البنك الإسلامي للتنمية يتعهد بدعم إعادة إعمار السودان
عقد السيد وزير الدولة بوزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، المستشار محمد نور عبد الدائم، اليوم ، سلسلة من اللقاءات الثنائية مع عدد من مسؤولي المؤسسات المالية والتنموية الدولية، وذلك على هامش مشاركته في أعمال الدورة الحادية والخمسين للاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية المنعقدة بالعاصمة الأذربيجانية باكو.
وفي هذا الإطار، التقى سيادته بنائب رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية للشؤون المالية، السيد عبد الرابح عبدوس، الذي أعرب عن تضامن المجموعة مع السودان في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها، مؤكداً حرص البنك على مواصلة دعمه للبلاد في مجالات التنمية وإعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي.
وخلال اللقاء، استعرض السيد وزير الدولة حجم الأضرار الجسيمة التي خلفتها المليشيا المتمردة، والتي طالت قطاعات حيوية شملت المرافق الخدمية والمستشفيات والمدارس والجامعات ومنشآت الطاقة، فضلاً عن التأثيرات الكبيرة التي لحقت بالقطاع الزراعي والأنشطة الإنتاجية المختلفة. وأوضح أن السودان يضع آمالاً كبيرة على مجموعة البنك الإسلامي للتنمية كشريك رئيسي في مرحلة ما بعد الحرب، لاسيما في ظل التقدم المحرز على الأرض واستعادة الدولة السيطرة على معظم الولايات التي كانت تحتلها المليشيا المتمردة، وفي مقدمتها العاصمة الخرطوم.
وأكد السيد وزير الدولة التزام الحكومة السودانية بالعمل المشترك مع مجموعة البنك الإسلامي للتنمية لمعالجة ملف الديون ومتأخرات السداد بصورة تتيح تخفيف الأعباء المالية عن البلاد وتهيئة المناخ الملائم لاستئناف وتوسيع المشروعات التنموية. وفي هذا السياق، اتفق الجانبان على تكوين فريق عمل مشترك لمواصلة المشاورات الفنية بشأن جدولة الديون وبحث السبل الكفيلة بتعزيز التعاون خلال المرحلة المقبلة.
كما تناول اللقاء سير المشروعات التي تمولها مجموعة البنك الإسلامي للتنمية في السودان، وفي مقدمتها مشروع مياه ولاية القضارف، الذي يُنتظر أن يوفر خدمات المياه لنحو مليوني مواطن، إلى جانب مشروع سد عطبرة وستيت وعدد من المشروعات الأخرى ذات الصلة بتطوير الخدمات الأساسية وتعزيز التنمية المحلية. وشدد وزير الدولة على أهمية اضطلاع المؤسسات المالية الدولية بدور أكثر فاعلية خلال المرحلة الراهنة، خاصة في ظل عودة مئات الآلاف من المواطنين إلى مناطقهم بعد تحريرها، وما يتطلبه ذلك من إعادة تأهيل عاجلة للبنية التحتية والخدمات الأساسية.
وفي سياق متصل، التقى المستشار محمد نور عبد الدائم بالمدير الإقليمي للصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) لشمال أفريقيا وأوروبا وآسيا الوسطى، السيد نوفل تلاحيق، حيث بحث الجانبان سبل استئناف تمويل المشروعات الزراعية في السودان، إلى جانب مناقشة ترتيبات معالجة وجدولة متأخرات الديون المستحقة للصندوق.
وأكد المدير الإقليمي أن السودان يظل من بين الدول ذات الأولوية بالنسبة للصندوق، نظراً لما تعرض له القطاع الزراعي من أضرار بالغة نتيجة الحرب، باعتباره أحد الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني ومصدراً رئيسياً لسبل العيش لملايين السودانيين. كما أبدى تفهمه للتحديات الاقتصادية والتنموية التي تواجه البلاد، مؤكداً استعداد الصندوق لمواصلة التنسيق مع الحكومة السودانية دعماً لجهود استعادة النشاط الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي وتحسين الأوضاع المعيشية بالمناطق الريفية.
ومن جانب آخر، التقى السيد وزير الدولة بوزير المالية في جمهورية الصومال الفيدرالية، السيد برهي إيمان إيجا، حيث أعرب الوزير الصومالي عن تضامن بلاده الكامل مع السودان في مواجهة تداعيات الأزمة الراهنة، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق بين البلدين وتبادل الخبرات والتجارب في مجالات التنمية الاقتصادية وإعادة الإعمار وبرامج التعافي.
من جانبه، أكد وزير الدولة أهمية تعزيز العمل المشترك بين الدول الأعضاء في مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، والاستفادة من المبادرات والبرامج التي تطرحها المجموعة، ولا سيما برنامج التعافي والصمود وإعادة البناء (RRR) الموجه للدول المتأثرة بالأزمات. وأوضح أن السودان يتطلع إلى توسيع دائرة الشراكات التنموية والاستفادة من الموارد والخبرات المتاحة لدعم جهود إعادة الإعمار، واستعادة الخدمات الأساسية، وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على الصمود، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار وتهيئة البيئة الملائمة لاستئناف مسيرة التنمية المستدامة.
وتأتي هذه اللقاءات في إطار تحركات وفد السودان الرامية إلى حشد الدعم السياسي والاقتصادي والتنموي اللازم لمرحلة التعافي وإعادة الإعمار، وتعزيز التعاون مع مؤسسات التمويل الإقليمية والدولية، بما يدعم جهود الحكومة السودانية في تجاوز آثار الحرب وإعادة بناء ما دمرته المليشيا المتمردة، وتهيئة الظروف الملائمة لتحقيق الاستقرار والتنمية في مختلف أنحاء البلاد.