عقب سيطرة الجيش على المدينتين.. كيف تعيد كازقيل والحمادي رسم خارطة الحرب في كردفان؟
تقرير- الطيب عباس:
في تطوير ميداني حاسم، استعادت القوات المسلحة، أمس السبت، مدينتي كازقيل والحمادي بشمال وجنوب كردفان، على الطريق الرابط بين الأبيض والدلنج، في تقدم أعتبر على نطاق واسع إعادة لترتيب المشهد ومحاولة لتغيير معادلة واقع الميدان بكردفان.
وقالت مصادر عسكرية، إن الجيش استرد المدينتين إلى جانب تأمين نقاط مفصلية على خط الإمداد الرابط بين شمال وجنوب كردفان، شملت مناطق (شوشاي، أم ضريساية وفارس)، في واحدة من أكثر عمليات الاكتساح التي نفذها الجيش مؤخرا.
اكتساح شامل:

ونشرت القوات المساندة للجيش، أمس السبت، فيديوهات من داخل كازقيل والحمادي تظهر سيطرة القوات على الأوضاع الميدانية بالأرض، فيما يتوقع مراقبين أن يكون هجوم السبت، مقدمة لاكتساح شامل لإقليم كردفان، بعد شهور من عملية تليين دفاعات المليشيا عبر الضربات الجوية الدقيقة، والتي نجحت كذلك في تحييد قادة المليشيا البارزين والمؤثرين من بينهم الناج فولجينق، والصادق ماكن، وهروب آخرين بسبب قصف الجيش من بينهم المتمرد حسين برشم، الأمر الذي مهد الأرض بحسب مراقبين لبدء عملية الطوفان الشامل.
أهمية التحركات :
يعتبر الباحث دكتور عثمان نورين، أن استعادة الجيش السوداني لمدينتي كازقيل في ولاية شمال كردفان تعتبر خطوة ذات أبعاد استراتيجية وعسكرية مهمة في مسار الصراع مع الجنجويد، حيث تعد كازقيل وفقا لموقعها الجغرافي الرابط بين شمال وجنوب كردفان، نقطة دفاعية مهمة، في زيادة تأمين مدينة الأبيض، ومنع الهجمات البرية القادمة من الاتجاه الجنوبي، كما يسمح هذا التقدم للجيش بنشر ارتكازات دفاعية متقدمة تمنع قوات المليشيا من حصار عاصمة الولاية أو استهداف مطارها الاستراتيجي
فيما يري مراقبون، أن تحركات الجيش، أمس السبت وسيطرته على كازقيل والحمادي، تهدف إلى اتساع رقعة تأمين مدينة الدلنج عبر الطريق الذي يربطها مع الدبيبات، أخر مدينة مهمة قبل الوصول للدلنج.
فيا اعتبر الباحث دكتور محمد المصطفى، أن الهدف الحقيقي من استعادة كازقيل والحمادي، تملكه غرفة القيادة والتحكم بالقوات المسلحة، وما يقال عن أهداف هنا وهناك مجرد تحليلات لا أكثر، معتبرا أن تحرير أي رقعة جغرافية يمثل هدفا في حد ذاته، وأوضح المصطفى، أن من واقع المناوشات اليومية التي يجريها الجيش عبر سلاح الجوء في كردفان خلال الأيام الماضية، فيمكن قراءة أن تحركاته الميدانية التي جرت أمس في كردفان ليست سوى رأس جبل الجليد، وأن القادم ربما يكون طوفان شامل ينهي به وجود الجنجويد في عموم كردفان.
ينظر مراقبون على استعادة كازقيل والحمادي، على أنها دلالة حاسمة على قدرة الجيش على التحول من الدفاع للهجوم وامتلاكه زمام المبادرة في كردفان.
رسالة قوية:
مشيرين إلى أن التقدم في كردفان يعتبر رسالة قوية حول قدرة القوات المسلحة على استعادة المناطق التي خضعت لسيطرة المليشيات لفترات طويلة، ونجاحه في تغيير الأوضاع على الأرض بين ليلة وضحاها، وهى رسالة باعثة لقلق المليشيا، من أن الجيش لن يترك بقعة داخل السودان تتهنأ بها المليشيا، وهذا القلق بحسب المراقبين هو ما دفعها للهروب من كازقيل والفرار من الحمادي بعد معارك تذوقت فيها هزيمة مذلة.
خسائر مروعة:
وفق بيان صادر عن القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح، أمس السبت، فإن القوات ألحقت هزيمة مزلة بمليشيا الجنجويد، وأكد سيطرة القوات المسلحة والمساندة على المدينتين.
وأوضح البيان أن القوات نجحت في تدمير المجموعات المعادية (111، 13، 145، 117) تدميراً كاملاً، مما شكّل ضربة قاصمة لقدرات المليشيا في هذه المحاور، ذلك بجانب تدمير أكثر من 36 مركبة قتالية و7 مدرعات كشكش إماراتية، لافتة إلى تكدّس جثث المليشيا وتناثر الجرحى في الميدان دون إسناد، عقب هروب البقية من ميدان المعركة.
يمكن قراءة فداحة معركة السبت على مليشيا الجنجويد، من خلال دفتر النعي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تحولت صفحات المليشيا على (فيسبوك) إلى صيوان عزاء، وجرى تداول اسم المليشي الهالك أحمد حليو، قائد المجموعة 117، بكثافة الذي هلك هو وكامل مجموعته في معركة الحمادي، في معركة وصفها بيان القوة المشتركة بالملحمة العسكرية الخالدة في ميادين العزة والكرامة، بينما يعتبرها مراقبون بداية النهاية لجنجويد كردفان.