طفلُ الحياةِ
جعفر المدحوب – البحرين:
ينثُّ القطارُ على السِكّةِ
دُخانَ المحطّاتِ في الرِّحلةِ
يباغتُنُي في ارتباكٍ لذيذٍ
بطفلٍ تزحلقَ من جُعبتي
فأفركُ عينيَّ حتّى أرى
بذورَ السنابلِ في الحنطةِ
فمنْ أناْ يا أنتَ؟ من أنتَ يا
أنا؟ ما البوُهِيميُّ في قصّتي؟
سأقضمُ ذاكرةً مُرّةً
تمرِّنُ حلقي على الغُصّةِ
أدورُ وخصرُ الزّمانِ النّحيفِ
يُعاقرُني كأسُهُ قصتي
أهذا أنا أيُّها العابثونَ
بذاكرةِ الماءِ في النّبعةِ؟
أهذي الحجارةُ دمعي الذي
تدحرجَ من مُقلةٍ صلْدةِ؟
أهذا الذي خربشَتْ عقلَهُ
طباشيرُ أوهامِهِ الفجّةِ؟
وما كنهُ نهرِ الوجودِ الذي
يسحُّ غُبارًا على سَحنتي؟
وكيفَ (هِرَقْلِيطُسُ) ارتكبَتْ
حماقتُهُ – يومَها – غلطتي؟
فخُيِّلَ في رَوْعِهِ أنّنا
نحثُّ سُرى العمرِ في خِطّةِ
ولم يدرِ أنّ لدى العنكبوتِ
خيوطًا تقيءُ دمَ الورطةِ