آخر الأخبار

(أصداء سودانية) تكشف معلومات خطيرة حول تاثير الحرب على الثروة الحيوانية

  • (66)مليون رأس تحتاج للتطعيم بصورة عاجلة
  • تلوث 65% من المراعي الطبيعية في السودان بسبب الحرب
  • لقاحات مغشوشة بالماء الملون تباع على انها لقاحات للحمى القلاعية
  • خطة حكومية إستراتيجية خمسية لإعادة توطين صناعة اللقاحات
  • نهب وتدمير معمل سوبا اكبر ضربة للثروة الحيوانية السودانية منذ 50 سنة

تحقيق ــ التاج عثمان:
ثروتنا القومية الحيوانية تواجه بعض التحديات والتي قد تصل لمرحلة الكارثة بسبب النقص الكبير للقاحات البيطرية الخاصة بالوقاية من أمراض الحيونات بمختلف أنواعها.. التحقيق الصحفي التالي يكشف معلومات خطيرة حول تأثير الحرب على صحة الثروة الحيوانية والتي تفوق أعدادها 103 مليون رأس تمثل 20% من الناتج المحلي.
المخاطر كثيرة:


الحرب ومنذ إندلاعها في ابريل 2023 تسببت في مخاطر كثيرة لثروتنا الحيوانية والتي يصل عددها إلى اكثر من (103) مليون رأس، تمثل 20% من الناتج المحلي.. إلا أن أكثر المخاطر التي تواجه الثروة القومية الحيوانية، تتمثل في الكارثة التي لحقت بمنظومة التطعيم واللقاحات البيطرية.. وحسب رصد بعض المصادر البيطرية الناشطة في مجال الثروة الحيوانية السودانية،فإن (المصيبة) او الكارثة التي لحقت بثروتنا الحيوانية بمختلف أنواعها تتمثل في الآتي:
ــ إنهيار البنية التحتية للتطعيم، حيث توقف إنتاج اللقاحات محليا بالكامل بالمعهد القومي للبحوث البيطرية بالخرطوم، وكلية البيطرة جامعة الخرطوم، إثر تعرضها للقصف والنهب بواسطة المليشيا المتمردة.
ــ نهب المليشيا لمخازن اللقاحات والأدوية البيطرية بالخرطوم والجزيرة، مما تسبب في توقف 64% من خدمات الرعاية البيطرية.
ــ تعطيل سلاسل إمداد اللقاحات والأدوية البيطرية، لتعذر نقلها للولايات غير الآمنة خاصة ولايات دارفور وكردفان، والجزيرة والبطانة، وبالتالي تعذر وصول اللقاحات للرعاة.
ــ تسببت الحرب في نقص حاد للقاحات البيطرية بسبب توقف المعامل المركزية.
ــ تفشي أمراض الحيوان لغياب اللقاحات فإنتشرت امراض كانت تحت السيطرة قبل الحرب، مثل الحمى القلاعية، وحمى الوادي المتصدع، بجانب امراض الدواجن بسبب إنعدام اللقاحات.
ــ الحرب تسببت في تلوث 65% من المراعي الطبيعية، حسب تقديرات بعض البيطريين، مما تسبب في ضعف المناعة وسط الحيوانات.
ــ هروب الكوادر البيطرية والباحثين والفنيين لبعض الدول العربية والأوربية، فتوقفت المشاريع البحثية الحيوية للتطعيم.
ــ نزوح 8 مليون راعي من مناطق الصراع تاركين قطعانهم بدون تطعيم، وبعضهم باعها بأسعار بخسة للغاية.
كل (المصائب) المذكورة سلفا تسببت في إنعدام الرعاية البيطرية ونقص اللقاحات، بجانب إنهيار قطاع الدواجن بالخرطوم والجزيرة، والذي بدأ يتعافى مؤخرا..لذلك ناشد المربين الحكومة والمنظمات الدولية لتوفير الدعم البيطري العاجل وإستعادة الرقابة الصحية على الثروة الحيوانية..وللأسف كان السودان لديه إكتفاء ذاتي في اللقاحات، فاصبح بسبب الحرب يعتمد الان على مساعدات متقطعة مما يمثل خطر إستراتيجي ــ كما وصفه أحد الناشطين البيطريين ــ حيث ان الثروة الحيوانية تعد مصدر دخل لحوالي (40 ــ 60%) من سكان الريف.
لقاحات مغشوشة:


نتيجة لنقص اللقاحات البيطرية إنتشرت ظاهرة تهريب وغش لقاحات الحيوانات المختلفة، فالمربين إضطروا الإعتماد على اللقاحات المهربة من بعض الدول الافريقية خاصة تشاد وغالبا تكون منتهية الصلاحية وتباع في السوق الأسود،حيث وصل سعر امبولة بعض اللقاحات إلى 15 الف جنيه بينما كان توزع قبل الحرب مجانا.. وحسب احد المصادر هناك لقاحات مغشوشة تضاف لها ماء ملون وتباع على أنها لقاح حمى قلاعية.. ولندرة اللقاحات وغلاء سعر المهربة، اصبح بعض المربين يعطون حيواناتهم نصف جُرعة ليوفروا اللقاح غالي الثمن.. ويحذر أحد الأطباء البيطريين المربين ضرورة التأكد من صلاحية ومنشأ اللقاح، حيث ان أي لقاح محلي يكون مكتوبا عليه باللغة العربية: (الهيئة العامة للبحوث البيطرية)،وغالبا يكون تاريخ إنتاجه قبل الحرب أي في ابريل 2023، وغالبا تكون صلاحيته منتهية ولذلك يجب عدم إستخدامه.. ويضيف المصدر: على المربين الأخذ في الإعتبار عدم تفويت بعض اللقاحات الهامة.
نشير انه قبل الحرب كان هناك برنامج تطعيم قومي واسع، ومعظم اللقاحات البيطرية لأمراض الإبل، والضأن، والأبقار، والماعز، كانت تصنع محليا في المعهد القومي للبحوث البيطرية بسوبا بنسبة 90 %
دمار المعمل القومي:

ماذا فعلت المليشيا المتمردة بالمعل القومي للقاحات البيطرية بسوبا؟.. للأسف المليشيت نهبت ودمرت أهم معمل مرجعي للقاحات ليس في السودان فحسب، بل بكل أفريقيا، وحسب مصدر من المعمل، منذ الإسبوع الأول من الحرب توقف إنتاجه بنسبة 100%ن وكان المعمل ينتج 90% من لقاحات الثروة الحيوانية السودانية: (حُمى قلاعية ــ تسمم دموي ــ أبو قنيت ــ الجدري).. حيث قامت المليشيا بسرقة معظم معدات المعمل وظهر جزء منها معروضا للبيع باسواق ليبيا وتشاد.. مصدر بيطري لخص لي ما تعرض له المعمل القومي للقاحات البيطرية بسوبا بقوله:
بسبب تدمير ونهب المليشيا المتمردة لمعمل سوبا توقفت 64% من خدمات لرعاية الطبية، ونقص حاد في اللقاحات، ودمار ونهب المعمل يعد اكبر ضربة للثروة الحيوانية السودانية منذذ 50 سنة.
ويعد معمل سوبا للقاحات البيطرية اكبر واهم معمل في افريقيا قاطبة، وكان يصدر اللقاحات لبعض الدول الافريقية مثل تشاد وافريقيا الوسطى.. ومن إنتاجه كانت الدولة ممثلة في وزارة الثروة الحيوانية توفر اللقاحات للحملات القومية مجانا.. وبعد الدمار الذي لحق به وتوقف إنتاج اللقاحات، أصبح أصحاب الحيوانات يعتمدون بنسبة كبيرة على اللقاحات المهربة مضطرين لإنقاذ قطعانهم من الأمراض.. وبالطبع الدولة لم تقف مكتوفة الايدي امام هذه الكارثة فحاولت تشغيل معامل بديلة في مدني وعطبرة لكنها إصطدمت بقطوعات الكهرباء، وهجرة الكوادر، وإنعدام المواد الخام.. وفي نوفمبر العام الماضي تم تدشين حملة تطعيم مجانية للماشية بولاية الخرطوم بدعم من الفاو،وهناك حملات صيدليات بيطرية تبيع اللقاحات بمدني وعطبرة وبورتسودان لكن أسعارها مرتفعة.
الخُطة الإستراتيجية:


الحكومة السودانية لم تقف مكتوفة الايدي اما الكارثة التي تهدد ثروتنا الحيوانية القومية، فوضعت خطة أطلقت عليها، الخطة الإستراتيجية الخمسية 2025 ــ 2030، تم إعلانها بواسطة وزير الثروة الحيوانية بروفيسور، أحمد التجاني، تهدف في المقام الأول لإعادة توطين صناعة اللقاحات.. وتشمل البرامج التالية:
ــ تطوير شركات إنتاج اللقاحات بواسطة منظمة، سيام بادي الإيطالية، والوكالة الإيطالية للتعاون الدولي.
ــ دعم معهد الأبحاث البيطرية بكسلا كبديل مؤقت لمعمل سوبا، بتمويل مشترك بين الحكومتين السودانية والإيطالية.
ــ بناء القدرات بتدريب الكوادر العاملة في المعامل البيطرية، وذلك بدعم من إيطاليا.
كما أعلن وكيل وزارة الثروة الحيوانية، عمار الشيخ، في مارس الماضي خطة الحكومة لمواجهة الأوبئة، تشتمل على المعالجات التالية:
ــ تكثيف مكافحة 5 أمراض وبائية هي: (الحمى القلاعية ــ طاعون المجترات الصغيرة ــ جدري الضأن والماعز ــ حمى الوادي المتصدع ــ داء الكلب).
ــ مشروع التربية التعاقدية، ويستهدف صغار المربين لرفع إنتاج اللبن من 10 إلى 50 رطل يوميا، وهو يرتبط بإنتظام التطعيم لضمان صحة القطيع.
ــ الحملة الوطنية مع الفاو (2025 ــ 2026)، والتي إستهدفت في المقام الاول (9,4) مليون رأس ماشية خلال الفترة من (أكتوبر 2025 ــ يناير 2026)، ويفترض إستفادة 3 مليون راعي ومزارع، وإهتمت بمكافحة امراض: (جدري الماعز ــ الإلتهاب الرئوي البلوري ـ حمى الخيل الأفريقي ــ الجمرة الخبيثة)، وذلك بهدف حماية سبل عيش صغار المربين والمزرارعين، وضمان إستمرارية الصادر، والحملة كانت بتمويل وشراكة من الفاو، بينما حكومة السودان دورها تنسيقي.
إلا ان هناك بعض التحديات قد تواجه هذه الخطة الإستراتيجية الخمسية، تتمثل في عدم وجود إعلان رسمي حتى ابريل العام الحالي، ببدء إعادة تأهيل معمل سوبا المرجعي، ولذلك تركز الخطة على معامل بديلة كمعمل ولاية كسلا، بتمويل من إيطاليا والفاو، بجانب ميزانية الدولة للحرب.. وتراهن الحكومة على الدعم الدولي من إيطاليا والفاو لتحمل تكلفة اللقاحات والتأهيل، والأولوية بالطبع في التطعيم لحيوانات الصادر.. وحسب مصدر بيطري، فإن هناك حوالى (66) مليون رأس تحتاج بصورة عاجلة للتطعيم، بينما الخطة الحالية تغطي (9,4) مليون رأس فقط، أي اقل من نسبة 15 %