مستشفى الدويم… أزمات مستمرة
ما حقيقة مريضة السل ومشاكل الأوكسجين وبيع الأدوية؟
الدويم – هيثم السيد:
تستمر الأزمات المتعلقة بالخدمات الصحية بمدينة الدويم في أشكالات متعلقة بالقصور الفني والاداري ، وبين كل أزمة وأزمة تظهر أزمة جديدة تثير مخاوف الناس على حياتهم المرتبطة بتردي الخدمات الصحية ،آخر الأشكالات كانت قبل أيام بسبب تنويم مريضة بالسل الرئوي داخل عنبر مرضى الأزمة بقسم الحوادث بمستشفى الدويم التعليمي، سألنا المريضة فأشارت إلى أنها موجودة بعنبر الأزمة منذ ثلاثة أيام، وقرروا لها جرعات أوكسجين ولم تأخذها كاملة، وبسؤالنا للكوادر الطبية العاملة بالقسم، أشاروا إلى أنها مريضة بالسل الرئوي، وتحتاج إلى علاج (مدرر ) ودرب، لكن المدرر غير موجود بصيدلية الحوادث، وسألنا عن سبب عدم تلقيها لجرعة الأوكسجين، فأشارت الممرضة إلى أن مفتاح أنبوبة الأوكسجين موجود بقسم العناية المركزة بالطابق العلوي، وتم أحضار المفتاح وتم إعطاء الأوكسجين للمريضة، فيما تبرع أحد الخيرين بإحضار الدواء المدرر من خارج المستشفي، وبسؤالنا عن وجود مريضة (سل رئوي) في عنبر بين مرضى الأزمة وخطورة وجودها الذي قد ينتج عنه نقل العدوى للأصحاء من مرضى وكوادر طبية ومرافقين وعمال نظافة، أشارت الممرضة إلى أن ذلك خطر بالفعل، وكان يجب إدخالها مباشرة إلى عنبر العزل المخصص لهذه الحالات، لكنها أشارت إلى أن من يقرر ذلك هو الطبيب المختص.
تم تداول الحادثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأفادنا مصدر طبي بالمستشفى بأن المريضة ليست مصابة بالسل، وتلقينا بعدها اتصالا من الطبيب المعالج (د.ياسر) وأكد أصابتها بالسل الرئوي، مع وجود موية في الرئة وضعف في عضلة القلب، لكنه زاد على ذلك بأن السل غير معدي.
تسريب الدواء:
لم تنتهي مشاكل المستشفى عند هذا الحد، حيث حملت الوسائط أسئلة واضحة عن تسريب أدوية من داخل المستشفى إلى خارجها بطرق مختلفة ،عن طريق شخص..مصادر من داخل المستشفى أشارت لحقيقة مايتداول في هذا الشأن.
الأوكسجين:
هناك أشكالات واضحة متعلقة بالأوكسجين، وهو متوفر بكثرة داخل المستشفى، لكن هناك أشكاليات تتعلق بآلية توصيلة بالسرعة المناسبة لمحتاجيه، وأشكالات أخرى تتعلق بتشغيل الأسطوانات وأعطال أجهزة التنظيم، وشهدت الفترة الماضية وفاة طفلين لأسباب تتعلق بالأوكسجين بحسب أسرتيهما، مصادر أخرى تتحدث عن تبديل أسطوانات مليئة بأخرى شبه فارغة، وأخرى عن بيع الدم، وثالثة عن التذاكر، وأشكالات بالمعمل المركزي.
لكن الأبرز فيها ماتردد عن بيع الأدوية حول غرفة العمليات وداخلها
كل هذه الأشكالات وغيرها تشير إلى وجود (لوبيات) داخل المستشفى..
وأرتفعت مع ذلك الأصوات المطالبة بالتغييرات الإدارية داخل المستشفى ،من المدير حتى الغفير، لكن هناك من يرون بأن تغيير المدير لن يجدي نفعا في وجود هذه (اللوبيات) القابضة على زمام الامور، وقال هؤلاء لابد من تفكيك تلك (اللوبيت) اولا داخل المؤسسة حتى ينصلح الحال.
نظام الحوسبة:
هذا الوضع يفتح الباب واسعا أمام التساؤلات المتعلقة بتأخير أدخال نظام الحوسبة للصيدلية والمخزن ولبعض الأقسام الأخرى، وهل هذا التأخيركان متعمدا؟.
هناك مواضيع أخرى كثيرة سنعود لها بالمستندات الدامغة لنكشف حجم الأزمات داخل المستشفى، وهي أزمات لاتعفي الإدارة الحالية من المسئولية.
ضعف المرتبات:
أتهامات أخرى تطال الكوادر الطبية العاملة بأنها تقدم الخدمات للمرضى مثل تركيب الفراشات وتغيير المحاليل بمقابل مادي، رغم أنها خدمة مجانية
الأمر بدأ قبل سنوات من زاوية التحفيز، لكنها صارت عرفا سائدا داخل المستشفى، وقطعا لن نشمل كل الكوادر العاملة بهذا السلوك، فهناك ملائكة رحمة يتفانون في خدمة المرضى من واقع مسئوليتهم، (من أخذ الاجر حاسبة الله بالعمل).
تقر أحدى الممرضات بوجود ظاهرة تقديم الخدمات بمقابل مادي، وقالت إنه مجرد طلب يتعلق بالذوق وليس شرط ،ولكن هناك من يصرون على ذلك وأضافت بالحرف:
عندنا زملاء بقاولو المرافقين للمرضى عديل، وبدوهم ألفين تلاته ومرات خمسة، والقصة دى راجعة لظروف العاملين، يعنى غالبية الممرضين مرتباتهم مابتزيد عن الستين والسبعين ألف جنيه، لوبفطر يوميا بي تلاته ألف مابتكفيهو في الشهر،طيب من أين يجيب حق الرغيف والسكر والملاح من وين؟ عشان كده لازم المرتبات تتحسن عشان الحكاية دي تقيف ،وأضافت: ضعف المرتبات ده سبب هجرة الكوادر العندها خبرة من العمل بالمستشفى، وكلهم بمشوا بشتغلوا في المستشفيات الخاصة.
دكاترة المال:
خارج المستشفى الحكومي نلاحظ الانتشار الكبير للمستشفيات والعيادات الخاصة، ولاحظنا أن غالبية الأطباء في العيادات الخارجية لايحترمون المرضى، والعيادات نفسها غير مهيئة لاستقبال المرضى ومرافقيهم، وفي جولتنا قبل أيام لاحظنا تكدس المرضى في صالة ضيقة مسقوفة بالزنك في مجمع أحدى العيادات الخاصة المعروفة، وغالبيتهم أفترشوا الأرض في أنتظار الدخول لمقابلة الطبيب ،وبمعاينتنا لرقم المرضى المسجلين وجدناه يفوق ١٢٢ مريضا
وفي مستوصف أخرتابعنا معاناة أحدى السيدات في أدخال والدتها المسنة إلى المشفى بسبب أعطال في عجلات الكرسي المتحرك الخاص بالمستوصف، وفي الجانب الشرقي يفترض البعض الأرض، لكن الظاهرة الأخطر هي تعمد تحويل بعض الأطباء للمرضى إلى مستوصف محدد مقابل مبلغ 100 ألف على كل مريض ترسل عبر تطبيق بنكك ،وسنعود لهذا لأمر بالتفاصيل لاحقا.
خاتمة:
نكتب هذا التقرير بما فيه من نقد وأشارات لمكامن الخلل بمستشفى الدويم وننشد من خلاله لتحسين وتطوير الخدمات، وبمثلما كتبنا من قبل مشيدين نكتب اليوم ناقدين، قد تكون هناك حملات منظمة لها مقاصدها البعيدة عن المصلحة العامة ،لكننا نكتب من منطلقات عامة آملين أن يرتقي الجميع لمستوى المسئولية وعظمتها، ولن نمل الكتابة حتى ينصلح حال المؤسسات الطبية بصورة عامة.