آخر الأخبار

الشعب يقول كلمته في وجه العالم 

 

د. ميمونة سعيد آدم أبورقاب

*في كل المراحل الفاصلة من تاريخ الأمم، تخرج الشعوب لتقول كلمتها العليا حين يشتد الخطب ويعصف الخطر.. واليوم يقف الشعب السوداني ليعلن أمام العالم كله أنه ما يزال هنا… ثابتاً، صامداً، عاشقاً لأرضه حتى آخر رمق. ليس يوم مظاهرة عابرة، ولا نداء عابرا، بل يوم إرادة شعب أراد أن يسمعه العالم بلا وسيط ولا ترجمة: السودان لن يسقط، ولن تركع أرضه ما دام أبناؤه يرفعون الراية بأيدٍ لا ترتجف.

*إن 13 ديسمبر ليس مجرد تاريخ في الروزنامة الوطنية؛ إنه صرخة بحجم وطن، ووقفة تشبه السودانيين في عنادهم، في شهامتهم، في قدرتهم على الانتفاض كلما حاول الظلام ابتلاع نورهم. في هذا اليوم، يصنع الشعب مشهداً مهيباً، يواجه العالم بوجهه الحقيقي: وجه المقاومة، وجه الكبرياء، وجه الذين يختارون الوطن أولاً وأخيراً

*لقد تحمّل السودانيون ما يكفي من الألم والجراح، رأوا الخراب يتسلق جدران مدنهم، وسمعوا العالم يهمس من بعيد، يوزّع بيانات القلق الباردة بينما تنزف البلاد. لكن هذا الشعب، الذي يعرف كيف يقاتل وكيف يصبر وكيف ينهض، قرر أن يقول كلمته بنفسه، دون انتظار عدالة الآخرين ولا عطفهم: نحن حراس هذا البلد… لن ندع أحداً يكتب مستقبلنا نيابة عنّا.

*13ديسمبرلحظة يقف فيها الشعب ليواجه العالم بصوت واحد، كأنه موجة هادرة تضرب الشاطئ: لسنا ضعفاء… لن نُهزم… ولن نبيع وطننا مهما اشتدت العواصف.

*هذا الشعب الذي حملته الجبال على كتفيها، وصنعت له النيل جغرافيا تشبه العزة، لا يعرف الانكسار. كل أم فقدت ابناً، وكل طفل رأى الحرب، وكل جندي يفترش الأرض دفاعاً عنها، وكل أسرة صمدت رغم الجوع والظلام—هؤلاء هم من يصنعون المعنى الحقيقي لهذا اليوم.

*هم الذين يعطون 13 ديسمبر روحه؛ روح وطن يقاتل ليعيش، ويعيش ليبقى حراً

*إن الشعب السوداني حين يتحرك، لا يتحرك عبثاً.. وحين يقرر أن يقول كلمته، فإنها كلمة لا تشبه كلمات الآخرين. إنها كلمة مشتعلة بالكرامة، مطعّمة بدماء الشهداء، مغسولة بعرق الجنود والعمال والنساء اللواتي صبرن على قسوة الزمن.. إنها كلمة تُقال بلهجة الأرض، لا ببلاغة الخطب: هذا وطننا… وهذه أرضنا… وهذه رسالتنا للعالم.

*في 13 ديسمبر، خرج السودانيون ليقولوا للعالم إن السيادة ليست منّة، وإن الحرية ليست هدية، وإن من يملك إرادة الحياة لا يمكن لأي قوة أن تكسر ظهره.. يخرجون ليؤكدوا أن السودان ليس ساحةً للوصاية ولا خريطةً تُرسم في غرف مغلقة ولا ورقة ضغط في يد أحد: الشعب السوداني يعرف ما يريد.. يريد وطناً آمناً، جيشاً قوياً، دولة تستحقه، ومستقبلاً لا يصادره أحد.

*يريد أن يعيش مرفوع الرأس، لا تابعاً ولا ضعيفاً ولا مُدرجاً في قوائم الشفقة الدولية.

*13ديسمبر هو عهد جديد بين الشعب والوطن: لن نخون، لن نتراجع، ولن نسمح أن يُكتب اسم السودان إلا حيث يجب… في سجل الشعوب الحرة وهكذا، يقف الشعب في وجه العالم، لا برداء الضعف، بل بثوب الكبرياء، ويقول كلمته بملء الصوت: سوداننا باقٍ… ونحن له… حتى آخر العمر.