
السودان وبداية فصل جديد
بُعْدٌ .. و .. مسَافَة
مصطفى ابوالعزائم
*طلب إلي الصحفي المصري الكبير الأستاذ عمرو خان التعليق على إعلان قائد قوات الدعم السريع المتمردة محمد حمدان دقلو تشكيل مجلس للأمن والدفاع ضمن هياكل حكومة تحالف تأسيس، وقد شكرته على إهتمامه بهذه القضية، و إهتمام صحيفة (الدستور) الغراء بها، فالهم واحد، خاصةً إذا كان الأمر يتصل بأمن وإستقرار وادي النيل أو الإقليم بصورة عامة.
*ورددت عليه بأن تقديري الشخصي لهذا الأمر إنه بداية حقيقية لإعلان متدرج لفصل إقليم دارفور
وأن ذلك الإعلان يعتبر تمهيداً لتأسيس جيش جديد، ومؤسسات أمنية، وإستخباراتية جديدة بالكلية ومتكاملة، وهو ما يؤكد أن هناك جهات خارجية تعمل على التأسيس لهذا العمل الخطير، لمحدودية معارف دقلو إخوان العسكرية والإدارية والسياسية، وهو أمر معلوم.
*وبعد إعلان حميدتي بادر المجلس الرئاسي لحكومة تأسيس من خلال إعلان رسمي بأن هذا القرار مؤقت، إلى حين إصدار قانون ينظم تكوينه وإختصاصاته، وهو بهذا الإعلان يؤكد ما ذهبنا إليه من أن القرار جاء متسرعاً، دون دراسة متأنية، وهو ما قد يقود إلى خلافات قريبة بين مكونات حكومة تأسيس.
*والمفارقة الكبرى تكون من خلال مهام مجلس الأمن والدفاع، والمتمثلة في وضع السياسات الخاصة بتحقيق الأمن والسلم، ومكافحة الإرهاب، والجريمة العابرة للحدود، والهجرة غير الشرعية.
*وبيان المجلس الرئاسي لحكومة تأسيس، كشف عن أن مهام المجلس ستكون إعداد خطة لبناء جيش وطني جديد بعقيدة قتالية حديثة تكون نواته قوات الدعم السريع والحركة الشعبية شمال، وعدد من الفصائل المسلحة والقوى السياسية.
*هذه التطورات لم تكن مفاجئة إذ أنها جاءت ضمن خطوات تحالف تأسيس الذي شرع منذ يوليو 2025 م في تشكيل مؤسسات حكومية مختلفة شملت المجلس الرئاسي، ومجلس الوزراء، ومؤسسات إقتصادية وإدارية أخرى، والتي تهدف إلى بناء مؤسسات حكم موازية لما هو الحال في السودان.
*ما حدث الآن يكشف عن أن هذه التحركات قد لا تجد القبول لدى عدد من أنظمة الحكم في المنطقة والإقليم لأنها تؤسس لما يمكن أن نسميه (دولة الفوضى الجديدة) وهذا يشجع بعض الحركات المتمردة في تلك الدول لأن ترتمي في أحضان الدولة الجديدة المزمع الإعلان عنها، وهو ما سيشكل بؤرة جديدة للفوضى وعدم الإستقرار الأمني في المنطقة، ويهدد أمن وإستقرار بعض الدول في المنطقة، لذلك سيكون الانفجار وشيكاً وقريباً، مع توقعات بصراعات جديدة بسبب إسناد منصب رئيس مجلس الأمن والدفاع لقائد قوات الدعم السريع ، وإسناد منصب نائب الرئيس إلى رئيس الحركة الشعبية شمال عبدالعزيز الحلو، وهو ما يعني عملياً إقصاء عبد الرحيم دقلو عن أحد أهم مراكز إتخاذ القرار، وفي هذا مؤشر إلى أن مواجهة جديدة تلوح في الأفق.