو ما حصل انقلاب أول يوم لي فيها يقلبوها)، لكن منظر وزير آخر يدخل إلى مكتبي ويجلس فرتك صواميل رأسي تماماً.
وعندما كانت الشرطة تقودني إلى خارج المكتب و(خشمي ملح ملح) سمعت بين ضحك البعض ووسوسة البعض، أنني لم أكن الوزير المقصود، وأن هناك تشابه أسماء بيني والوزير المعني، وأن عبد المعين سارع إلي أنا بالذات ليبلغني بالخبر المضروب، وسألت نفسي (يا ربي هسة حا يعدوني مجرم واللا مسكين).
لكن المفاجأة أن الشرطة أنزلتني عند بوابة الوزارة دون أي إجراءات، وقال لي كبيرهم وهو ينظر إليّ في شفقة (اتكل على الله يا راجل عندك حق المواصلات؟)، لم أرد عليه لأني لم أصدق أني حر فاندفعت ناحية الشارع العام ودخلت إليه مباشرة للعبور إلى الضفة الأخرى فسمعت صوت فرامل واصطدام وطااااخ.
وكان صديقي حسن عند رأسي عندما أفقت من البنج، وحدثني أن العملية كانت ناجحة مية في المية، فسألته و”ناس الوزارة جوا معاي واللا الجابني منو”، فسألني باستغراب “وزارة شنو” فقلت “الضربتني العربية في الشارع لما كنت مارق منها”، فانتبهت رغم الدروخة للربكة البادية عليه وهو يقول ياخينا ارتاح هسّة.
وبعد أيّام سمعت من يجلسون حولي بالمستشفى يتحدثون عن أمطار وعواصف عنيفة، وكيف أن الزنك طار من سطح العمارة التي أستأجر فيها شقة وضربني في رأسي، فتذكرت فجأة ما حدث وكنت وقتها غارقاً في متابعة ترشيحات الواتساب للوزارة الجديدة، ولم يخلُ الأمر ربما (قلت ربما) من أحلام وآمال دفينة.
فانقلبت وسألتهم (أها الحكومة الجديدة شكلوها واللا لسة)، فرد علي البعض (أيوة شكلوها)، فعاجلتهم (فيها ناس جداد واللا نفس الوجوه)، وأحسست فجأة بالمرارة من الطريقة التي أخذوني بها من على مكتبي ليجلس عليه شخص آخر يحمل نفس اسمي، دون أيِّ اعتذار أو ترتيب بديل (إن شاء الله حتى يكون بديل نقدي).
و(رجعت تاني لي بوابة الوزارة)!!
(عشان أفتش الكارافتة ما أكتر)!!