آخر الأخبار

دخل متاهة (الفصل) من حزب الأمة(اللواء فضل الله) … قصة الخروج من الحياة العامة

  • الرجل دخل تحالف (تأسيس) وخرج من المولد بدون (حمص)
  • إعفاء الجنرال من رئاسة حزب الأمة وبسببه توالت أحداث أبناء الإمام عاصفة
  • قبيلة المسيرية تحملت كل أعباء (تأسيس) وحكومة (تاسيس)ادخلت الجنرال برمة في دائرة التهميش

تقرير – دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
تحركت مياه كثيرة من تحت ومن فوق جسر حزب الأمة هذه الأيام بعد إعفاء اللواء فضل الله برمة ناصر من منصبه بحزب الامة (لم يعد رئيسا) حيث حدد اللواء عبدالرحمن الصادق المهدي ثلاثة أسباب لخصتها صفحة
(انفوقرافيك)بصحيفة ( أصداء سودانية )عدد الاثنين الماضي تمثلت في الآتي:
*توقيع اللواء فضل الله برمة ناصر على ميثاق نيروبي المرتبط بتحالف تأسيس الذراع السياسي لمليشيا الدعم السريع.
*التقرب من قوات الدعم السريع المتمردة والتنكر للجيش الذي تربطه به علاقة تاريخية بدات بطالب حربي في الكلية الحربية وانتهت بضابط برتبة اللواء قائدا لسلاح النقل والتموين قيادة منطقة الخرطوم بحري العسكرية وعضوا بالمجلس العسكري الانتقالي بقيادة المشير المرحوم عبدالرحمن محمد حسن سوار الذهب أبريل 1985م- أبريل 1986م ثم وزير دولة بوزارة الدفاع على أيام الديمقراطية الثالثة برئاسة رئيس الوزاراء الامام المرحوم الصادق المهدي.
*الانحراف عن مسار التكليف واتخاذ مواقف تهدد الحزب وتعصف بثوابته تجاه التعامل مع المليشيات والتي قدم فيها الامام الراحل الصادق المهدي مراجعات انتهت إلى الاعتذارعن تسليح حزب الأمة بالتعاون مع الجبهة الاسلامية القومية بقيادة الدكتور الراحل حسن عبدالله الترابي للقبائل العربية بكردفان ودارفور وقد وجه الامام الراحل الصادق المهدي انتقادات شديدة اللهجة مع بدايات
التمكين القانوني لقوات الدعم السريع في العام 2017م بعد اجازة المجلس الوطني لقانون قوات الدعم السريع وقد دفع نتيجة ذلك الانتقاد ثمنا حيث تم اعتقاله لعدة أسابيع وكانت تعد العدة لمحاكمته.

 

(1)

وبمجرد ان ادلى اللواء عبدالرحمن الصادق المهدي بتصريحاته إلى قناة( الحدث) الخاصة بإعفاء اللواء فضل الله برمة ناصرمن منصبه كرئيس لحزب الأمة بعبارته (الجنرال لم يعد رئيسا لحزب الأمة)للأسباب
التي بينها ..تواصلت الأحداث عاصفة داخل الحزب الكبير ليس على صعيد قياداته فحسب بل على صعيد بيت الامام الراحل الصادق المهدي نفسه حيث انقسم البيت إلى جناحين الاول يقوده اللواء عبدالرحمن الصادق والذي انحاز بحكم خلفيته العسكرية إلى القوات المسلحة والتي تقود حرب الكرامة الوجودية بينما الجناح الثاني يقوده شقيقه الصديق الصادق المهدي الذي كان متوافقا مع كل الخطوات التي اتخذها اللواء فضل الله برمة ناصر بل كان من أبرز القيادات السياسية التي وقعت على ميثاق تأسيس والذي تمخض عنه إعلان حكومة لم تجد أي شكل من اشكال الاعتراف القانوني المحلي والاقليمي والدولي حتى من دولة الامارات العربية المتحدة الداعم الرئيسي لمليشيا الدعم السريع والتي ترأسها محمد حسن التعايشي العضو السابق بمجلس السيادة الانتقالي 2019م- 2021م ويتعرض مقرها بمدينة نيالا هذه الايام لقصف مدفعي مستمر من القوات الجوية السودانية بدأ انه إحدى خطوات تحرير المدينة والتي تناقلت أبناء مساء أمس الاول أن قائد المليشيا المتمرد محمد حمدان دقلو فد نجا باعجوبة من موت محقق مما جعله يلوذ بالفرار

 

(2)


الخلافات امتدت داخل حزب الأمة القومي إلى الرموز الكبيرة داخل الحزب (مجموعة الصقور) التي يقودها الواثق البرير الذي تربطه علاقة مصاهرة ببيت الإمام الراحل الصادق المهدي ومجموعة الحمائم والتي يقودها الفريق صديق أحمد إسماعيل والذي وقف على طرفي نقيض من مجموعة اللواء فضل برمة ناصر ومن قبيلة البني هلبة التي تماهى ناظرها مع المليشيا المتمردة بينما وقف ضدها الفريق صديق برغم انه وكيل ناظر البني هلبة وايضا من مجموعة الحمائم الدكتور إبراهيم الأمين والذي له مواقف مشرفة ضد انحرافات قيادات الحزب التي لها مواقف داعمة للمليشيا المتمردة (الصديق الصادق والبرير) بالاضافة للواء فضل الله برمة ناصر.

 

(3)


الجنرال فضل الله برمة ناصر يبدو أن نهايات الفصل الأخير من حياته السياسية العامة قد ازفت ساعة اسدال الستار عليها بعد مسيرة حافلة من العطاء في الساحة العامة وذلك بسبب قرار فصله من رئاسة حزب القومي الذي كان يتزعمه الإمام الراحل الصادق المهدي والذي بانتقاله إلى رحاب الله تعالى طويت صفحات خالدة في مسيرة الحزب الكبير ذو الانتشار الجغرافي الواسع في انحاء السودان المختلفة ..اقول طويت لأنه وقبل أن يمر الشهر على الوفاة دبت الخلافات ليس على نطاق الحزب وحسب بل
داخل كيان الأنصار وفي بيت الإمام نفسه حيث بدأ للمراقبين أن الراحل الصادق المهدي كان يدير كل خيوط الحزب والكيان والبيت بجدارة واقتدار دونما تلوح أي بوادر خلافات والتي من الواضح ان شخصية الإمام قد أطفات كل نيرانها والتي يبدو أنها كانت مدفونة تحت الرماد سرعان ما اشتعل أوارها عقب إعلان الوفاة وما انتهت المراسم وانزلت صيوانات العزاء حتى دبت الخلافات وتلك قصة اخرى.

 

(4)


كثيرون ينظرون لتجربة اللواء فضل الله برمة ناصر في القوات المسلحة بعين الرضاء إلا إنهم أعابوا عليه التماهي اللامحدود مع مليشيا الدقلو المتمردة والتي استفادت منه في مشروعها السياسي (ميثاق تاسيس) والذي دخل مولده وخرج بدون حمص.. ففي الوقت الذي كان اللواء فضل الله برمة ناصر يشار إليه بالبنان بحكم إنه كان عضوا في المجلس العسكري الانتقالي بقيادة المشير سوار الذهب في العام 1985م كان قائد المليشيا عمره عشر او تسع سنوات لم يتعلم بعد حتى صولات وجولات عصابات النهب المسلح التي كانت رافعته لاحقا ليتوج على حين غفلة إلى رتبة الفريق أول لقوات الدعم السريع.

 

(5)
اللواء فضل الله برمة ناصر والذي اعتزت به قبيلة المسيرية خلال عقد الثمانيات من القرن الماضي حيث انه كان عراب تسليح قبائل الحزام العربي بجنوب كردفان لمواجهة اعتداءات الحركة الشعبية على مناطقها خاصة بعد حادثة منطقة القردود عام 1986م إلا أن ذات القبيلة سواء الرموز الذين رفضوا مشروع حميدتي ابتداءا أوالذين تكشفت لهم دوافع مشروعه وانسخوا من المليشيا بعد ان شهدوا محاولات إعلاء قدر الماهرية والرزيقات دون سائر قبائل الحزام العربي بصورة كشفت بجلاء عنصرية آل دقلو .. كل هذه الأسباب جعلت خطوات كتابة الفصل الأخير من الحياة العامة للواء الجنرال فضل الله برمة ناصر والتي كانت أسوا خاتمته التماهي مع مليشيا لم تحترم تاريخه السياسي والعسكري بل حتى رمزية قبيلته (المسيرية) ولا حتى منطقته (لقاوة)احدى حواضر جبال النوبة الغربية الواقعة في ولاية غرب كردفان الآن.. فقبيلة المسيرية التي تحملت أعباء تأسيس المجموعات العربية المسلحة في غرب السودان لم تجني أي ثمار ما غرست في مشروع آل دقلو.