آخر الأخبار

الإعلامي والأكاديمي الدكتور عثمان ابوزيد في حوار مع منصة أصداء سودانية

  • الحرب نتجت عن تراكمات تاريخية وأسهم فيها الخطاب الإعلامي
  • جهات تخطط لعمل نوع من السيادة على الفضاء العالمي
  • لابد من الاهتمام بالنفوس وليس النصوص
  • ضرورة إدماج القيم في الإعلام و الخطب والمنابر لتوجيه المجتمع
  • أثر الميديا على ابنائنا أنهم أصبحوا مثل طائر (البوم) .. ينامون حتى منتصف النهار

حوار – بخاري بشير:
استضافت منصة (أصداء سودانية) ، عبر برنامج (حلقة نقاش) الدكتور عثمان أبوزيد الإعلامي وهو استاذ إعلام في عدد من الجامعات، واكاديمي معروف شغل في سنوات سابقة عددا من المواقع الاعلامية، والآن يعمل مستشارا غير متفرغ في رابطة العالم الإسلامي بالمملكة العربية السعودية.. أبوزيد شغل منصب الأمين العام لمجلس الصحافة والمطبوعات ورئيسا للمجلس من العام ١٩٩٩ وحتى العام ٢٠٠١.. اللقاء مع عثمان ابوزيد طرح جملة من الأسئلة المتخصصة والعامة، قلبنا معه أوراق الإعلام الجديد، طرائقه وأثره في حياة الناس، والمثابرة بين المراسل والمتلقي بعد تلاشي نظريات الإعلام القديمة.. أجرى الحوار واعده الاستاذ بخاري بشير.
*مرحب بيك دكتور عثمان
– مرحب بيك الاخ بخاري وفرصة طيبة أن نلتقي بعد عدة سنوات

*لابد ان تكون البداية عن الإعلام والتحولات الكبيرة التي حدثت فيه الآن ، ومع تطور وسائل الإتصال ، اختفت النظريات القديمة مثل نظرية حارس البوابة واصبح الانفتاح على الميديا بشكل واسع هو الأساس ؟


– طبعا ماحدث تحول كبير وارهاصات التحول هذه بدأت منذ الثمانينيات، وأذكر اني حضرت مؤتمرا حول استخدامات الأقمار الصناعية في الاتصالات عام ٨٨ وشاركت في ندوة بالرياض ، كانت موجودة فيها، شركات الاتصالات من اوروبا وامريكا، وكانوا يتحدثون عن توقعاتهم لما يحدث في ثورة الاتصالات، وفي ذاك الوقت ، كنا نحن نسمع والمسألة كانت بالنسبة لنا كالخيال، وكان الحديث عن استخدمات الصورة وانتشارها في لحظة واحدة بكل العالم، وهذه الأمور كانت بالنسبة لنا أشبه بالخيال وكنا نتساءل متى يحدث هذا وكانوا يقولون، سيبدأ ذلك في العام ٩٠ ١٩
*هل كان الديجيتال ؟
– لا لا قبل ظهور الديجيتال، وكانت الصورة مرعبة في البداية، والاطباق، أو ما عرفت بالدش عندما دخلت السودان، وتم وضعها في أسطح المنازل، وقتها انا كنت رئيسا للجنة في مجلس الوزراء، وكانت مسؤولة عن الأطباق.. عددها لم يتجاوز الثلاثمائة طبق في كل الخرطوم، وكنا نتوقع في دراساتنا أن يكون اثرها مدمرا، ووقتها قال البروفيسور علي شمو عبارته الشهيرة: (البديل لا العويل) ثم أخذ التحول الرقمي يتزايد، وألخص القصة الآن في عبارة الترسينية، وهي قرية في جبل مرة جاء في الاخبار انه مات فيها ألفي شخص.. وكان الخبر غير صحيح، والسبب ان احدهم عمل مقطعا مصورا، وكلاما قويا، وقامت جهة ما بتسريب الرقم غير الصحيح، و(رويترز) نقلت الخبر وبابا الفاتيكان علق عليه .. وهذه العبارة والقصة (الترسينية) ظلت تتكرر حتى اليوم، قبل ايام قام طفل وعمل مقطع فيديو بالذكاء الاصطناعي واصبح( ترند) ، وهذه هي الظاهرة ليست حقيقية، بل تفرض نفسها على الناس لاستخدامات الصورة والذكاء الاصطناعي. أيضا هناك تعبير آخر هو (الشرنقة الالكترونية)، وفي واحد ياباني استخدم نفس التعبير، وانو الواحد عايش في جزيرة معزولة ورغم ان هذا الإعلام ظل كثيفا ومحيطا بالناس، وهذه تمثل البيئة التي نعيشها الآن ، أو شبيهة بها.
*ذكرت الذكاء الاصطناعي والثورة الهائلة في هذا الجانب، إلى أي مدى يؤثر الذكاء الاصطناعي في صناعة الخبر غير الحقيقي، ثم ينتشر بشكل مخيف كالنار في الهشيم؟

– هناك جوانب فيها التغيير ، تغيير كبير ويصعب الإحاطة به بينما هناك جوانب القيم والأخلاق والتشريع ونظريات الإعلام ، هي تحاول أن تلاحق هذه التغيرات التي تحدث في العالم.. والذكاء الاصطناعي الناس حتى الآن لم تدرك وتفهم أبعاده، والتحولات التي يحدثها، وانا واحد من الناس أقرأ فيه كتيرا وما مستوعب الموضوع، وبديت استخدم الذكاء الاصطناعي بطريقة معقولة، أما استخدام الذكاء بغباء أحيانا ينتج اشياء غريبة.
*هل يمكن ان يستخدم الذكاء الاصطناعي لخلق بيئة ايجابية في مجالات الاعلام ؟
– أكيد أن التطور فيه جوانب ايجابية لذلك لازم نفكر في الجانب الايجابي وفي العام ٢٠١١ و ٢٠١٣ شاركنا في عدد من الدورات المختصة بالاعلام في جاكرتا.
*التطورات التي طرأت على الميديا الحديثة، لها تأثير على المجتمع السوداني، وبحكم أنك باحث ومهتم بهذا الجانب، إلى أي مدى تأثر المجتمع السوداني بالميديا الحديثة، خاصة اننا متهمون باستخدام الميديا الحديثة بطرق سلبية؟


– الأثر واضح طبعا، انت في البيت مع اطفالك بتشوفوا الجدول الزمني تغير، وقت النوم، وهذه معضلة ينامون حتى منتصف النهار وأصبحنا مثل طائر (البوم) ، مثلا في زمان مضى ، عند دخول الفضائيات الى مصر، تجد المزارع اصبح لا يخرج الي الزراعة باكرا ، في سنة ١٩٧٥ جئئا للقاهرة من أجل التدريب وكان الأستاذ يقول لنا افتحوا الشباك الصباح وشوفو الناس ماشين على العمل الآن افتح الشباك وشوف الصباح وانظر للشارع، الشارع ميت تماما، القصة دي حصلت عندنا في السودان، واحد من المزارعين قال لي (الاولاد ديل عطشو البهايم الحمار مربوط مابدوه اكل ولا شراب، الزول نايم) ، أثر الفضائيات يحدث في كينونة الانسان والدواخل ، ودي مسالة واضحة وهناك جهات تخطط لعمل نوع من السيادة على الفضاء العالمي، مثلا هذه الايام في مصر يناقشون بسط السيادة الوطنية في الفضاء الرقمي، وهناك مشروع قانون قدم في هذا الجانب، وينظم عملية التواصل الاجتماعي وهذا توجه سليم.
*ولكن البعض يرى ان تأثير بعض الناشطين في السوشيال ميديا أصبح اكبر من وسائل الاعلام التقليدية ؟
– نعم هذا صحيح، وناقشنا ذلك في المؤتمر العالمي للاعلام، أيضا الاعلام الرسمي والحكومي يتقلص دوره وتاثيره في المجتمع والناس تأثروا كثيرا بوسائل التواصل الاجتماعي.
*كيف تنظر لأثر الاعلام الحديث في الذي جرى بالسودان، هذه الحرب التي اندلعت في العام ٢٠٢٣ وهي بدأت بخطاب عنصري وخطاب كراهية بين مكونات المجتمع السوداني.. إلى اي مدى يمكن ان يكون للاعلام الحديث اثر في نشر هذه التفرقة بين السودانيين؟
-هناك جهات التفتت لهذه المسألة ، وانا كلفت في جامعة افريقيا بوضع مسودة ميثاق اجتماعي لمكافحة (خطاب الكراهية) والنتيجة ان هذا المصطلح مستخدم كثيرا في الخطاب السياسي. في الماضي، كان في التسعينيات يوفدون واحدا من حقوق الانسان، ويقوم بعمل تفتيش و في احدى المرات سألنا عن وجود احصائية حول استخدام كلمة (حقوق الانسان) في وسائل الاعلام، قلنا له ما عملنا احصائية زي دي قال هي مهمة جدا مسألة حقوق الانسان هذه، والناس انتبهوا لهذا الامر وهناك مسائل مسكوت عنها .. الحرب نتجت عن تراكمات تاريخية وهناك تراكمات في بناء القومية والوطنية، وهي من أوصلت الناس لما نحن فيه الآن ، محتاجون لمشروع واضح في الاعلام واستراتيجية لبناء الوعي الوطني.

*هل يختلف ذلك عن ميثاق الشرف الصحفي؟
– الميثاق متعلق بأصحاب المهنة، ونحن عملنا للاحتكام لأهل المهنة وللأسف أهل المهنة عملوا الميثاق لكنهم نسوه، ونحن عملنا في مجلس الصحافة والمطبوعات (لوح الشرف الصحفي) .. مثلا القاضي كان برجع لميثاق الشرف الصحفي، والى رقي المجتمع ، أحد المفكرين أسماه السبقية الدائرية، يعني الاخلاق والعلم تؤديان إلى ترقية الانسان، وهذه نظرية جيدة والميثاق لابد ان يمارس ويذكر به ويوزع.
*هل يمكن ضبط الفوضى في الاعلام الحديث وتفعيل ميثاق الشرف الصحفي ؟
– انا حضرت ندوة عن هذا الامر في بورتسودان، وكان الغرض أن (يحاش) الناس من الفوضى ، ووضع قوانين وتشريعات غير كافية، ولابد من الاهتمام بالنفوس وليس النصوص، ولابد من ادماج القيم في الاعلام و الخطب والمنابر لتوجيه المجتمع، وارى أن المجتمعات الأخرى اكثر ارتباطا بالقيم، مثل النظافة تجد اوروبا نظيفة في شوارعها وليس مثل دولنا التي لا تهتم بذلك.