آخر الأخبار

التلفزيون (خادم الفكي مجبورة على الصلاة )

شوف عين

معاوية محمد علي

 

*المعلوم أن أي محتوى تلفزيوني هو خدمة تقدمها المحطات التلفزيونية لمشاهديها ،لذلك تتنافس المحطات في تقديم ما يلبي رغبات المشاهدين، ولعل أهم واجل تلك الخدمات، هي الأخبار على مدار الساعة.

*وبهذا القياس نجد أن تلفزيون السودان  فشل فشلا ذريعا، وهو يغيب تماما عن كثير من الأحداث، ويغيب عن تطورات الأوضاع على المسارح المختلفة، بالإضافة إلى غيابه عن المتابعات الميدانية ونقل الصورة من موقع الحدث، وذلك على حساب اهتمامه الكبير بأخبار المسؤولين وحلهم وترحالهم.

*نعم معلوم ومفهوم أن التلفزيون جهاز اعلامي  حكومي، ولكن هذا لا يعني أن تكون معظم الأخبار والتغطيات لتحركات واجتماعات السادة في مجلس السيادة، ومجلس الوزراء، على طريقة المثل الشعبي (خادم الفكي مجبورة على الصلاة)، فللتلفزيون ادواره المجتمعية كما له ادواره السياسية.

*هذا القصور البائن جعل المشاهد السوداني يودع شاشة (القومي) من زمن بعيد، ولا نريد أن نقول أن المشاهد نزح من أمام شاشته، كما نزح من الديار، لكن الواقع يقول ان شاشات عربية باتت هي وجهة كثير من السودانيين, رغم ما لها من أجندات معلومة، ورغم أن فيها ما تمثل ذراعا إعلاميا للمليشيا المتمردة، ومع ذلك تجد المتابعة لما تقدمه من تغطيات للشأن السوداني على مدار الساعة. فقط لأنها وجدت الساحة خالية من أي نشاط إعلامي سوداني يستطيع مجاراتها.

*هذا غير تفوق (إعلام المواطن) عبر وسائل التواصل الإجتماعي، على التلفزيون، فاعلام المواطن قدم ويقدم دورا قويا وفاعلا، له أثره الواضح في دحض الشائعات، وفي بث روح التفاؤل في النفوس التي كانت تحبطها شائعات العدو، فضلا عن نقله الأحداث لحظة بلحظة، بالقلم والصوت والصورة، وهذا ما افتقدناه في تلفزيون الدولة.

*قد يقول قائل أن التلفزيون يعمل في ظل ظروف صعبة، وأن عودته للبث في حد ذاتها تعد إنجازا، وهذا صحيح، لكن هذا لا يمنع المواكبة، ولا يمنع الحصول على الخبر وتقديمه في قالب برامجي جاذب، وما أكثر الأخبار التي يعج بها الفضاء.

*فالمشكلة ليست مشكلة إمكانيات، وإنما رؤى جديدة ومواكبة وملاحقة للخبر، فالمشاهد في الوقت الحاضر لا يريد أكثر من ذلك، ولا يريد غير أن يجد ما يبحث عنه ويلبي حاجته من مشاهدة ومتابعة في  شاشة بلده.