
بانقضاء العام الثالت للحرب… اقتصادنا أرقام و نسب صادمة
متابعات وإشارات
د. مجدى الفكي
*ها نحن نكمل العام الثالت و قد أرهقتنا حرب لا ناقة لنا فيها و لا بعير .. حرب قضت على كل ما كان مخضرا و كل يابس . ولم تترك شيئا من الماضى إلا و قضت عليه ، حتى الأحلام و الأمنيات تراجعت و تضاءلت وصغرت بل و تلاشت عند
البعض والحرب تكمل عامها الثالث كان لابد من وقفة (ولو عابرة ) للمراجعة نتلمس فيها الجراح .. أرقام و نسب تحكي قصة اقتصاد (متهاو) قضت عليه الحرب . *مؤشرات مخيفة ودلالات ( مرعبة) لم تكن متوقعة لدى أكثر المتشائمين فقد.حملت لنا تقارير احصائية من جهات متخصصة أبرزها الأمم المتحدة و صندوق النقد الدولي ، و منظمة الهجرة الدولية، وغيرها.
*معلومات (صادمة) نزوح أكثر من أربعة عشر مليون شخص أدى إلى تدهور و تمزق النسيج الاجتماعى و الأسرى و الثقافى، تمثلت معاناتهم فى انعدام الأمن الغذائي والصحي ، و هم ايضا يشكلون ضغطا على الخدمات في مناطق النزوح، كان من الواضح
(انهيار) أنظمة الصحة والتعليم والامن الغذائي والذي اثر على اكثر من ٢٥ مليون شخص (حوالى نصف السكان).
*وثمة نتيجة أخرى (معاشة) هي إرتفاع نسبة الفقر من ٢١% في العام ٢٠٢٢م إلى (٧١%) حاليا ، ليستمر تدهور الخدمات العامة الناتج عن عدم قدرة الدولة على الوفاء و الإلتزام (الكامل) بتوفيرها بسبب الحرب ، و من ناحية أخرى تراجع دخل الأسر بسبب فقدان سبل كسب العيش ومصادر الدخل بالتزامن مع ارتفاع أسعار السلع والخدمات الضرورية ، وتراجع القوة الشرائية للجنيه السوداني.
*يحدث ذلك كنتيجة منطقية لانخفاض الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي (حجم الإنتاج) ، أو ازدياد معدلات التضخم (ارتفاع أسعار السلع والخدمات) الذي (يلتهم) القوة الشرائية للدخل.
*وبذلك نجد أن اكثر من ٣٠ مليون شخص (٦٤%من عدد السكان) يحتاجون لمساعدات انسانية بلا تأخير.
*في تقديري الركود الاقتصادي (القائم) الآن هو السبب الأول في ارتفاع معدلات البطالة في ظل (تسريح) عشرات الآلاف من العاملين في جميع القطاعات وتوقف المؤسسات المتوسطة والصغيرة عن العمل.
*من التقديرات (المزعجة
اننا تجاوزنا ٦٠% (بطالة) نسبة غير مسبوقة ربما أعلى معدل للبطالة في العالم .. هذه التقديرات كانت فى أغسطس الماضي
وثمة كارثة أخرى اكثر بأسا من سابقتها وهي أن ٨٦% من أهلنا يعانون من (صعوبة) في الحصول على احتياجاتهم اليومية بسبب انخفاض الدخل و تدهور قيمة العملة (التضخم) واضطراب الأسواق المحلية.
*وفقا لهذه المعطيات من المتوقع انكماش حجم الاقصاد بنسبة (٤٢%) فقد
كان ٥٦ مليار دولار في ٢٠٢٢ (قبل الحرب) و من المتوقع وصوله الى ٣٢ مليار دولار بنهاية العام الحالي ، وهذا يعني ان انتاجنا سوف يتراجع الى أقل من ٦٠% ، وهذا بدوره سيؤثر على الدخل والوظائف وايرادات الحكومة والخدمات العامة
فالحرب كارثة اقتصادية يجب التعامل مع افرازاتها بطريقة علمية و باستخدام خطط مدروسة بواسطة خبراء و مختصين.
*نحتاج لإعادة النظر في كثير من السياسات الخاطئة
فلابد من تبنى سياسات اقتصادية حديثة وعلى الدولة تحديد الأولويات الاقتصادية (الملحة) ، و تحديد نوعية الإنتاج الذى يمكن الإعتماد عليه لتحقيق الاكتفاء الذاتى على المدى العاجل
فلنبدأ متوكلين على الله