تأمين الظهر وصيد الغنائم.. الأبعاد العسكرية لانتصار الجيش في النيل الأزرق
تقرير- الطيب عباس:
أعلنت القوات المسلحة، أمس الاثنين، سيطرتها الكاملة على منطقتي (مقجة) و(سُركم) الاستراتيجيتين بمحور النيل الأزرق، في عملية متزامنة، وبعد معارك شرسة مع مليشيا الدعم السريع وقوات جوزيف توكا.
وأوضحت مصادر أن المليشيا حاولت قطع طريق الجيش المتقدم نحو الكرمك، عبر السعي لمحاصرة (سالي). لكن الجيش كان لها بالمرصاد وتمكن من سحقها حرفيا وفقا لتصريحات قائد متحرك النبأ اليقين، العقيد عبادي الطاهر.
وكانت القوات المسلحة قد شنت، الأحد، هجومًا عنيفًا على محيط منطقة الكرمك بإقليم النيل الأزرق، واستولت خلاله على مركبات.

وقال بيان صادر عن مكتب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، إن القوات المسلحة والقوات المساندة لها تمكنوا من تطهير منطقتي مقجة وسركم بعد معارك ضارية في مواجهة فلول المليشيا المتمردة، خاضتها قوات الفرقة الرابعة مشاة وقوات الإسناد انتهت بالسيطرة على تلك المناطق وتكبيد المليشيا خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، وذلك مواصلةً لانتصاراتها في محور النيل الأزرق.
في غضون ذلك، أعلنت قيادة الفرقة الرابعة مشاة عن نجاح قواتها في تحرير منطقتي مقجو وسركم بعد معارك مباشرة مع فلول المليشيا المتمردة.
وأكدت الفرقة في بيان، أن العملية نُفذت وفق خطة ميدانية محكمة وبمشاركة القوات المساندة، ما أسفر عن تكبيد المليشيا خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد. فيما تتواصل عمليات التمشيط لتأمين المناطق المحررة بشكل كامل.
وأضافت أن القوات تواصل انتشارها الميداني لضمان الاستقرار ومنع أي محاولات تسلل أو إعادة تمركز للعناصر الهاربة، مشيرة إلى أن الأوضاع تحت السيطرة الكاملة.
وحسب مصادر ميدانية، فإن الجيش خاص معركة استمرت نحو ثلاثة ساعات سحق فيها قوة المليشيا التي كانت موجودة بمنطقتي مقجة وسركم، بشكل كامل ومن فر منهم فر قبل بدء المعركة، مشيرين إلى حجم المركبات التي تركها عناصر المليشيا في أرض المعركة، وبث جنود تابعون بمتحرك النبأ اليقين فيديوهات للمركبات والأسلحة والذخائر التي حصلوا عليها بعد نهاية المعركة، ما يشير بحسب مراقبين إلى أن مايحدث في النيل الأزرق هو عملية سحق كامل للجنجويد وليس مجرد استرداد مناطق.
وبهذا التقدم، يمهّد الجيش السوداني لتأمين ظهره في غرب محور النيل الأزرق، تمهيدًا للمضي نحو الكرمك في الإقليم، حيث أن السيطرة على هاتين المنطقتين المهمتين بحسب مراقبين يمثلان عاملا مهما وضروريا حال نوى الجيش التقدم نحو الكرمك. و(مقجة) و(سركم) هما منطقتان جبليتان واستراتيجيتان، تقعان جنوب غربي منطقة (سالي)، وتعني سيطرة الجيش السوداني على هذه المواقع، بحسب خبراء عسكريون، تأمين ظهره في غرب محور النيل الأزرق وتحصين قواته من أي عملية التفاف قد تقوم بها مليشيا الجنجويد، مما يمهد الطريق للتقدم نحو مدينة الكرمك.

تحرير المنطقتين وفقا لبيان الفرقة الرابعة مشاة بالدمازين جاء نتاج لعمل متواصل وخطط مدروسة شاركت فيه كافة القوات والتشكيلات المسلحة، ما يعني بحسب خبراء، أن الجيش يعرف ماذا يريد وكيف يحصل عليه دون خسائر كبيرة، مشيرين إلى أنه بعد تحرير مقجة وسركم، فإن استرداد مدينة الكرمك أصبحت مسألة زمن، ومع ذلك فإن الكرمك لا تزال هدفا لم يحن أوانه بعد بحسب مراقبين للأوضاع العسكرية، مستدلين على إستراتيجية الجيش التي تقضي بإضعاف الجنجويد وتجريدهم من قوتهم أولا قبل استرداد المناطق، التي تصبح هدفا ثانويا، مشيرين إلى أن أولوية سحق المليشيا وقطع جابرها تمضيان بالتوازي، حيث عندما يحين موعد تحرير الكرمك، يكون الجيش قد كتب حرفيا نهاية الجنجويد في النيل الأزرق، وهى الخطط نفسها التي عنتها الفرقة الرابعة مشاة وفقا لمراقبين.