آخر الأخبار

مايو إتولد

بُعْدٌ .. و .. مسَافَة

مصطفى ابوالعزائم

 

*توقفنا في مقالنا السابق حول شهر مايو، والذي جاء تحت عنوان ( مايو .. صيف ولهيب ونار) .. توقفنا الأجواء السياسية المشحونة في ذلك الشهر من عام 1969م، وعند التنافس الحزبي المبكر في الحملة الإنتخابية لرئاسة الجمهورية، قبل إجازة الدستور في مرحلة القراءة الثالثة والأخيرة ، وما يتبع ذلك من خطوات تتمثل في إجازته من قبل مجلس الوزراء، ومن ثم إعتماده من مجلس السيادة لتصدر القوانين المصاحبة له.

*في تلك الأجواء السياسية المشحونة ، وفي صبيحة الأحد 25 مايو 1969م توقفت الإذاعة عن بث برامجها المعتادة ، وأخذت تبث المارشات العسكرية ، بينما المذيع ينوه بين الحين والآخر إلى أن العقيد جعفر محمد نميري سيذيع بياناً مهماً بعد قليل .. وكان ذلك إيذاناً بأن إنقلاباً عسكرياً قد وقع وأن مجموعة من الضباط قد استولوا على السلطة في البلاد.

*عندما أذاع العقيد – وقتها – جعفر محمد نميري بيانه الأول بصفته رئيساً لمجلس قيادة الثورة أشار فيه إلى أن (بلادنا) الحبيبة لم تنعم بإستقرار منذ الإستقلال بسبب عوامل الفساد الحزبي الذي حول الحكومات المتعاقبة إلى مسخ قبيح ، وظل السودان يسير إلى الوراء، لأن الأحزاب التي تحكمت فيه عجزت عن إدراك معنى ومفهوم الإستقلال ، الذي لم يخرج في نظرها عن كونه علماً ونشيداً وشعارات ومؤتمرات دون إعتبار لمصالح الشعب .

*وجاء في البيان الطويل إتهامات صريحة للأحزاب بالفساد وتسلم أموال (المستعمر) وأعوانه لتصفية ثورة أكتوبر 1964م ، وإسكات شعاراتها ، مع الإشارة إلى عجز الحكومات الحزبية عن حل مشكلة الجنوب ، وإهمال التنمية مع تشجيع الهجرة إلى المدن ، وتحويل النقابات من حركة شعبية إلى أجهزة حزبية وتفشي العطالة ، وإنفراط الأمن.

*بيان العقيد جعفر محمد نميري طلب من المواطنين الكرام الإنصراف إلى أعمالهم كالمعتاد مع الإنتباه واليقظة لأعمال تخريب محتملة من قادة الأحزاب وأعوانهم من المنتفعين بالعهد (البائد) ، وتوعد بضرب كل من تسول له نفسه الوقوف أمام تيار التغيير الجارف بيد من حديد .. مع طمأنة الأجانب أن الثورة ساهرة على أرواحهم ومصالحهم وممتلكاتهم.

*وتم الإعلان عن تكوين مجلس قيادة الثورة الذي ضم اللواء أركان حرب جعفر نميري– تم ترفيعه إلى لواء– رئيساً وعضوية كل من الرائد فاروق عثمان حمد الله والرائد خالد حسن عباس والرائد مأمون عوض أبو زيدوالرائد أبوالقاسم محمد إبراهيم والرائد أبو القاسم هاشم والرائد زين العابدين محمد أحمد عبد القادروالمقدم بابكر النوروالرائد هاشم العطا- كان ملحقاً عسكرياً في سفارة السودان ببون– والسيد “بابكر عوض الله” رئيس مجلس الوزراء بحكم منصبه ، عضواً مستديماً في مجلس قيادة الثورة.

*وتم تشكيل أول حكومة في عهد مايو ضمت 21 وزيراً أضيف لها بعد أيام إسم الدكتور منصور خالد الذي عين وزيراً للشباب والرياضة ، بينما تقلد عدد من اليساريين مناصب وزارية داخل المجلس الجديد ، من بينهم جوزيف قرنق ومحجوب عثمان ومرتضى أحمد إبراهيم وعبدالكريم ميرغني وفاروق أبو عيسى وغيرهم ، وهو ما كشف بوضوح عن لون وتوجه النظام الجديد الذي ضم في عضوية مجلسه الثوري الأعلى كلاً من فاروق حمد الله وهاشم العطا وبابكر النور سوار الذهب

وأحال عدداً من قيادات الجيش للمعاش إعتباراً من الأحد 25 مايو 1969م ، من بينهم الفريق الخواض محمد أحمد- القائد العام للقوات المسلحة – واللواء (أ.ح) حمد النيل ضيف الله واللواء محمد إدريس عبد الله واللواء أحمد الشريف الحبيب واللواء إبراهيم أحمد عمروعدد من العمداء من بينهم محمد فضل المولى التوم وعثمان حسين ومحمد أحمد أبودقن وعلي حسين شرفي وعمر الحاج موسى.

*وصدر قرار بإعفاء السيد محمود بخاري مدير عام البوليس ، وتعيين السيد علي صديق بدلاً عنه في أول أيام الإنقلاب.