آخر الأخبار

عودة الحياة لهيئة تطوير الزراعة عبر بوابة محاور الحامداب (2-2)

  • الفساد والبيروقراطية أطاحت بمصنع سكر البنجر بالحامداب الجديدة
  • تجارب ناجحة لزراعة فراولة وخيار التصدير بالبيوت المحمية أضحت في طي الذاكرة المنسية
  • على ولايتي الشمالية ونهر النيل رعاية التجارب الزراعية الناجحة ليصبح الخير خيرين
  • تجارب ناجحة لزراعة (الأرز الهوائي) بواسطة خبراء من فيتنام.. وقسم كحيلة مهدد بالضياع

الحامداب ــ عبد السلام عوض:
من خلال هذه الحلقة الثانية دلفنا الى المحطة البحثية التابعة لقسم الحامداب وكان الخراب ينطق كشاهد حى تشهد علية انظارنا أليات جاثمة بلا حراك مخازن غطى عليها العنكبوت حتى البيوت المحمية أصبحت هياكل خاوية من الخضرة وكانت من قبل تنبض بالحياة.
المحطة البحثية:


قال لى مدير القسم الشاب النشط المهندس، سامي عبدالله صديق: بدأنا بالتخطيط لاعادة الحياة الى شرايين المحطة البحثية بقسم الحامداب وتعاقدنا على متطلبات اعمارها، وكانت هذه المحطة تعلو هامتها بخبرائها بروف، عبدالوهاب، الخبير الزراعى ورفقائه الخبراء بروف، صديق محمد الحسن، وبروف، عبدالله محمد علي، قد طوروا انتاج البطاطس ورفعه من 4 طن الى حده الأقصى والذي وصل إلى 18 طن للفدان الواحد، وفى بعض الأجزاء وصل إلى 22 و24 طن للفدان، ونجحوا فى إدخال محاصيل جديدة فى أراضى التروس العليا مثل السمسم والفول السودانى والذرة الشامية والتى زرعت بعد نهاية العروة الشتوية، ونجح خبراء الهيئة فى إنتاج تقاوى البطاطس وتقاوى القمح وعباد الشمس، وتعاقدت المحطة البحثية فى بعض سنواتها مع خبراء من فيتنام ادخلوا بعض الأنواع من الأعلاف واجروا بحوث لزراعة الأرز الهوائى والذي تمت زراعته فيما بعد بالنيل الأبيض، وعبر التدريب اتاحت محطة البحوث تدريبا لخريجى الزراعة بالسودان فى تجربة فريدة إقتداءا بتجربة السدود فى سد مروى، وتوسعت المحطة فى زراعة بنجر السكر التى إبتدرها، د. إبراهيم ضاوى، فى محطة بحوث الحامداب التابعة لهيئة البحوث الزراعية، والتى حققت نجاحا كبيرا من حيث الحجم ودرجة تركيز السكر الذى وصل إلى 3 كيلو وبدرجة تركيز عالية نافست مثيلاتها فى سوريا.. وقد أوصي، د. ابراهيم ضاوى، بإقامة مصنع سكر بنجر فى الحامداب الجديدة إلا ان البروقراطية والفساد عطلت هذا المشروع خلال التسعينيات.
ثم جاءت سنوات التيه والحرب فعطلت كل هذه النجاحات.. أما البيوت المحمية التى اضحت هياكل حديدية فقد جربوا فيها زراعة الخيار والفراولة وقد شهدت نجاحها فى إحدي زيارتى للمحطة البحثية، وشهدت ايضا تجربة حظائر تسمين البقر والعجول، وإدخال سلالات جديدة من الماعز والضان إلى شمال السودان.. كل تلك التجارب الناجحة أضحت للأسف، فى طى الذكرى المنسية فماذا نقول.. الإجابة أتركها لمن يهمهم الأمر.
شتول فتية:


وبمصاحبة المهندسة، ميساء محمد بخيت، التي تولت ادارة البستان والمشتل قمنا بزيارة البستان، وقد صمدت شتوله وأصبحت فتية تمتد على مد البصر فى صفوف متراصة بعدد 1000 نخله باصناف جديدة مثل السكري والبلحى والمجدول وغيرها و كلها أصناف رطبة قالت المهندس ميساء:
محصول الموسم الماضى إشترته شركة محلية وقامت بإعداده بتغليف جيد وتسويقه، وقد بدأنا إعداد الفسائل من كل الأصناف لبيعها. والان نحن. بصدد عمل المشتل وتعمير البيوت المحمية والتوسع في المحاصيل البستانية بأصناف جديدة من المانجو والموالح خاصة الليمون والرمان والتين.. وأضافت:
خبرتي فى مركز البحوث ثقلت عبر الإحتكاك بالخبراء الذين إستفادت منهم المحطة البحثية ومنهم على سبيل المثال لا الحصر، بروف، أزهري عبدالعظيم، المدير السابق لهيئة البحوث الزراعية، والبروف، عثمان عبيد، مربى صنف طابت من الذرة.. والمحطة قدمت بحوث متطورة فى التعامل مع أشجار النخيل وكيفية الإستفادة من مخلفات النخيل.. لكن البستان تعرض للإهمال فى السنوات السابقة، وبدأنا فى إعادة إعماره من جدىد، بزراعة 750 من الشجر المثمر.
الإرادة متوفرة:


إنتهت زيارتنا ولم ينتهي وعدنا نبحث فى رحله الهيئة وعلمنا الكثير المؤسف مما تعرضت له أقسام أمري والمكابراب وكحيلة من أعمال خراب متعمد وكيف تمضى الجهود لمحاولة عودة إعمارها فى ظل ظروف متباينة وشد وجذب من ولايتى الشمالية ونهر النيل وتدخلات لم تفهم بعد دور الهيئة وما يمكن ان تسهم به فى تطوير الزراعة فى الولايتين بتقديم النمازج فى الإنتاج النباتى.. وفى اضابير الهيئة مشاريع مكتملة الدراسة فى إنتاج الأسماك من بحيرة سد مروي.. والحديث ممتد.
قلت وانا أشد الرحال عن تلك الرحاب لمدير قسم الحامداب بهيئة تطوير الزراعة المهندس، سامى عبدالله صديق: هل من الممكن ان تعود الصورة إلى سيرتها الأولى؟ ….نظر الى الامام ثم قال: الارادة متوفرة فقط تتوفر الإمكانات.
أخيرا.. هيئة تطوير الزراعة بمنطقة سد مروى إسم على مسمى، جاءت ضمن المشاريع المصاحبة لمناطق إعادة التوطين، فكانت أقسام: الحامداب، وأمري، والمكابراب، وكحيلة، الممتدة بولايتى الشمالية ونهر النيل، وانشىت بالقرار الجمهوري رقم 277م للعام 2003م وهدفت إلى ترقية الإنتاج الزراعى فى مواقع إعادة التوطين والبيئة من حولها فى شمال السودان، عبر الري المحوري فى التروس العليا بصورة أوسع، فكانت ثانى جهة تعمل على نشر تقانة الري المحوري واولها فى شمال السودان، واقيمت بصورة مصاحبة لها محطة رئيسية للبحوث فى الحامداب، واخري فرعية فى المكابراب، وعبر تقانة الري الحديث تم التوسع فى زراعة الأعلاف خاصة البرسيم .. وهيئة تطوير الزراعة عموما تحتاج لتدخل عاجل من الدولة ممثلة في وزارة الزراعة الإتحادية خاصة جانب البحوث الزراعية التي سبق ان شرعت فيها فعلا لكن البيروقراطية والفساد والحرب أطاحت بكل تلك البحوث الزراعية والتي كانت ستغير وجه الخارطة الزراعية بولايتي الشمالية ونهر النيل.