آخر الأخبار

مسعد بولس هل فقد البوصلة؟

قبل المغيب

عبدالملك النعيم احمد

 

*ظل  مسعد بولس مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والافريقية يشكل حضوراً كبيراً على الساحة العربية والافريقية خاصة فيما يخص التدخل الأمريكي السافر في الشأن العربي والافريقي على حد سواء فضلاً عن تمدد أمريكا في الشأن الدولي بعد إنهيار المعسكر الاشتراكي وخفوت صوت روسيا وانزواء الصين رغم وزنها السياسي والاقتصادي مراعاة لمصالحها مع أمريكا من جانب وعلاقاتها الثنائية مع عدد من دول الإتحاد الأوروبي من الجانب الآخر.

*اختار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذه المرة رجل الأعمال اللبناني مسعد بولس لعلاقة النسب والمصاهرة ليكون مبعوثه الخاص ومستشاره في كل ما يرتبط بالشأن العربي والافريقي فقد ظلت تصريحاته المتكررة بشأن الحرب في السودان  منحازة بشكل كبير لدولة الإمارات العربية التي تمول مليشيا الدعم السريع المتمردة وتغذي الحرب في السودان فقد جاءت آخر تصريحاته محرضة على التدخل الأمريكي السافر في السودان حيث قال ان (الحرب في السودان وما يجري فيه لم يعد شأنا داخلياً وإنما يعتبر مهدداً حقيقياً للأمن القومي الأمريكي وان أمن البحر الأحمر والتجارة التي تمر عبره والمحافظة على استمرارها لم يعد شاًناً اقليمياً خاصا بالمنطقة وإنما شأنا دولياً يستوجب التدخل) هكذا يتحدث مسعد بولس وقبل ذلك ظل يكرر عدم اعترافه بالحكومة السودانية ومؤسساتها القائمة الآن وضرورة التحول المدني في السودان ودعوته المستمرة للهدنة الإنسانية المزعومة ووقف الحرب دون تحديد كيفية وقفها والآليات المطلوبة لذلك مع الصمت التام عن إدانة الدعم السريع أو التطرق لما تقوم به دولة الإمارات من تعد سافر على شعب السودان.. مستغلاً في كل ذلك ضعف الإتحاد الافريقي وجامعة الدول العربية في التعامل مع قضية السودان.

*من الواضح ان ماحدث لأمريكا من هزيمة أمام حربها ضد ايران وفشلها في تحقيق اهدافها جعل المستشار بولس يهرب من قضية ترامب الأساسية إلى حديثه عن حرب السودان بوصفها مهدداً لأمريكا وأمنها القومي بأكثر من تهديد حربها مع ايران أو ما تقوم به دولة الكيان الصهيوني في منطقة الشرق الأوسط.

*فمازال مسعد بولس يبشر بالرباعية التي لم تعد موجودة في الساحة بل تبنى بالكامل ما حدث في مؤتمر برلين مؤخراُ من دعوة الخماسية والجهات الراعية لتكرار نفس المطالب ومحاولة فرض حلول للحرب في السودان بمعزل عن حكومة السودان ومؤسساته الشرعية والتي لم يعترف بها منظمو ورعاة مؤتمر برلين.

*إن كانت امريكا راغبة فعلاً في لعب دور ايجابي في قضية السودان وهي بالقطع غير جادة في ذلك فعليها الرجوع لخارطة الطريق التي قدمها السودان للأمم المتحدة وخطة حكومة الأمل رغم حدوث مستجدات كثيرة على الساحة ولكنها تظل رؤية يجب أن تجد حظها من الدراسة بدلاً عن التجاهل الذي نراه الآن والتماهي مع من يغذون الحرب ويمولون المليشيا ويعرقلون إدخال الإغاثة إلى مستحقيها في الداخل ولعل ما اعترفت به امريكا مؤخراً بضبط مرتزقة وعملاء كولومبيين وشركات لها علاقة بدولة الامارات لهو خير دليل وعنصر قوي يجعلها تنظر لقضية الحرب والسلام في السودان من زاوية مختلفة ولكن واضح ان ذلك لن يحدث طالما ان تحقيق الامن والسلام ليس من اهتمامات امريكا التي تأخذ القانون الدولي بيدها وتخترقه عنوة واقتداراً كما أثبتت ذلك عملياً بإختطافها لرئيس دولة ذات سيادة في فنزويلا وسجنته في سجونها إلى يومنا هذا..ففاقد الشييء لا يعطيه والذي يعول عليها سيظل خاسراً