قضاء “التاتشر”…مسرحية قضائية في نيالا: المتهم سوداني والجريمة “التخابر” مع دولته
في مشهد سينمائي يجمع بين الفانتازيا والعبث، افتتحت مليشيا الدعم السريع في نيالا “دار عرض” جديدة أسمتها “محكمة الطوارئ”، لتقديم أولى حلقات مسلسلها الكوميدي: محاكمة مواطنين بتهمة “التخابر” مع جيش دولتهم الرسمي.
المفارقة المضحكة المبكية بدأت حين ظهر القاضي وخلفه لافتة عريضة تحمل شعار “جمهورية السودان”، في محاولة لإقناع الحضور بأن ما يحدث ليس “خطفاً” بل “قضاءً”. المشهد اكتمل بظهور الملازم “أزرق” ممثلاً عن دائرة الاستخبارات، ليؤكد للجميع أن “الحق الخاص” في هذه البلاد أصبح ملكاً لمن يملك “التاتشر” الأسرع.
وكانت ما تسمى بمحكمة الطوارئ الخاصة التابعة للجهاز القضائي لحكومة الجنجويد، قد أعلنت بدء عملها رسمياً بمحاكمة المتهمين بالتخابر مع الجيش السوداني.
وبثت منصة “وسط دارفور الرقمية” مقطع فيديو، تحققت منه (دارفور24)، يوثق أول جلسة محاكمة عقدت في مدينة نيالا بجنوب دارفور.
ويظهر في الفيديو عدد من الأشخاص يرتدون الزي المدني وزي الشرطة داخل قاعة المحكمة، خلف القاضي لافتة تحمل شعار “جمهورية السودان الفيدرالية – الجهاز القضائي”.
وتلا من أدعى أنه القاضي طارق محمود إبراهيم إسحق كلمة أعلن فيها أنه قاضي محكمة الطوارئ الخاصة من الدرجة العامة، مكلفاً بالنظر في القضايا المعروضة أمامه.
وبحسب ما ذكره فإن أول قضية معروضة تحمل رقم البلاغ 1، ويُتهم فيها الطيب السيد يحيى عبد الغني، بناءً على شكوى مقدمة من الطاهر حمدان.
وحضر الجلسة الملازم أزرق سعيد ممثلاً عن المستشار القانوني للمليشيا في الحق الخاص، و آدم إبراهيم عبد الله مدعيا انه وكيل النيابة عن النائب العام في الحق العام، بالإضافة إلى المتحري عثمان طوال إبراهيم.
وعُرض ثلاثة متهمين أمام القاضي، بحضور عدد من أفراد الشرطة وبعض المحامين، وفقاً لما يظهره الفيديو.
ومنذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023 بين الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع،المتمردة اعتقل كلا الطرفين عدداً كبيراً من المدنيين بتهمة التخابر والتعاون مع الطرف الآخر.
وكانت محاكم تابعة للجيش قد أصدرت أحكاماً قضائية بحق مدنيين بتهم التعاون مع المليشيا المتمردة، شملت عقوبة الإعدام والسجن المؤبد، وبعضها تراوح بين 10 سنوات والسنة الواحدة.
وتحتجز مليشيا الجنجويد آلاف المدنيين في معتقل سجن “دقريس” غرب نيالا بتهم مماثلة، كما قامت بترحيل المئات من معتقليها في الخرطوم إلى هذا السجن خلال الفترة الماضية.