
رموز سودانية تحتاج لتوثيق
بعد .. و.. مسافة
مصطفى ابوالعزائم
*نعم نحن في حاجة عاجلة لأن نوثق لكثير من رموزنا الوطنية في مختلف المجالات، وحقيقة تسعدنا اجتهادات البعض من المهتمين والمتابعين في هذا الجانب، لكن هذا وحده لا يكفي، والتوثيق لا يكون بكتابة السيرة الذاتية وحدها، فهناك توثيق وتخليد يكون بتسمية المؤسسات والمدارس والمعالم بأسماء الرموز الوطنية، فلماذا لا نسمي شارعاً بإسم شخصية وطنية بدلاً بتسميته ب(رقم) أو نسمي مدرسة بإسم شهيد وبطل بدلاً عن تسميتها بإسم حارة أو حى من الأحياء السكنية.
*خطر هذا في بالي عندما سألني أحد الأبناء الشباب عن داخلية إبراهيم طلب في الخرطوم بحري، وهل هي خاصة أم أنها حكومية.
*هنا تمثلت صورة وسيرة ومسيرة الرجل الورع، الخير النير، التاجر الأمين البارز، الشيخ إبراهيم محمد طلب ، المعروف بإسم إبراهيم طلب – رحمه الله – وهو رجل عصامي بمعنى الكلمة، وهو من أبناء بربر حسب ما نعلم، مولود في العام 1917م – وتوفي عام 2016م، وقد وُلد بقرية كنور في ريفي بربر بولاية نهر النيل ، وانتقل لاحقاً ليصبح من أبرز أعيان التجارة ورجال الأعمال في العاصمة السودانية ، وإرتبط تاريخه بمدينتي القضارف وأم درمان، وإشتهر للأجيال الجديدة بإمتلاك عمارة إبراهيم طلب الشهيرة في الخرطوم بحري.
*إرتبطت عائلة الشيخ إبراهيم طلب بوشائج تاريخية مع الحركة المهدية والأنصار، وقد بدأ حياته التجارية من الصفر في مدينة القضارف بشرق السودان، محققاً نجاحات واسعة ، قبل أن ينتقل بنشاطاته إلى العاصمة
ويستقر في حي القلعة، أحد أحياء أم درمان العريقة منتصف خمسينات القرن الماضي.
*كان رحمه الله من المقربين لوالدي الأستاذ محمود ابوالعزائم – رحمه الله – وكان كثيراً ما يحكي عنه، وقد تعرفنا عليه أكثر عندما كنا صغاراً نذهب إلى دكانه الأشهر غرب بوستة أم درمان مع الوالد وقد شاهدناه عياناً بياناً ، وكيف كان يتعامل مع الناس.
*وعرفنا عنه لاحقاً كيف لعب دوراً كبيراً في مشروع (إبن وعمر) الذي إرتبط خلال فترة حكم الرئيس الراحل جعفر محمد نميري بإعلان السلم التعليمي الجديد وبناء فصول إضافية في المدارس، إبان تقلد الدكتور محيي الدين صابر مقاليد وزارة التربية والتعليم، وكان والدنا رحمه الله آنذاك مديراً للإعلام التربوي، عرفنا أدوار الرجال العظماء الذين أسهموا بالقدر الأكبر في تشييد الفصول الجديدة بعد إعلان السلم التعليمي الجديد، في المدارس الأولية ذات الأربعة فصول التي تحولت إلى مدارس إبتدائية من ستة فصول ، وكان للراحل إبراهيم طلب مساهمات عظيمة في تشييد عشرات الفصول بعدد من المدارس في ذلك الوقت.
*واما عمارة إبراهيم طلب المعروفة في مدينة الخرطوم بحري، فقد تم تخصيص أجزاء منها كوقف وداخليات لخدمة الطالبات في وقت سابق.
*رحم الله الشيخ الجليل والتاجر الأمين الراحل إبراهيم طلب رحمة واسعة ، فقد قدم الكثير لأهله ووطنه وسيبقى ذلك مؤشراً لمعدن الرجل و أصالته ، وحق لنا أن نشيد بمبادرات البعض التوثيق لرموزنا في المجالات كافة ، لكننا نرى أن تتولى جهة رسمية في كل ولاية من ولايات السودان أمر هذا التوثيق ، حتى نحفظ للكبار حقهم.