(أفران الموت) في الفاشر.. المليشيا تحتجز مئات الأطفال والنساء داخل “حاويات”
الفاشر:أصداء سودانية
كشف تقرير حديث صادر عن “شبكة أطباء السودان” عن كارثة إنسانية وصحية مروعة تعيشها مدينة الفاشر، حاضرة ولاية شمال دارفور، بعد مرور ستة أشهر على التوترات والعمليات العسكرية الواسعة. ورصد التقرير الذي غطى الفترة من يناير وحتى أبريل الجاري، انتهاكات جسيمة ترتكبها مليشيا الدعم السريع داخل مراكز الاحتجاز، وصلت إلى حد التصفية الجسدية على أساس إثني وانتشار الأوبئة الفتاكة.
أرقام صادمة
ووفقاً للبيانات التي وثقها فريق الشبكة، تحتجز المليشيا حالياً نحو 2377 شخصاً، يتوزعون بين 1470 معتقلاً مدنياً و907 أسيراً عسكرياً. والصادم في التقرير هو وجود 426 طفلاً و370 امرأة بين المحتجزين، موزعين على مواقع احتجاز سيئة السمعة تشمل سجن “شالا”، ومرافق خدمية حُولت لمعتقلات مثل مستشفى الأطفال والميناء البري، بالإضافة إلى احتجاز آخرين داخل “حاويات” حديدية تفتقر لأدنى مقومات الحياة.
استهداف الكوادر الطبية
وأكدت الشبكة أن القطاع الصحي في الفاشر يواجه انهياراً كاملاً، فاقمه اعتقال قوات الدعم السريع لـ 22 كادراً طبياً، بينهم 4 طبيبات، يعيشون ظروفاً بالغة التعقيد، مما أدى إلى عجز المرافق الطبية المتبقية عن تقديم أدنى مستويات الرعاية للمصابين والمدنيين.
مقابر جماعية داخل المعتقلات
ونقل التقرير شهادات مؤلمة لناجين أكدوا تعرض المعتقلين لعمليات تعذيب واستجواب وحشية. ووثقت الشبكة تنفيذ عمليات تصفية ميدانية بحق 16 مدنياً داخل “داخليات الرشيد” بجامعة الفاشر في فبراير الماضي، بناءً على اتهامات بالانتماء للقوات النظامية ودوافع إثنية.
كما أشار التقرير إلى وضع بيئي كارثي داخل المعتقلات، حيث تترك جثامين المتوفين لفترات طويلة قبل أن يُجبر المعتقلون الآخرون على دفنها قسرياً داخل أماكن الاحتجاز.
الكوليرا.. الموت الصامت
وعلى الصعيد الوبائي، سجلت مراكز الاحتجاز انفجاراً في حالات الإصابة بمرض الكوليرا منذ مطلع فبراير الماضي. وأكدت الشبكة تسجيل وفيات أسبوعية تتراوح بين 5 إلى 10 حالات، ليصل إجمالي الوفيات جراء الوباء وسوء التغذية وتعفن الجروح إلى أكثر من 300 حالة وفاة خلال شهرين فقط، في ظل انعدام تام للأدوية والمياه النظيفة.
نداء استغاثة
ووصفت شبكة أطباء السودان الوضع في الفاشر بأنه “حرج للغاية”، مطالبة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بالتدخل الفوري لوقف الانتهاكات، والضغط لإطلاق سراح المعتقلين المدنيين والأطباء، وتوفير ممرات آمنة لإيصال المساعدات الطبية والغذائية قبل تفاقم الكارثة إلى مستويات لا يمكن احتواؤها.