عودة الحياة لهيئة تطوير الزراعة عبر بوابة محاور الحامداب (1)
- الإرادة السودانية هزمت مخططات من أرادوا تفتيت الوطن
- تقاوى البطاطس بالحامداب تحقق أعلى إنتاجية فى السودان هذا الموسم
- بعد موت سريري لسنوات.. عودة الحياة لهيئة تطوير الزراعة بمنطقة سد مروي
- 33 ألف جوال بطاطس للفدان و53 ألف بالة برسيم بمحاور الحامداب
الحامداب ــ عبد السلام عوض:
نعم دبت الحياة فى شرايين هيئة تطوير الزراعة بعد موت سريري الذي تعرضت له بعد عام 2019م .. ساجيبك ولكن في البدء تتبع معى قصة هيئة تطوير الزراعة بمنطقة سد مروى وما أنجزته وما تعرضت له وكيف خرجت وتنفست من تحت الركام.. ولنبدأ من حيث بدأت الهيئة بقسم الحامداب والنجاح الباهر غير المسبوق لموسم البطاطس هذا العام.. فلنتجول معا عبر رحلة ميدانية مشوقة لمحاور قسم الحامداب
محور البطاطس:
على بعد فراسخ قليلة من قرى الحامداب الجديدة، حيث كانت إقامتي منذ الحرب اللعينة، تمتد المحاور الثمانية لقسم الحامداب، حيث بدأت رحلة هيئة تطوير الزراعة فى عام 2006م والذي شهد ميلاد الهيئة بالقرار الجمهوري رقم 277 لسنة 2003م والذي حدد أهداف الهيئة فى دعم وتطوير الزراعة فى مناطق إعادة التوطين للمتأثرين بإنشاء السدود والمحيط الذى حولهم، بتجارب جديدة فى الزراعة وماصاحبها من تربية وإنتاج اللحوم البيضاء، إلى جانب المساهمة فى الدفع الإجتماعى للمتأثرين بإنشاء السدود، فكان قرار إنشاء الهيئة ضمن المشاريع المصاحبة لسد مروى بولايتى نهر النيل والشمالية، ثم شملت رحلتها ولايات القضارف والنيل الأزرق التي تأثرت بتعلية الروصيرص ومجمع سدى اعالى عطبرة وستيت.. عفوا، فقد كان من الضرورى ان احيطم بالصورة قبل أن نلج إلى عمق رحلتنا مع حصاد البطاطس، وها أنا ذا أقف على أبواب محور البطاطس فى قسم الحامداب وهو أول أقسام الهيئة فى الإنشاء.
المشهد الذي امامى أعادني لأيام أضحت في طي الذاكرة، حيث زرت ذات المحاور برفقة الزميل الصحفى المجتهد، التاج عثمان، بصحيفة (الرأي العام) وقتها، والصحفي، علي ميرغني، من صحيفة (التيار)، وكانت السوشيال ميديا قد نشرت خبر إنتاج عالي لتقاوى البطاطس تفوق أعلى معدل إنتاج للفدان فى دولة المنشأ (هولندا) ، بمعدل (22) طن للفدان، بل وصل فى مراحله الأخيرة الى (24) طن للفدان.. والمعروف ان تقاوى البطاطس فى السودان يتم استيرادها من هولندا وتزرع فى السودان لتنتج ويعاد زراعتها، وقد بدأت اول تجربة لزراعة البطاطس بمحاور أمرى فى عام 2008.
ثم زرعت فى قسم الحامداب فى العام 2009م فكان نجاحها أكبر.. وتتابع إنتاجها بنجاح متزايد إلى ان مرت بها سنوات القحط العجاف لمحاور الهيئة والتى تعرضت فيها لهزة عنيفة للسوء الإدارى فتوقفت عجلة الإنتاج فى محاور الهيئة فى شتى أقسامها وتعطلت كثير من الآليات.. وكانت الهيئة فى المجال الزراعى قد حققت نجاحات بحثية متعددة بتوطينها للري المحوري فى التروس العليا فى الشمال وامتدت الزراعة حتى غرب امدرمان، كما نجحت بتوطين محاصيل جديدة فى الشمال مثل محصول البطاطس وجربت زراعة الذرة الشامية، والقوار الذى تصنع منه محسنات الخبز، وتقاوي القمح، وتوسعت فى زراعة البرسيم للصادر.
مبرد ابدوم:
وقبل أن نسترسل فى الحديث عن هيئة تطوير الزراعة ككل وما تعرضت له من دمار، أعود لمشهد حصاد البطاطس والذي تجسدت لوحته امام ناظرى، حيث أن حصاد البطاطس يتم بإنتزاع الثمار من السرابات فيقوم العمال بجمعها، وآخرون يقومون بتعبئتها داخل أكياس او جوالات، ثم تنقل بالشاحنات إلى المبرد الذي أقيم مصاحبا لزراعة البطاطس وهو مبرد ضخم أقيم فى منطقة (ابدوم) بالقرب من مدينة مروي لحفظ البطاطس وغيرها من المحاصيل.. وزراعة تقاوى البطاطس تتم مرتين، مرة من الأمهات المستوردة، ثم يحفظ الإنتاج لتعاد زراعته فى الدورة التالية.. ويتم بيع جزء منه للمزارعين فى الولاية الشمالية وغيرها من الولايات، كذلك تمت زراعة أصناف أخري من بطاطس المائدة.. فالهيئة نجحت بأبحاثها وعلمائها ومحاصيلها وتجاربها.
الإرادة السودانية:
كان سؤالى الأخير قبل مغادرتي محور البطاطس بالحماداب، عن حجم الإنتاج بعد عودة الحياة لمحاور قسم الحامداب، فكانت الإجابة من مدير القسم المهندس، سامى عبدالله صديق، فقال:
“بدأ إنشاء المحاور فى التروس العليا من الحامداب، والآن بدأت الهيئة تتنفس تحت الركام من الحامداب بقيادة مدير الهيئة المهندس، معتصم، فكانت البداية التغلب على تحدي الري بحفر الآبار الجوفية، وتركيب الواح الطاقة الشمسية فى ظل الاستهداف الممنهج لمحولات الطاقة الكهربائية بسد مروى، واستطعنا بذلك أحياء 5 محاور من محاور القسم الثمانية، زرعنا ثلاثة محاور بمحصول البرسيم، وأثنين بتقاوي البطاطس، واعدنا ترميم بستان النخيل النوعى، وسنعيد المحطة البحثية وقد شرعنا فى ذلك، وسنعيد هذا القسم إلى سيرته الأولى من تسمين الماشية والتوسع فى زراعة المحاصيل المختلفة، مثل الأعلاف وتقاوى القمح المعتمدة على أبحاث علمائنا الأجلاء.. ولا مستحيل تحت الشمس فالإرادة السودانية هزمت مخططات من أرادوا أن ننهزم ونتفتت.. أما عن الإنتاج في محاورنا بالحامداب هذا الموسم فهو ناجح بالقياس إلى ظروف انقطاع الكهرباء لفترات طويلة بسبب الإستهداف لمحول الشمالية بسد مروى، في الاعتماد على الطاقة الشمسية غير كافى، ورغما عن ذلك فإن إنتاجنا فى تقاوى البطاطس هو الأعلى فى السودان، حيث بلغ الإنتاج الكلي 33 ألف جوال بمعدل 13 طن للفدان لمحورين، اما البرسيم فقد بلغ إنتاجه الكلي 53 ألف بالة بمعدل 100 طن للفدان.. وقد واجهتنا تحديات متعددة منها تعطل الآليات التى لم تتم صيانتها لفترات طويلة.. وللحكاية بقية.