
الصحافة ليست منصة لعابرات الأخلاق
أبواب مشرعة
ابوعقاب النور
*الحرية الصحفية تربت وترعرعت بين الرقابة والأخلاق والوطنية لا يمكن لأي دولة أن تنهض بدون صحافة مسؤلة، ولا يمكن لصحافة أن تؤدي دورها بدون إطار أخلاقي وطني تستند عليه وتظل الصحافة المؤسسة الوحيدة الموسومة صراحة بأنها السلطة الرابعة التي تراقب السلطات الثلاث وتحمي المواطن لذلك لا يجب ان ينبري لهذه المهنة النبيلة المقدسة إلا أناس يتسلحون بالمسؤلية والتجرد ونكران الذات والسمو فوق كل ما هو صغير فهذه المهمة النبيلة الشاقة تقوم على ثلاث ركائز أساسية لا تكتمل واحدة منها بدون الأخرى.
*أولاً: الركيزة الرقابية لان الصحافة هي عين المجتمع التي لا تنام ترصد وتكشف وتبصر وتصحح وتعلم وتقود والصحفي المسؤل هو قيدومة المجتمع وهو قائد الرأي.
*ثانياً: الركيزة الأخلاقية أخلاقيات المهنة تشكل ضوابطها الذاتية تهتم بالدقة قبل السرعة، والموضوعية قبل الإثارة، والتأكد قبل النشر ففي زمن الإعلام المفتوح والنشر غير الموثوق، تزداد الحاجة إلى صحافة تتبنى معايير صارمة، لا لبس فيها ولا تسامح مع الإشاعة والخبر الكاذب صحافة بهدف يخدم المجتمع وليست منصات لاطلاق السهام نحو نحور الزملاء فيما بينهم أو أي شخص آخر فالحقوق مكانها معروف وهي المحاكم حتى تسيل انهر من الأخبار التي لا تفيد المجتمع او الدولة بل تضر بالمجتمع فالصحفي لا يمكن ان ينزل لمستويات دنيا بل مطلوب منه أن يساعد المجتمع على الصعود التسامي والرقي.
*ثالثاً: الركيزة الوطنية وهي الأمل المنشود وهي خلاصة ما يقوم به الصحفي وهو مبتقاه ان يجعل موطنه في المقدمة لذلك يجب عليه أن يدرك كيف يجمع بين الشفافية والحق في التعبير وعدم الإضرار بالأمن القومي بمفهومه العام، عبر الرقابة الذاتية والضمير الحي المسؤول.. الصحفي الوطني يبني الهوية عبر ما يخطه ويفكر فيه ويواجه خطاب الكراهية، وينشر ثقافة التسامح والتنوع.
*هذه الركائز الثلاثة ليست منفصلة بل سلسة متصلة فالرقابة بدون أخلاق تتحول إلى إثارة والأخلاق بدون وطنية تتحول إلى لامبالاة وعدم مسؤلية والوطنية بدون رقابة تتحول إلى دعاية.
*واليوم، مع هيمنة السوشيال ميديا واقتصاد الانتباه، تتضاعف الصعوبات الصحف بشكلها التقليدي باتت تخسر قراءها لصالح منصات لا تتحمل مسؤولية ما تنشر.. الخوارزميات تخلق غرف صدى تؤكد التحيزات والأخبار الزائفة تنتشر أسرع من أي وقت مضى.. لذلك، لا يمكن إصلاح الصحافة إلا من خلال قانون واضح رادع يحمي الحقيقة ويعاقب على التضليل، وسوق إعلامي تنافسي لا يعتمد على الإثارة بل يرتكز على الحقيقة والموضوعية وبناء جمهور واع يختار الجودة والموضوعية على السرعة.. وبين كل هذه الضغوط، يبقى الصحفي هو رأس الحربة.. مهما تطورت التكنولوجيا، تبقى الحاجة إلى جهد بشري صادق يتحرى الحقيقة، ويحترم الضمير المهني، ويضع المصلحة العامة فوق أي اعتبار آخر الصحافة ليست مجرد مهنة تضخ أمواج من الأخبار إنها ركيزة أساسية لأي مجتمع سليم يتلمس طريقه نحو النجاح والتطور والنماء تجمع بين الحزم في الرقابة، والنزاهة في الأخلاق، والإخلاص والتفانى في الوطنية.. وبدونها، يظل المواطن في ظلام تائه يتخبط يبحث عن خلاصه وتتنامي الفوضى الأخلاقية.