آخر الأخبار

تجربة رئيس الوزراء بعد عام 1- 2

أوراق مبعثرة

محمد الفاتح أحمد

 

*بحلول هذا اليوم يكون قد مر عام كامل على تعيين الدكتور كامل الطيب إدريس رئيسا للوزارة.. وبالطبع فإن لدى عدد غير قليل من السياسيين والإعلاميين ملاحظات على أداء الحكومة. كثيرون كانوا يتوقعون ان يملأ كامل إدريس الأرض عدلا بعد أن ملئت جورا غير مستصحبين حال البلد.

*ولتقييم تجربة دكتور كامل علينا أن نكون منصفين وألا نحلم بالمحال ولكن علينا استصحاب الظروف التي تمر بها البلاد.

*من حق المواطن بالطبع ان يحلم بحكومة تعالج كل الازمات، وتحل كل المشاكل سواء كانت متعلقة بالخدمات او بالأوضاع المعيشية، من حقهم أن يتعشموا ذلك بعد أن   اذاقتهم المليشيا صنوفا من العذاب لم يحدث مثله حتى حينما دخل التتار بغداد.

*فهؤلاء المغول الجدد دمروا الدولة وقضوا على الأخضر واليابس، ونهبوا الخاص والعام والثابت والمتحرك.

*ولو تجاوزنا حكاية نهبوا واغتصبوا وقتلوا وشردوا الناس من منازلهم وتدمير المؤسسات وسرقة مدخرات المواطنين إلا أن هناك مسألة في غاية من الأهمية وهي حالة الإفقار الشديد التي دخلت كل بيت مستور وضربت كل أسرة آمنة.

*نسوق هذا الحديث لنقول بكل بساطة ان السيد رئيس الوزراء يعمل في خضم هذه الظروف المعقدة ووسط حقول من الألغام والأزمات والمشكلات لا يمكن حصرها.. ورغم ذلك نجد سهاما من الأعداء في الخارج توجه اليه والمؤسف حقا ان نيرانا صديقة من الداخل تصوب نحوه أيضا.. وهذا لايعني عدم النقد فالنقد البناء يفتح النوافذ للاصلاح ويدل على مكامن الخلل ويسلط أضواء كاشفة على مواقع التقصير.. لكن النقد الهدام هو ما نعنيه هنا، وكما هو معلوم بالضرورة لكل الناس ان البلاد تخوض حرب وجود مدمرة وتجتاز منعطفا تاريخيا خطيرا لأجل ذلك فكل الامكانيات مصوبة للمجهود الحربي والأولوية القصوى موجهة لمسارح العمليات حيث لا صوت يعلو فوق صوت المعركة وكل الموارد على قلتها وشحها إلى محاور القتال لان المؤامرة لم تنته والحرب لم تضع اوزارها بعد.

*ولذلك إذا اراد رئيس الوزراء تنفيذ أي مشروع لخدمة المواطن فإنه سيصطدم لا محالة بضعف الميزانيات وشح الامكانيات فايما مشروع قديم او جديد يحتاج إلى تمويل وصرف كثير ومع ذلك لم يستسلم إدريس ولم يقف مكتوف الأيدي وإنما ظل يعمل على كل الجبهات ويقاتل في كافة المحاور برغم كل العراقيل و (الحسكنيت) الذي يحيط به من كل جانب.

*ولا أخال هذا النفر من الأصدقاء الاعزاء سواء كانوا سياسيين او إعلاميين وهم يوجهون سهامهم تجاه رئيس الوزراء لا اخالهم يجهلون الظروف التي يعمل فيها وليس لديه عصا سحرية لحل الازمات وعلاج شح الامكانيات.. مع ساحة دولية تمور بالحروب وداخلية مصابة بالاحتقان السياسي والضعف الاقتصادي وحالة الفقر التي دخلت كل منزل.

*ولوانك اتيت برئيس وزراء بريطانيا العظمى فماذا تراه سيفعل في مثل هذه الظروف الحرجة.

*ولو ان أي واحد من السياسيين والناقدين لتجربة إدريس تم تعيينه رئيسا للوزارة فلن يتمكن من فعل شئ أكثر مما فعله دكتور كامل ادريس.

*ان من الواجب علينا وطنيا دعم هذه الحكومة المدنية في هذا الظرف العصيب وليس حمل المعاول لهدمها او إطلاق السهام لضربها في مقتل. لاسيما وان الأعداء من غيرنا ومن بني جلدتنا بالخارج ينهشون في جسدها ليل نهار ويتمنون انهيارها وسقوطها، فلا نكونن من حيث لا ندري عونا للاعداء عليها.

*لقد قبل كامل إدريس التكليف وهاهو يعمل ليلا ونهارا من أجل بلده وشعبه بجد واجتهاد وهو رجل ذكي وشجاع وصاحب قدرات استثنائية كما ذكر صديقه وصديقنا (عثمان ميرغني).

*وإذا نظرنا إلى مجلس الوزراء فسنجد ان أغلبية الوزراء من الكفاءات وأصحاب الخبرات كل في مجاله. ما يمنح الأمل بغد أفضل.

*اننا نأمل من الجميع ان ينظروا إلى الامام بعين التفاؤل حتى تجتاز بلادنا هذا النفق المظلم.. وهو عبور صعب يحتاج إلى جهود كل ابناء السودان المخلصين، فما زالت معارك الشرف تدور حامية الوطيس، ولا زال الاستهداف الخارجي والتآمر الدولي مستمرا.