
العودة الطوعية للبنوك وتقويض الحوكمة بالجهاز المصرفى
متابعات و إشارات
د. مجدى الفكى
*تناولنا قبل اليوم العودة (الطوعية) للبنوك السودانية إلى العاصمة القومية وتأثيرها على ضبط و تنظيم (إيقاع) الاقتصاد و (ترطيب) معاش الناس و اخراجهم من الضيق إلى السعة
*العمل المصرفي قوامه الخدمات الأساسية بأنواعها المعلومة التي تقدمها البنوك للجمهور لتصبح العلاقة بينهما تبادلا للمنافع.
*ما من شك في أن تدهور تلك الخدمات أو انحسارها وغيابها يشكل مهددا حقيقيا ويضعف الثقة في الجهاز المصرفي لذلك لابد من التفكير الجدي في إستعادة تلك الثقة.
*عودة فروع بعض البنوك ومعها بعض المكاتب الادارية لرئاسات البنوك في مناطق متفرقة في الخرطوم سبقتها عودة بنك السودان المركزي( بنك البنوك) محتفظا بمكانته في مقدمة الركب..و توالت بعد ذلك المنشورات من أجل العودة إلى العاصمة و ممارسة النشاط من هناك.
*في الاثناء طالب المركزي المصارف بتوفيق اوضاعها خاصة في مجال الحد الأدنى لرؤوس الأموال وتقييم الاصول.. حسب المتابعات ربما تم تحديد مصير بعض البنوك من حيث الدمج أو التصفية والاخضاع للمعالجة.
*هذا يعني ان بنوكا سوف تختفي لتظهر أخرى تحت مسميات جديدة اوربما ذابت آلاضعف في الأقوى.. العدد الكلي للمصارف في السودان (38) مصرفا معظمها تعاني كتيرا من المشاكل قبل وبعد الحرب.
*وفي ظل الراهن أطل في عالم البنوك السودانية مؤخرا ما يسمى بالمدير (المؤقت) ضمن مواد قانون تنظيم العمل المصرفي لسنة 2026 الذي ألغي بموجبه قانون 2004 وأجاز لبنك السودان المركزي تعيين مديرعام (مؤقت) للمصرف الخاضع للمعالجة وحدد له مهام معينة يسير عليها ومنحه سلطات مجلس الإدارة وفي حالة فشله يجوز للمحافظ القيام بمهامه.
*هذه مجرد لمحة من القانون الذي جاء في (70) صفحة متضمنا فقرات يصعب فهمها ضاربة في عمق المفاهيم القانونية (متغلغلة) في العبارات التى قد تحمل اكثر من معنى وتفسير لغيرالقانونيين.. ويبدوأن القانون الجديد قد دخل الخدمة مفاجئا أهل العمل المصرفي من دون تمهيد.
*هذه الجزئية من القانون (المدير العام المؤقت) مثارجدل واسع و تساؤل،
حقيقة لأول مرة نسمع بهذا..هناك مدير مكلف ..مدير بالانابه
هذا المدير العام المؤقت مدته (6) أشهرقابلة للتجديد مرتين فقط على ألا تتجاوز الفترة الواحدة (3) أشهر لكل مرة وبذلك تصبح الفترة الأقصى (للمؤقت) لا تتجاوز سنة يكون خلالها (Super Man)
زمانه وإن لم يستطع يجوز للمحافظ عزله في أي وقت.
*المدير العام المؤقت بهذا الوصف يحتاج لاجتهاد من البنك المركزي للحصول عليه..هل أوضاع المصارف السودانية تسمح بتطبيق هذا القانون في ظل الظروف الراهنة؟.
*التعيين المؤقت لمديري عموم البنوك سوف يقود الى المزيد من عدم الإستقرار المفقود (اصلا) بالاضافة إلى المزيد من فقدان الثقة بالجهاز المصرفي.
ماذا ترك المدير العام المؤقت لاصحاب المال من ممارسة لحقهم فى الإدارة ؟
هنا تأتى النقطة الفاصلة بين قبول و رفض المستثمر الذى غالبا لن يرضيه الوضع
*كيف لمدير عام يصبح (الكل في الكل) تم تعيينه بواسطة نفس الجهة التي تقوم بمراجعته ومراقبته ليصبح بذلك تحت حماية وامان المركزي و لن يكون عرضة للمسائلة حيث لا أحد يدين نفسه يجد لها (المبررات) وبذلك تغيب الشفافية التي ينادي بها المركزي وهنا يظهر التناقض.
*هناك مشكلة عدم اكتمال الإدارات العليا (مجالس الادارات) لبعض البنوك بسبب عدم عقد جمعياتها العمومية لمالكي رؤوس الاموال (اصحاب الاسهم) ..هذا الوضع ربما أدى إلى هروب اموال المستثمرين . فالبنوك بهذه الطريقة لن تدار بواسطة مالكيها الحقيقيين بينما القانون الجديد يعطي البنك المركزي الحق في إدارتها بجانب دوره الرقابي وهذا لا يستقيم فكيف لجهة تديروهي تشرف و تراقب المؤسسة التي تديرها في آن واحد ؟.
*وثم ملاحظة وتساؤل كيف لشخص (المدير العام السيوبر المؤقت) القيام بعمل مجلس باكمله معظم أعضاءه أصحاب شأن (اصيلين) وقد تم انتخابهم بواسطة جمعية عمومية أو حتى لجنة إدارية معينه من البنك المركزى؟.
*ثم أين يذهب مجلس الإدارة أواللجنة الادارية خلال فترة المدير المؤقت ؟ و ماهو دورهم خلال الفترة ؟.
*كذلك الجمع بين منصبي مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية امر تم حسمه منذ سنوات بالالغاء ،حيت كنا نسمع ان فلان رئيس مجلس الإدارة والمدير العام.
*هذا القانون (الكارثي) المعد خلال الفترة (المشبوهة) يعبرعن رؤية لتدمير القطاع المصرفي ونسف أحد أعمدة الاقتصاد.
*هذه دعوة للمصرفيين والقانونيين و المهتمين للإطلاع على قانون تنظيم العمل المصرفى لسنة 2026 و تقييم ما جاء به (عسى ولعل) يكون ذلك سببا لاعادة النظر في هذا القانون.