آخر الأخبار

أسرار المؤامرة على السودان … إفريقيا الوسطى خط إمداد المليشيا (2)

 

تقرير- علي منصور:
تحولت المنطقة إلى بؤر ومنابت للمرتزقة الأفارقة في أفريقيا لتنامي ظاهرة الشعوب المهاجرة لعوامل التداخل القبلي والعرقي والثقافات المشتركة والأبعاد السياسية في صناعة هذه المجموعات, ولعبت عناصر من جهاز المخابرات الخارجية الليبية السابق ومسؤولو الملف الأفريقي في عهد القذافي دورا كبيرا في تنظيم حركة المرتزقة حيث كانت الصلات ممتدة من فترات طويلة مع مناطق جلبهم وعقب سقوط القذافي التحق عدد من هؤلاء باللواء المتقاعد خليفة حفتر وكانوا الأساس في اتصالات الأخير بالمرتزقة الأفارقة.

صناعة الجيوش الموازية:
لم يكن التمويل المقدم من اللواء حفتر وحده كافيا، فقد تولت الإمارات العربية المتحدة الدعم المالي لاستجلاب وتدريب المرتزقة ومدهم بالعتاد الحربي وسيارات الدفع الرباعي والأسلحة إضافة لتدريب قوات نخبة من هذه المرتزقة في دولة الإمارات بمعسكرات غربي العاصمة أبو ظبي ولم يكن الهدف محصورا في تأهيل هذه القوات للقتال في اليمن خدمة لمصالح الإمارات إنما صناعة الجيوش الموازية في دول وسط وغرب أفريقيا ورغم أن الرئيس فوستان أرشانج تواديرا ترشح في انتخابات عام 2020 وفاز فيها وكان قد انتُخب رئيسًا في عام 2016 دفع ذلك كبرى فصائل المتمردين إلى تشكيل تحالف عريض يُدعى تحالف الوطنيين من أجل التغيير نظّمه الرئيس السابق بوزيزيه فانتقلت عمليات حفظ السلام بغالبها من بعثة توطيد السلام في جمهورية أفريقيا الوسطى المنبثقة عن المجموعة الاقتصادية لدول وسط أفريقيا إلى بعثة الدعم الدولي بالقيادة الأفريقية إلى جمهورية أفريقيا الوسطى ثم إلى بعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في جمهورية أفريقيا الوسطى في حين تُعرف البعثة الفرنسية لحفظ السلام باسم عملية سانغاريس رغم كل هذا الوجود الاجنبي ما زال قادة المليشيات يزدادوا قوة بفضل الاموال التي يجلبونها بالارتزاق وصناعة الحروب والفوضي.
أبرز قادة المليشيات:

ومن أبرز قادة المليشيات في إفريقيا الوسطى الذين يعملون كمرتزقة علي داراسا محمد وهو قائد نيجيري فولاني وزعيم مجموعة متمردة, وهي الاتحاد من أجل السلام في جمهورية أفريقيا الوسطى, المُسيطرة على جميع أنحاء بامباري وكان الساعد الأيمن لزعيم المتمردين التشاديين عبد القادر محمد عمر المعروف بإسم بابا لادي حتى استسلامه في سبتمبر 2012 ,بعد حل سيليكا بدأت تتشكل حركات أخرى من مقاتلي سيليكا السابقين وأعلن نور الدين آدم الانفصال للمنطقة الشمالية والتي تُسمى جمهورية لوجون وهي الخطوة التي عارضها علي داراسا وحدث قتال بين الاتحاد من أجل السلام في جمهورية أفريقيا الوسطى وبين قوات نور الدين, ونور الدين آدم هذا هو الآخر من زعماء مجموعة متمردي سيليكا خلال حرب جمهورية أفريقيا الوسطى الأهلية ولد سنة 1970 في نديلي والده إمام وقائد إسلامي في بانغي ووالدته تشادية, بعد الانتهاء من المدرسة الثانوية سافر للدراسة في السودان ثم في مصر حيث تخرج من أكاديمية الشرطة في القاهرة في التسعينات بعد أن أمضى 10 سنوات في مصر, يقال أنه تم تدريبه من قبل القوات البرية الإسرائيلية لمدة ستة أشهر ثم استقر في بانغي لمدة سنة حيث تم تعيينه في المكتب المركزي لقمع اللصوصية, عمل في عقد 2000 كحارس شخصي لشخصيات مهمة في دول الخليج العربي فكان حارس زايد بن سلطان آل نهيان في الفترة من 2003 إلى 2009. وفي عام 2009 عاد إلى جمهورية أفريقيا الوسطى وانضم إلى متمردي مؤتمر الوطنيين للعدل والسلام, وبعد اختفاء زعيم الحركة شارل ماسي في عام 2010، أصبح نور الدين زعيمًا للحركة وعندما اندلعت الحرب الأهلية سنة 2013 كان نور الدين الرجل الثاني في سيليكا بعد ميشيل جوتوديا ولعب دورًا حاسمًا في الهجوم النهائي في بانغي الذي أطاح بالرئيس فرانسوا بوزيزيه.

وزيرًا للأمن العام:
بعد وصول ميشيل جوتوديا للرئاسة عُين وزيرًا للأمن العام في 31 مارس 2013 لكنه استقال في 22 أغسطس 2013م وعُين كمستشار للأمن القومي بعد حل سيليكا في سبتمبر 2013 واستقالة ميشيل جوتوديا شكل حركة جديدة من مقاتلي سيليكا السابقين وأعلن الحكم الذاتي لما تُسمى جمهورية لوجون أو دار الكوتي في 14 ديسمبر 2015 أعلن بامباري عاصمة لها نددت الحكومة الانتقالية وبعثة الأمم المتحدة وهددت باستخدام القوة ضد أي محاولة انفصالية, وجمهورية لوجون أو رسميًا دار الكوتي هي منطقة حكم ذاتي مُعلنة جزئيًا ودولة بدائية معترف بها دوليًا كجزء من جمهورية إفريقيا الوسطى في 14 ديسمبر 2015 أعلنت الجبهة الشعبية لنهضة افريقيا الوسطى استقلال جمهورية لوغون بمساعدة جماعات مسلحة اخرى توصل الفرقاء إلى تسوية قائمة على اقامة انتخابات لكن نور الدين آدم أحد زعماء حركة سيليكا رفض إجراء الانتخابات وصرح أنه يرى أن المسلمين والمسيحيين لم يعدا يستطيعا العيش معًا في دولة واحدة وبعد فاجرى استفتاء من طرف واحد وبعد الاستفتاء بيوم أعلن المتحدث باسم نور الدين آدم الحكم الذاتي لجمهورية لوجون في شمال شرق البلاد بعدها غُيّر الاسم إلى دار الكوتي وهو اسم مأخوذ من سلطنة دار الكوتي التاريخية في هذه المنطقة وعُلق علم الخاص بها في بلدات المنطقة وفي نهاية الاسبوع نُظمت احتفالات في كاغا باندورو، ونديلي، وبريا وبيراو.العلم مكون من ثلاثة خطوط أفقية باللون الأصفر (يرمز للذهب في الشمال) والأسود (يرمز للمنطقة التي مازالت خاضعة للحكومة في بانغي) والأخضر (يرمز لخصوبة الأرض). ونجمة سوداء في المنتصف ترمز لنضال الشعب وفي 14 ديسمبر 2015 أعلن بامباري عاصمة لها لكن الحكومة الانتقالية وبعثة الأمم المتحدة نددتا وهددتا باستخدام القوة ضد أي محاولة انفصالية وفي جانب اخر عارض علي داراسا الانفصال وحدث قتال بين مجموعته وقوات نور الدين وشكك كثير من المحللين في جدية خطوة الاستقلال مثلا اعتبرها لويزا لومبارد أستاذ الأنثروبولوجيا في جامعة ييل أسلوب من أساليب التفاوض أو طريقة لزيادة النفوذ بيد ان الولايات المتحدة اعلنت معاقبة علي داراسا زعيم اتحاد السلام في جمهورية أفريقيا الوسطى وهي جماعة مسلحة تتخذ من تلك الدولة مقرا لها وقال أنتوني بلينكن وزير الخارجية الأمريكي في بيان عن الوزارة إن هذا الإجراء يأتي اتصالا بارتكاب تلك الجماعة وزعيمها انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.