آخر الأخبار

بضاعةٌ مُزجاة

 

أسماء حيان – المغرب:

في ليلةِ عيدٍ،

كان المساءُ يتحسّسُ خطاه نحو الظلام،

ليغفو في جنونِ الاشتياق.

انتابني شيءٌ مبهم،

يشبه الحياة،

فحملني على أجنحة الحلم

إلى ضفاف الذاكرة،

لعلّي أرتوي من فيض الوجدان

لكنّ بيني وبينك

حصارًا،

وألفَ ليلٍ،

ونكبةً، واحتضارًا،

وعمرًا تمزّق على امتداد شريط الشتات

كلُّ الأوطانِ دونك جليد،

تحته رماد،

وفوقه دخان

يا وطني،

والعيدُ بعيد

أقيمُ أدبي على أرض النسيان،

أرتجف من صقيع الغربة،

أرشف الظمأ،

وعقارب العمر تقرضني،

تلدغني

لا تميتني، ولا تحييني

غابت شمس الحرية

عن أغصان شجرتنا المباركة،

فصارت غريبة،

لا شرقيةً كما كانت،

ولا غربيةً كما يُراد لها

أهُزمت أحلامنا؟

أتبخّرت مواعيدنا؟

أتهنا عن الدروب،

وتركنا الديار

عند مرفأ الطفولة

في يوم العيد؟

رحلنا قسرًا،

وانتظرنا دهرًا

عند ممرّ العبور،

بعيون شاخصة،

أبصارها ثاقبة،

لا تعرف الانكسار

لكنّ العيد تعطّل

جئتُ ببضاعةٍ مُزجاة:

محبرةٌ تؤوي بضع قطراتٍ من حبر،

وحروفٌ في حالة انتحاب،

ووابلٌ من العبرات

وطني

ساحرٌ كفاتنةٍ حوراء،

وأنا المفتون بحبّه،

أنظر إليه من وراء حجاب،

وأنحت قوامه الرشيق

بحروف الهجاء

اكتبْ يا قلم،

فبعض المتون مناجاة،

وبعض البوح مواساة

تباينت آهاتنا،

كلٌّ يكتب على شاكلته،

ونرقص على إيقاع الحنين،

وبعض الرقص… معاناة

متى تخمد نيران القلق

بشموع الانتظار؟

وهل، يا ترى،

تنبعث أحلامنا من مرقدها،

وتشرق شمس العيد من جديد؟

إنّ الذي كتب علينا الهجرة

لَرادّنا إلى معاد،

وكان أمرُ الله

قدرًا مقدورًا