آخر الأخبار

توالي خروج القيادات الكبيرة …. هشاشة التكوين وضعف القيادة

  • السافنا لن يكون الأخير في قائمة الذين شقوا عصا طاعة آل دقلو
  • اين اختفت القيادات الكبيرة (عثمان عمليات وعصام فضيل) وهل مات النقيب سفيان جوعا في معتقله؟
  • لماذا يوجه عبدالرحيم دقلو بتصفية مخالفيه في الرأي بدم بارد ؟
  • الظهور المتقطع لحميدتي دليل على أن المليشيا في مرحلة النهايات

تقرير- دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
لو يذكر القارئ الكريم إنني في هذه المساحة وتحديدا في شهر سبتمبر من العام الماضي كتبت تقريرا عن علي رزق الله عنوانه (السافنا المثير للجدل سيرة التحولات) وكانت خلاصة التقرير أن ثمة تحولات كبيرة ستحدث بسبب حالة تململ علي رزق المشهور ب(السافنا) الذي يعرف داخل مليشيا آل دقلو ب (مكروه الماهرية) في إشارة واضحة إلى حالة عدم التناغم بين المكونات الاجتماعية للمليشيا
المتمردة وداخل قبيلة الرزيقات وخاصة الماهرية والمحاميد وهذه الأخيرة ينتمي إليها (السافنا) ..وعلي رزق الله المولود في العام 1990م بمحلية عسلاية إحدى محليات ولاية
شرق دارفور والتي جل تركيبتها السكانية من خشم بيت المحاميد وهو من الافرع الرئيسية لقبيلة الرزيقات التي تشكلت منها قوات الدعم السريع برغم محاولات المتمرد محمد حمدان دقلو المستميتة بالاغراء والاكراه لعمل كل ما من شأنه اضفاء الصفة القومية عليها أوعلى الأقل الصفة الدارفورية
(2)


ثمة اسئلة كثيرة ومشروعة تثور حول الانشقاق المدوي ل (علي رزق الله) الشهير ب(السافنا) تتمثل في ماهي الأسباب وماهي العوامل التي أدت لذلك وماهي النتائج والأثار المترتبة على ذلك وهل هناك علاقة بين انضمام النور قبة وخروج سافنا من المليشيا المتمردة وهل سيكون هذا الخروج هو الأخير لحالة شق عصا طاعة آل دقلو ؟..وبالطبع فإن كل هذه الأسئلة يمكن أن نلخص الاجابة عليها في نقاط أن قوات الدعم السريع التي تمردت على شرعية الدولة التي كانت جزءا منها تعيش أسوا حالاتها بعد توالي الضربات العنيفة التي باشرها عليها الجيش طوال العام 2025م الماضي وهذا العام والذي الآن في نهايات الشهر الأول من الربع الثاني من العام 2026م حيث تغيرت موازين القوة في كردفان الكبرى بشكل لافت وبدأت عمليات الجيش في تفكيك القوة الصلبة للمليشيا في دارفور حيث ظل الطيران الحربي التابع للقوات المسلحة في حالة طلعات جوية مستمرة يستهدف اهدافا عسكرية بشكل محدد في مواقع استراتيجية اعدتها المليشيا خصيصا بغرض تعزيز وجودها بالاقليم.
(3)
وتمرد القائد علي رزق الله على قيادة المليشيا أسبابه معروفة وهي حالة الاستقطاب الاثني والقبلي الحاد داخل المليشيا المتمردة والذي يتم تجييره لخشم بيت الماهرية بصورة عامة وعلى عشيرة آل دقلوالمسيطرة على المليشيا بصورة خاصة وعلى دقلو أخوان بصورة أخص.
السافنا ومنذ بدايات تكوينه حيث انضم إلى قوات موسى هلال وعمره 15سنة وهو صبي يافع عرف بقوة شخصيته وصلابتها وذكائه حيث قضى اكثر من نصفه عمره بين الغابة والصحراء والوديان يقاتل بشراسة وضراوة إلى أن خرج في العام 2013م من صفوف التمرد وحتى بعد انضمامه مجددا لتمرد آل دقلو ظل يتمسك بقناعته الشخصية المتمثلة في الرفض القاطع لمحاولات هيمنة الماهرية وأل دقلو على مفاصل المليشيا.
(4)

عبدالرحيم دقلو
من اللافت جدا أن مليشيا التمرد تعاني من مشكلات تاريخية منذ سنوات التكوين والتأسيس والتي تتمثل في هشاشة التكوين الذي يبني على المناطقية والقبلية والاثنية والعشائرية وعلى ضعف القيادة والتي تحاول لتغطية هذا الضعف التمترس خلف العشيرة(الماهرية) والاستقواء ب(الاستخبارات وأنظمة الأمن الخاص ) وهذه القيادة تفتقد لكل المقومات التي تمكنها من أن تقود فليس من المعقول أن تكون قوات الدعم السريع المتمردة مرهونة بشخص واحد عديم القدرات وأعنى عبدالرحيم دقلو والذي كل همه أن يكون قائدا لهذه القوات مهما كلفه الأمر وهو في سبيل ذلك يعمل أي شئ لكي يبقى في موقعه ولذلك كل من يوجه له انتقادا حتى حول القضايا الجوهرية أو يسدى له نصيحة حتى ولو كان حسن النية فإن مصيره هو التصفية ولعل المطالبة التي طالب بها الناظر عبدالمنعم موسى الشوين ناظر قبيلة المسيرية الفلايتة والخاصة بعلاج أبناء قبيلته خاصة جرحى العمليات الحربية أسوة بأبناء الماهرية في دولة الإمارات العربية المتحدة فما كان من عبدالرحيم دقلو إلا وأن وجه بصورة علنية استخبارات الدعم السريع بتصفيته حيث وجدت تعليماته النفاذ بعد أقل من 72ساعة ثم لحق به إبنه (موسى)والذي جاء من مدينة الفولة بولاية غرب كردفان إلى نيالا بولاية جنوب دارفور للتحقق من استكمال اجراءات دفن جثمانه والده الشيخ السبيعي والذي لم تشفع له كل الاعمال التي قام بها في سبيل مناصرته للمليشيا في حربها الماثلة حيث حشد لها آلاف من أبناء المسيرية الفلايتة للاصطفاف والقتال في صفوفها حيث فقدت القبيلة معظهم بينما ضنى عبدالرحيم دقلوعلى جرحاها
بالعلاج في دولة الإمارات العربية المتحدة أسوة بأبناء الماهرية والذين بعضهم ليسوا بمرضى وانما يذهبون إلى ابوظبي والعين والشارقة ودبي بغرض السياحة والتنزه والترويح عن النفس وانتغناء الحلي والمشغولات الذهبية والعطور الفاخرة .
(5)


اللافت في أمر مليشيا الدعم السريع المتمردة أن قائدها الأصل المتمرد محمد حمدان دقلو (حميدتي) ظهوره أصبح متقطعا ويتسم بكل المظاهر السلبية الواضحة والتي لا تتسق مع ما هو مالوف عنه من ذكاء وحضور ذهني وكياسة وفطانة فالرجل اصبح ظهوره غير المتصل يبدو كأنه سليب الإرادة ومصنوع المواقف خاصة عندما يتحدث عن المستجدات السياسية والعسكرية فبعد أن كان خلال الأسابيع الاولى للحرب يتملك زمام المبادرة أصبح لا يملك شئيا غير التبرير لاحداث مواقف من الصعب تبريرها كالتجاوزات التي يقوم بها أفراد المليشيا ويقومون بتوثيقها على النحو المعروف بالاضافة إلى تبريراته لحالات الهروب الجماعي لأفراد وقيادات المليشيا من ساحات القتال بل أن بعضهم يرفض تنفيذ التعليمات كل ذلك له دلالات أن مليشيا الدعم السريع تعاني من مخاض النهايات التي باتت وشكية وبادية للعيان
(6)


بالطبع فإن خروج علي رزق الله السافنا من المليشيا المتمردة لم يكن الأول ولن يكون الأخير للذين شقوا عصا الطاعة لآل دقلو فهناك العديد من الذين خرجوا في صمت من المليشيا وهناك العديد منهم من تمت تصفيته أو اعتقاله في سجون ومعتقلات المليشيا ولعل حالة النقيب سفيان محمد بريمة والذي كان في الأصل ينتمي للقوات المسلحة وتمرد عليها وانضم إلى قوات الدعم السريع التي هناك بعض الشكوك حيث اشيعت حوله شائعات بانه (غواصة)داخل المليشيا لصالح القوات المسلحة ولكن مصيره مازال مجهولا حيث راجت بعض الأحاديث مؤخرا حول موته جوعا في أحد سجون ومعتقلات المليشيا ..كلها دلالات ومؤشرات حول نهايات المليشيا وانتفاء مبررات وجودها ..وبذكر النقيب سفيان محمد بريمة لابد من التساؤل عن مصير إثنين من أهم قيادات المليشيا وهما اللواء عصام فضيل واللواء عثمان عمليات ..فالأول ينتمي إلى الحاضنة الاجتماعية الرئيسية للمليشيا وهي قبيلة الرزيقات حيث يكتنف اختفاءهما الكثير من الغموض الذي لابد من استجلاء اسبابه ومبرراته
وبالتأكيد أن هذا الاختفاء يشير بوضوح أن المليشيا قد دخلت في دائرة نفقها المظلم وستكون محصلتها النهائية نهاية المليشيا والتي اختارت لنفسها هذا المصير والذي اصبح مسألة وقت ليس إلا فكل المؤشرات تشير إلى ذلك.