آخر الأخبار

 مشروع القرار الأمريكي..HR1939 وسلام السودان

قبل المغيب

عبدالملك النعيم أحمد

 

*ظلت الولايات المتحدة الأمريكية وعلي مختلف الحقب وبرؤسائها المتعددين تهتم بقضايا السودان بالقدر الذي يحقق مصالحها هي دون مراعاة لحقوق السودان ومصالحه والشواهد خلال ما يقارب الأربعين عاماً في ممارسات السياسة الأمريكية تجاه السودان تبدو واضحة لكل متابع ومهتم ومعلوم انها لم تتطور بالقدر الذي يحقق مصالح الشعب السوداني ولعل وجود المنظمة الدولية في حضن الولايات المتحدة ونفوذها الطاغي عليها قد أكسب امريكا عنصر قوة آضافية يضاف لذلك إنهيار المعسكر الإشتراكي في اوائل التسعينات مما جعل القطبية الأحادية لأمريكا تسيطر على الكثير من القرارات الأممية حتى تلك التي تصدر من مؤسسات الأمم المتحدة ولكن إتضح مؤخراً وبعد الاعتداء الامريكي الإسرائيلي علي جمهورية ايران الاسلامية وعجز العدوان الثنائي على الإنتصار على إيران إتضح العجز الامريكي في مواجهة الدولة القوية التي لا تستسلم ولا تخضع للقوة الوهمية لأمريكا.

*مناسبة حديث اليوم هو مواصلة الادارة الأمريكية عبر مؤسساتها المتعددة على إصدار القرارات وتبني المشروعات الخاصة بما أسمته بسلام السودان وذلك منذ مشروعها الأول عام 2002م وحتى مشروع القرار الأخير HR1939 والذي هو موضوع حديث اليوم حيث اجازت لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي مشروع قرار سلام السودان المشار اليه قبل شهر من الآن وبالأمس أجاز مجلس النواب بحزبيه الجمهوري والديقراطي مشروع القرار الذي إستند في معظم بنوده علي قرار سلام السودان الذي صدر عام 2002م مع إضافة بعض البنود التي فرضتها الحرب الأخيرة والانتهاكات الجسيمة لمليشيا الدعم السريع علي المواطن السوداني.

*يتضمن مشروع القرار الأمريكي عدداً من البنود والذي بالطبع يتطلب المرور بعدة قنوات قبل ان يوقع عليه الرئيس الأمريكي ويصبح نافذا وفي هذا متسعاً لتدخل الدبلوماسية السودانية لتطويع الكثير من بنوده التي من شأنها ان تسمح بالتدخل في الشأن السوداني وفي أمنه وسيادته.

*إضطلعت على مشروع القرار الأمريكي HR1939 في عدد من المواقع الأمريكية وواضح أن بنودا غير متفق عليها قد تم حذفها من مشروع القرار الذي أجازه مجلس النواب ولعل البند الذي تم حذفه يبدو من الخطورة بمكان إن تمت اجازته وتضمينه مشروع القرار حيث ينص البند المحذوف علي (نزع الشرعية عن الحكومة السودانية وعدم الإعتراف بتمثيلها في الأمم المتحدة أو البعثات الدبلوماسية).

*أما بقية بنود مشروع القرار الأمريكي فتبدو أنها تتسق مع ما تنادي به الرباعية والخماسية ولم يكن محل اتفاق مع الحكومة السودانية او الشعب بكل مكوناته مما يتطلب أيضا جهودا دبلوماسية مكثفة وعمل سياسي مستمر ومسلك قانوني راشد ونشاط اعلامي مدروس وموجه لخدمة الهدف النهائي وهو إبعاد شبح التدخل السافر في الشأن السوداني تحت مظلة سلام السودان الذي اصبح(علكة) يمضغها كل من لم يجد ما يسد به نهمه وفضوله للتدخل في الشأن السوداني.

ينص مشروع القرار الأمريكي على دعم حوار شامل يهدف لقيام حكومة مدنية، فرض عقوبات علي قوات الدعم السريع المتمردة، توسيع مناطق حظر السلاح لتشمل كل السودان، دعم مراقبة وقف اطلاق النار، تحديد الكيانات الأجنبية التي تنتهك حظر الأسلحة، دعم العدالة والمساءلة عن الانتهاكات للقانون الدولي الإنساني، إتباع استراتيجيات بشأن السودان تشمل تسهيل عملية سياسية شاملة تمثل المجتمع المدني وتيسير تقديم المساعدات الإنسانية لكل مناطق السودان.

*تلك هي بنود مشروع القرار الأمريكي المجاز من مجلس النواب والقارئ الحصيف لهذه البنود يرى فيها بوضوح نية الادارة الامريكية على التدخل في الشأن السوداني وإعادة تدوير العجلة لتأتي بما اسمته بالمجتمع المدني الذي يعني عندها جماعة صمود وتقدم  وتأسيس كما أن حديثها عن حكومة مدنية يعني عدم إعترافها بحكومة (الأمل) والتي هي حكومة مدنية ولكنها لا تمثل القوي المدنية الداعمة للتمرد…كما أن الحديث عن وقف اطلاق النار وتوسيع دائرة حظر السلاح في كل السودان مقصود به ايقاف تقدم القوات المسلحة في مسارح العمليات وانقاذ التمرد من جديد لان القرارات لم تتحدث بالاسم عن الدول التي تدعم تدفق السلاح رغم أنها معروفة والسعي لإيقافها باعتبار هذا اول خطوة لوقف الحرب.

*ختاما نقول لابد للأجهزة السودانية وعلى رأسها القيادة العسكرية والحكومة المدنية وجهاز المخابرات العامة أن تقرأ ليس فقط بنود مشروع القرار بقدر قراءتها لما وراء البنود وللأهداف الكلية الخفية لمثل هذه القرارات لتتحسب لنتائجها وتعمل مايمكن (لتجييرها) لمصلحة البلاد قبل توقيع الرئيس الأمريكي عليها ومازال هناك متسعاً رغم قناعتي الشخصية بان القرارات الأمريكية حتى لو صدرت رسمياً ستصطدم بواقع يتعذر معه انفاذها على أرض الواقع خاصة مع السودان والتجارب السابقة تؤكد ما ذهبنا إليه.