آخر الأخبار

بيئة الاستثمار

الوان الحياة

 

أسود :

بيئة الاستثمار في السودان قبل وبعد الحرب طاردة ولا تشجع أي مستثمر اجنبي للمغامرة والاستثمار في السودان والمشكلة اصلا لم تكن في القوانين التي عدلت عشرات المرات لتسهيل اجراءات الاستثمار ولكن ذلك لم يكن يجدي شيئا لأن المعالجة ليست في القوانين وانما في عقلية الذين يديرون الاستثمار.

*ولهذا هرب معظم المستثمرين الاجانب بسبب التعنت والاخطاء الفظيغة التي يرتكبها المسؤولين الذين لا يحمون المستثمر والاستثمارات الاجنبية .. بل أن البعض يتخذ قرارات مصيرية حول استثمارت قطعت شوطا بعيدا دون أن يطلع على الملف أو ما تم من اجراءات سبقته.

*إذن المعالجة لإعادة الثقة في الاستثمار في السودان يجب أن تبدأ بالذين يديرون هذا الأمر وان يتم تدريب مكثف لهم حتى تتغير المفاهيم العقيمة التي يتعاملون بها.

*وقبل ذلك يجب أن تتم ازالة كل المعوقات التي يمكن ان تواجه المستثمر خاصة فيما يتعلق بالاراضي وعلاقتها بالمواطن ووضع اليد وغيرها من المفاجاءت التي يمكن أن تواجه المستثمر أثناء تنفيذ الاستثمار.. والأمثلة كثيرة لا تحصى ولا تعد وقد خسر البعض ملايين الدولارات بسبب تعدي مواطنين على الاستثمارات وإدعاء أن هذه الاراضي ملكهم ولم تتم أي تسوية مع الحكومة بشأنها.

*ولو كان هناك قوانين يجب أن تعد هي ما يختص بحماية الاستثمارات الاجنبية ومنع أي جهة أن تعتدي عليها ومعاقبتها باشد العقوبات إن فعلت ذلك كان يجب تعويض المستثمر أي خسائر حدثت إذا تباطأت الدولة في حمايته.

*وكما قلت الامثلة كثيرة جدا وقد عشت مثالا لذلك إبان التضارب الكبير بين السلطات الاتحادية والولائية إذ يدعي كل طرف منها أن الاستثمار في الولاية هو من صلاحياته ولهذا تتخذ قرارات متضاربة أما أن تعطل الاستثمار أو تجعله يهرب بجلده وأمواله.

*وحتى أقرب الصورة لذلك التضارب استطعت من خلال عملي في المعارض اقناع مجموعة خليجية ضخمة تستثمر في أكثر من عشرين دولة وهي شريك رئيسي في أحد شركات الاتصالات الكبيرة في العالم ولها وجود في السودان .. المجموعة تحمست للاستثمار في السودان ووقعت عقدا للاستثمار في الولاية لإنشاء مشروع متعدد الأغراض في حدود 120 ألف فدان في منطقة خلوية بعيدة عن النيل ورغم ذلك قبلت المجموعة المغامرة وبدأت العمل والاجراءات كان ذلك عام 2008 ومنذ ذلك التاريخ كلما تقدمنا خطوة جاء مسؤول أو والي ليلغى ما سبقه ونبدأ من الأول وهكذا حتى نهاية فترة الانقاذ ظللنا بين الإلغاء والتجميد حتى جاءت الطامة الكبرى وجاء وزير اتحادي زائرا للمنطقة والغى المشروع دون أي أسباب منطقية ثم جاء حمدوك ومن حوله من السماسرة الذين استغلوا الموقف ورغم ذلك لم يفعلوا شيئا

وما زال المشروع غير معروف هل هو ملغي أم مصدق