
حرية الصحافة وأخلاقيات المهنة
همس وجهر
ناهد اوشي
قبل يومين احتفل العالم باليوم العالمي لحرية الصحافة والذي يصادف الثالث من آيار/مايو وهو يوم حددته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة اليونسكو، لتحيي عبره ذكرى اعتماد إعلان ويندهوك التاريخي الذي استهدف تذكير الحكومات بضرورة احترامها لحرية الصحافة، كما نصَّ هذا الإعلان على ضمان بيئة إعلامية حرة وآمنة للصحافيين،
وتخصص الأمم المتحدة هذا اليوم للاحتفاء بالمبادئ الأساسية، وتقييم وضع الصحافة في العالم، وتعريف الجماهير بالانتهاكات والتذكير بالعديد من الصحافيين الذين واجهوا الموت أو السجن في سبيل القيام بمهماتهم في تزويد وسائل الإعلام بالأخبار اليومية.
والسودان جزء لا يتجزأ من هذا العالم الذي يواجه صحفيوه الظلم ويتعرض للانتهاكات وكبت الحريات على مر الزمان .
والحرب التي اندلعت في الخامس عشر من أبريل 2023 قد زادت “طين ازمات الصحافة السودانية بلة ” وفاقمت من معاناة الصحفيين وتعرض عدد كبير من الصحفيين للانتهاكات بل تعدى الامر إلى القتل والتعذيب والسجن حيث
كشف الاتحاد العام للصحفيين السودانيين، في بيان رسمي استشهاد 26 صحفيًا وصحفية، ولم تسلم مقار المؤسسات الصحفية من التدمير الممنهج بهدف كسر قلم الحق وإسكات صوت ضمير الأمة حيث تم تدمير واسع للبنية التحتية للمؤسسات الإعلامية وتشريد آلاف العاملين في القطاع.
وامتدت يد التخريب إلى الأرشيف وذاكرة الامة السودانيه حيث تم حرق أرشيفات رقمية ونهب معدات تقنية تُقدّر قيمتها بأكثر من 26 مليون دولار. بما أدى إلى فقدان نحو 2500 موظف وعامل لمصادر دخلهم، في ظل انهيار شبه كامل للبنية الإعلامية في مناطق واسعة من البلاد.
وأشار الاتحاد في بيانه إلى أن الانتهاكات شملت أيضًا الاعتقالات التعسفية، حيث لا يزال نحو 20 صحفيًا محتجزين في ظروف مجهولة داخل ما وصفها بسجون سرية في مدن دارفور، وسط مخاوف متزايدة بشأن سلامتهم. بجانب تعرض عدد من الصحفيين والاعلاميين الي عمليات تهجير قسري ، بعد تحويل منازلهم ومقار عملهم إلى مواقع عسكرية، ما أدى إلى تفكيك بيئة العمل الصحفي بشكل غير مسبوق.
ولم يقتصر الاستهداف على المؤسسات المحلية، بل طال مقار قنوات إعلامية دولية، حيث تم نهب معداتها وإغلاق مكاتبها، الأمر الذي يعكس اتساع نطاق التأثير ليشمل التغطية الإعلامية الدولية للأحداث في السودان.
تلك الصورة القاتمة لحال الصحافة السودانية واوضاع الصحفيين “صوت الحق” لا تنبئ بحرية صحافية ولا تساعد على أداء المهنة والالتزام باخلاقياتها مالم يتم تصحيح الوضع واجماع العالم على كلمة سواء والتنادي لإنقاذ الصحافة والصحفيين السودانيين من الخراب والتدمير وتدويل هذه القضية إلى ان تجد طريقا للحل والمعالجة.
خطوات إعمار السودان يجب أن تنطلق أولا من مقار المؤسسات الصحفية ومن ثم تكثيف التدريب والتأهيل للصحفيين حول أخلاقيات المهنة ف(نيران )الحرب قد اشتعلت وضربت نسيج المجتمع الصحفي بكل أسف ولامست اخلاقيات المهنة بكثير من النتوءات والشوائب.