
في ذكرى الإستقلال .. الحوار المطلوب .. ومسؤولية المواطن
بُعْدٌ .. و .. مسافة
مصطفى أبو العزائم
*قبل ثماني سنوات من الآن ، تحديدا في مفتتح العام 2017 م ، شاركت في ندوة عن الحوار الوطني الذي إنطلقت فعالياته آنذاك ، والذي رأى فيه البعض أنه المخرج لبلادنا من أزماتها السياسية والتي نرأى أنها أس البلاء.
*الآن تتجدد الدعوة لحوار شامل لا يستثني أحدا ، حوار يستوعب الجميع لأن الوطنية ليست حكرا لفئة ولا لجماعة ولا لحزب بعينه ، فقط يحظر إشراك من زعزع أمن الدولة ، وأراد وتفكيكها ، وتفكيك مؤسساتها ، وعلى رأسها قواتها المسلحة.
*بعد تلك الندوة التي مازالت وقائعها راسخة في الذاكرة ، وكتبت آنذاك إن عدم الإستقرار السياسي يقود إلى التفلتات الأمنية ، وهي بدورها تزرع الخوف في نفوس المواطنين ، لذلك يصبح المواطن هو الأحرص والأعلى مسؤولية من غيره في حراسة مخرجات الحوار الوطني ، وكذلك منظمات المجتمع المدني والصحافة رغم معاناتها- عليهم جميعاً تقع المسؤولية في حراسة وحماية وصيانة مخرجات الحوار الوطني.
*وعي المواطن مهم لأنه هو السلاح الحقيقي لحماية الوطن من الهواة والمغامرين وتجار المناصب، والساعين إلى مراكز السلطة والإستوزار .. ومثلما قال أحد المتحدثين في ندوة الإستقلال الكبرى في ذلك اليوم داخل قاعة الشهيد الزبير، إن الوعي الحالي للشعب السوداني يجعل من الصعب على أي شخص أن يخدعه أو يغشه، وهذه هي حقيقة وجدت نفسي أؤكد عليها كواحد من ثلاثة مناقشين في تلك الندوة التي نظمتها وأعدت لها لجنة المناشط السياسية المنبثقة عن اللجنة القومية العليا لإعداد إحتفالات البلاد بذكرى الإستقلال في العام 2017 م ، والتي وقف خلفها منسقاً الأستاذ تاج الدين بشير نيام وخاطبها الوزير برئاسة مجلس الوزراء – آنذاك – الأمير أحمد سعد عمر.
*خلال الفرصة التي سنحت لصاحبكم ، دعا إلى أن تقوم الصحافة بدورها الرقابي الحقيقي في حماية تلك المخرجات ، وفي الرقابة على تنفيذها ، وفي متابعة أداء بقية السلطات ، وذكر صاحبكم أنه لا ينزعج عندما تحمل الوسائل والوسائط الإعلامية أنباء عن تظاهرات طلابية في البحر الأحمر أو أي من ولايات دارفور ، أو أية ولاية أخرى ، بل يسعد كثيراً لأن هذا يعني تفتح عقول هؤلاء الشباب ووعيهم ، والوعي كما أشرنا هو أول إشارات التعرف على الظلم ، وهضم الحقوق.
*وخلال تلك المداخلة أشرت لحديث صديقي وزميلي القديم الدكتورمصطفى محمود الناصري العتيد والسياسي العنيد ، وقلت إننا عندما دخلنا إلى الجامعة ووجدنا أمامنا الأخ مصطفى محمود وكان رئيساً للتنظيم الناصري ، كان عدد كل الذين جلسوا لإمتحان الشهادة السودانية في عامنا ذاك، بكل مراكز الإمتحانات في السودان، لا يتجاوز الخمسة عشر ألف طالب وطالبة، ونجد الآن أن طلاب التعليم العالي وحدهم يتجاوز عددهم النصف مليون طالب وطالبة .. وفي إشارات موجبة نحمد عليها ثورة التعليم العالي التي نشأت بموجبها أكثر من مائة جامعة وكلية على طول البلاد وعرضهاع.. لذلك لا خوف على بلادنا ولا على أبنائنا .. ولا يحزنون.
*نقطة ثالثة ومهمة ، وهي مطالبة عدد من الذين شاركوا في الندوة وهي ضرورة نقل مثل هذه الندوات إلى الولايات ، ففيها فوائد عظيمة وتفتح آفاقاً جديدة للوعي الجماهيري وترسخ لأحد أهم مشروعاتنا السياسية بعد الإستقلال.
*المنصة ضمت نجوماً إمتلكوا ناصية الحديث ، وإنطلقوا من فهم عميق بضرورة الإعتراف بالآخر ومشاركته ، ونحن جميعنا نعلم أن بعض القيادات داخل عدد من الأحزاب ، لا تريد الحوار ولا مخرجاته ، ليس قصوراً في الفهم ، ولكن وعياً بما يمكن أن يشكله ذلك من خطورة على وجودها السياسي المزمن.
*شكرت رئاسة الجمهورية وقتها ، وللجنة القومية العليا للإستقلال ، وللجنة المناشط السياسية ، والأمير أحمد سعد عمر والصديق الأستاذ تاج الدين بشير نيام ولصديقي الأستاذ حاتم حسن بخيت ولكل المشاركين والمناقشين السادة الفريق صديق محمد إسماعيل، الطيب مصطفى، منى فاروق سليمان، نهار عثمان نهار الدكتور إمبلي العجب، مريم جسور، عصمت علي إبراهيم الدكتور مصطفى محمود، يوسف الشنبلي.. فقد قدموا للحضور الكريم حصة لا تعوض – إلا بالإعادة – في الوطنية والوعي السياسي.
*وفي الختام نسأل الله الرحمة والمغفرة لمن رحل، والصحة والعافية والعمر المديد لمن بقي من حضور تلك الندوة
وفي ذكرى الإستقلال، ونحن نستشرف عاماً جديداً، نسأل الله أن يقوي بلادنا في مواجهة التحديات الماثلة وأن يحفظها وشعبنا الكريم من كل سوء بإذنه تعالى.