آخر الأخبار

تواصل مع الروح

سهير عبدالله رخامية

صوت الأنا بداخلي ينتفض هو الآخر، يعلن عن رغبته بالتغير يُريد تحقيق شيء مختلف، يتمرد يتوسل إليَّ أن أسمعه، لا مفر إذا، سأحاول الإصغاء له، قررت بلحظة فضول أن أعرف ماذا به، لماذا كل هذ الضجيج المفتعل، لم يحدث مرة أن أعلن عن وجوده بداخلي دائما صامت، موجود أو لا موجود، بهذا الضجيج الصادم المشحون بالقلق ينقل لي توتره، غريب كيف سيمر معه هذا اليوم، ينقل إليَّ انفعالاته، قررتُ أن أجلس أنا وهو معًا أصغي إليه بكل حواسي أعطيه فرصة الاستماع، أترك عملي ومرضاي وعائلتي لأكون معه، ليهدأ ذلك الفضول بداخلي، لذا قررتُ التصالح معه علَّه يهدأ وتخف هذه الخفقات والضربات السريعة التي يوجهها لي، هذا الضغط المتواصل يقلقني، عندما يهدأ أهدأ، ربما نتفق، بل يجب أن نتفق فلم أعد استطيع مواصلة الحياة على هذا النحو من التمرد، هو بمكان وأنا بآخر ونحن نقبع جسد واحد، نأخذ نفس واحد، تنبض الروح بجسدنا بقلب واحد، كيف ننفصل وآراءنا لا تتفق أبدًا، لذلك عليَّ أن أسمعه وأعطيه فرصة ليعبر عن ما يجول بخاطره من حلول، أجده يتمرد ليس من عادته التمرد والتنمر، علينا أن نجلس معَا نقرر ونتفق بهدوء بالبداية، نتفق على قرار واحد يجمعنا، بداية يجب أن أعرف سبب الهيجان والتمرد الغريب هذا، بعد أن مضى الكثير من العمر علينا وهو صامت، أهدأ أيها الأنا سأجد لك حلاً، لا تحزن فقط أهدا، لا تتنمر عليَّ، هناك مئات الحلول منها سنجد حلاً يخرجنا معًا من هذه المتاهة المحيرة.

أترك لي مسافة صغيرة من الوقت كي لا يمر الزمن بسرعته المعهودة، يتركنا نقف على حافة الهاوية، تعالى معي نصنع فنجاني قهوة نعدل مزاجنا، تشرح مشكلتك، نفكر بروية وهدوء نتناقش بهدوء بدون تنمر وتمرد، أعطني إشارة أنك موافق. أوك.. تمام فهمت عليك، كبير أنت دائمًا أيها الأنا بمواقفك معي، لا أنكر اطمئن، لا تبتأس وتظن الظنون السيئة، تُضحكني أنت كثيرا عندما تتمرد.

المهم الآن شاركني في تحضير القهوة أحضر الفناجين مثلاً وأنا أغليها على نار هادئة، القهوة لا تُصنع إلا بهدوء، تتمرد هي الأخرى ونفقد لذة طعمها، أعطني الفناجين سأصب القهوة الآن واحد لك سكر زيادة، وواحد لي سادة، تعرف أني أحبها سادة دون تدخل خارجي مهما كان نوع هذا التدخل قد يُفقدها رائحتها، طعمها، لذتها، بعكس الأفكار التي تعشق التحاور، أهدأ أنت ثوانٍ وأجهز.

ألا تعرف أن بعض اللقاءات مدتها فنجان قهوة لا اكثر، لكنها تعطيك من العمر أجمله لقائي معك اليوم سينهي هذا القلق الذي نمر به ونجد له حلاً

شاركني.. لا تقف هكذا جانبيًا مكتوف اليدين، تنظر اليَّ نظرات لا تعجبني، كأنك تستغرب بحثي عنك لإيجاد حلول لما نحن به، رجاءًا دعنا نتلذذ بقهوتنا الآن ونتحدث كحضاريين، أعدك أننا معًا سنجد حلاً نتوافق عليه نحن الأثنين لا تبتأس وعدٌ مني لن أخزلك أبدًا هذه المرة، وأنتَ بالمقابل لا تخذلني وتفعل، وعد منكَ لي هذه المرة.