آخر الأخبار

الشرارة الحمراء

خارطة الطريق
ناصر بابكر

•الفضائح التي تضرب الكرة السودانية، يوماً تلو الآخر، دون أن يستقيل مسؤول، أو يقدم آخر للمحاسبة، ودون أن تتدخل الدولة ولو للتحقيق فيما يحدث، هي نتاج طبيعي لإدارة الشأن العام عبر المصالح الخاصة، والعلاقات الشخصية، وتطبيق قانون المرأة المخزومية، فإن أخطأ الضعيف أقاموا عليه الحد، وإن فعلها الشريف تركوه، بل وشجعوه على فعل المزيد، وهو قانون مع الأسف، يسود في إدارة الدولة نفسها، وليس كرة القدم فقط.
•عندما يعاني لاعبون، من العجائب أن بعضهم مواليد السودان، في سبيل الحصول على مستندات من أجل اللعب للمنتخب الوطني، في بطولة مثل “أمم أفريقيا”، في وقت يتم فيه الحديث عن حصول الهلال على تصديق جنسيات، كأن شيئاً لم يكن، وكأن النادي فوق البلد، وفوق منتخب البلد، فإننا نعيش واقعاً مأساوياً، ووضعاً معوجاً، تسود فيه المصلحة الخاصة على العامة.
•الدولة التي ينبغي أن يكون الجميع أمامها سواسية، هل ستمنح تصديق جنسيات لأندية الرابطة كوستي، والفجر الأبيض، وهلال الفاشر، والميرغني كسلا، والزومة الخرطوم على سبيل المثال؟ بل هل سيكون الوصول لرئيس مجلس السيادة لتقديم الطلب متاحاً لتلك الأندية وغيرها، متى ما شاءت تلك الأندية؟ أم أن الأمر يبقى خاضعاً للعلاقات الشخصية، وانتماءات المسؤولين؟.
•هل تملك الدولة نفسها أو من يقود القطاع الرياضي، سواء حكومياً مثل وزارة الشباب والرياضة، أو أهلياً مثل الاتحاد السوداني، رؤية بشأن مصالح المنتخبات الوطنية فيما يلي ملف التجنيس؟ أم أن الدولة تصدق الجنسيات حسب (واسطة) كل نادٍ بعيداً عن أي معايير أو ضوابط تراعي المصلحة العامة؟.
•وقبل التجنيس، كيف تزايد عدد الأجانب حتى وصل 13 لاعباً أجنبياً في فترة وجيزة، قبل أن يزيد هذا العدد إلى (17) للنادي الذي تعامله الدولة واتحاد كرة القدم، وكأن (على رأسه ريشة)؟.
•عدالة المنافسات لا تبدأ من تطبيق اللوائح على الجميع، وإخضاع الكل للقانون، بل تبدأ من سن اللوائح نفسها، بطريقة تراعي العدالة والمصلحة العامة، وبالتالي فإن عدد الأجانب ينبغي، إن كان ثمة عدالة، أن يكون بالقدر المناسب الذي تستطيعه كل أندية الدوري أو تكون الفوارق بينها متقاربة، حتى لا تحدث فوارق هائلة بينها، فوق الفوارق القائمة أصلاً، فكم نادياً في الدوري الممتاز يستطيع قيد 13 لاعباً أجنبياً؟ الواقع يقول هما ناديان فقط قبل أن يصبحا ثلاثة بعد رعاية القنصل حازم شفاه الله وعافاه للأهلي مدني، فهل يصح سن اللوائح لتناسب ناديين، واستجابة لما يطلبه واحد فقط، دون مراعاة أن اتحاد الكرة ولجانه مسؤولون من الجميع، وتخطيطهم ينبغي أن يكون للمصلحة العامة، ولما يقوي الدوري أكثر ويقلل الفوارق، وينفع المنتخب، لكن هل يمكن أن يأتي يوماً يفكر فيه معتصم جعفر وأسامة عطا المنان والبقية بتلك الطريقة؟ الواقع والتجربة والدليل يقول: لا وألف لا، لأن هذه المجموعة ومن ينتخبها، لا تهمهم سوى المصالح الخاصة.
•ثم ما هو دور اتحاد الكرة في التواصل مع رئيس مجلس السيادة فيما يلي ملف التجنيس؟ وهل يستطيع أن يضمن لكل الأندية حظها في التجنيس؟.
•الدولة مع الأسف الشديد، تستصغر المريخ، ولا تحترم لا تاريخه، ولا جماهيريته، وعلى خطها يعوم الاتحاد، الذي لم تتحرك لجانه لإصدار قرارات في طعون المريخ، إلا بعد ثورة جماهيره، كما يتوقع أن تمنحه الدولة تصديق جنسيات، بعد غضب جماهيره، لكن السؤال الذي يحتاج إلى إجابة، هل التعامل مع المريخ بفقه (المسكنات)، والرهان الدائم عليه ليلعب دور (الحكيم) الذي يتنازل على الدوام عن حقوقه، من أجل المصلحة العامة، ومن أجل تفادي الأزمات، هل هو التعامل الصحيح مع هذا الكيان؟ وهل يمكن لهذا الوضع أن يستمر، أم أن الشرارة التي بدأ جمهور المريخ إشعالها، ستكبر، مع استمرار نهج استصغار النادي، وتقليل احترامه؟.
•زيادة عدد الأجانب لهذه الدرجة تحوي ضرراً بليغاً بالكرة السودانية، وفتح أبواب التجنيس على مصراعيها، يزيد الوضع سوءاً، والتمييز بين الأندية سيقود يوماً إلى كارثة، لكن طالما أن الدولة لا تهمها المصلحة العامة، وطالما أن اتحاد الكرة لا يفكر أبعد من علاقة أسامة عطا المنان بالعليقي، ومصالح الهلال، وطالما أن المريخ هو المتضرر الأكبر مما يحدث، وهو من يدفع الثمن، من تاريخه، وأرقامه، فالتحرق روما، وليبادر المريخ بالمثل، ولا يفكر إلا في مصالحه، وبأي وسيلة، فإما يعود الجميع لجادة الطريق، وتطبق اللوائح على الجميع، وتسن لمصلحة الجميع، وتكون المصلحة العامة هدف الجميع، وإما فلتغرق الكرة السودانية في بحر الفوضى الجماعية أكثر وأكثر، إلى أن يتم تجميدها بشكل كامل، حتى يتم طرد كل القيادات الفاسدة، التي وصلت مرحلة بعيدة من السوء، وإشانة المشهد.
•حين يتم كسر قرارات فيفا نفسها، والتحايل عليها، دون حسيب أو رقيب، فإن قوة العين على التجاوز، والتساهل معه، وتشجيعه، تكون وصلت مرحلة متأخرة للحد البعيد، و إن كان دعم الهلال وقادته لهذا الاتحاد طبيعياً ومنطقياً لأنه المستفيد الأول والأكبر، فإن أسوأ ما في المشهد الحالي، أن إدارات المريخ المتعاقبة نفسها تدعم هذا الاتحاد، دون أن تستطيع حماية النادي من فساده، ودون أن تستطيع انتزاع حقوق المريخ منه، ودون أن تستطيع حتى أن تصبح جزءاً من مشهد الفوضى السائدة، وتحقيق ما يخدم مصلحة المريخ فقط.
•ما يحدث الآن من شرارة حمراء يعني أن جماهير المريخ وصلت لقناعة برفض أن يلعب ناديها على الدوام دور رجل الإطفاء للحرائق التي يشعلها التمييز وتغييب العدالة.