آخر الأخبار

والي جنوب كردفان الجديد… قضايا قديمة ومتجددة في الإنتظار

 

  • الفريق شرطة محمد عبدالرحيم كافي هل يلبس عباءة النجاح التي لم يستطع سابقوه إكمال ارتداءها ؟
  • أكبر تحدي ينتظر الوالي الجديد أن تناهض جبال النوبة غربها وشرقها خطاب الكراهية المستشري في مجتمعاتها

تقرير – إبراهيم حسن ذو النون:
تعيين والي جديد وإعفاء والي سابق يمكن يكون أمرا عاديا في ظل المعطيات الماثلة السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية في السودان البالغة التعقيد والتي تتطلب تغيير الوجوه من وقت لآخر ولكن الأمر يختلف كثيرا في ولاية جنوب كردفان والتي ظلت تعيش ظروفا استثنائية زادتها الحرب الماثلة بالسودان (حرب15 أبريل 2023م) تعقيدا وتعقد المشهد بشكل أكبر وذلك بعد انضمام تيار من الحركة الشعبية جناح عبد العزيز آدم الحلو لتمرد الدعم السريع تحت مظلة تحالف تأسيس والذي اصبح بموجبه الحلو نائبا لرئيس المجلس الرئاسي الذي يراسه المتمرد محمد حمدان دقلو (حميدتي).
(1)
بتعيين الفريق شرطة حقوقي محمد عبد الرحيم كافي واليا لولاية جنوب كردفان يكون هو الوالي
الخامس بعد التغيير الذي احدثته ثورة ديسمبر في 11 أبريل 2019م حيث خلف السيد محمد إبراهيم عبدالكريم والذي خلف بدوره السيد موسى جبر محمود والذي ظهر اسمه وكيلا لحكومة تأسيس التي تدير مليشيا الدعم السريع المتمردة وتتخذ من مدينة نيالا مقرا لها حيث عين وكيلا لوزارة الحكم الاتحادي وكان موسى جبر محمود قد خلف البروفسير حامد البشير إبراهيم استاذ علم الاجتماع بجامعة الخرطوم وبعض الجامعات العالمية الاخرى والذي خلف اللواء الركن وقتها رشاد عبدالحميد والذي كان قائدا للفرقة 14مشاه كادوقلي.
الفريق شرطة حقوقي محمد عبدالرحيم كافي سيرته الذاتية محتشدة بالكثير من النجاحات التي حققها من خلال عمله في الشرطة السودانية حتى وصل لرتبة الفريق وتقاعد للمعاش إلا أن بعض المصادر الوثيقة الصلة بولاية جنوب كردفان والتي استنطقتها( أصداء سودانية) بمدينة كادوقلي لم تدلي بأي تفاصيل حول شخصية الوالي الجديد والذي يبدو إنه قد جاء للولاية كأحد الخيارات المتاحة يضاف إليها أنه أحد أبناء الولاية الذين وصلوا للدرجات والرتب القيادية الإدارية بالشرطة السودانية والتي من المعروف أن تكسب منسوبيها خبرات وتجارب من خلال الاعمال المتنوعة والمتعددة التي تقوم بها وأشارت تلك المصادر إلى أن الوالي الجديد وبرغم انتمائه اجتماعيا لأحد مكونات الولاية وانتماءه مناطقيا لمدينة كادوقلي إلا إنه لم تعرف له أي انشطة ذات توجهات مناطقية أو اجتماعية إلا في حدود ضيقة لا تتجاوز مشاركاته الاجتماعية الخاصة بأسرته وزملاء دراسته وتشير تلك المصادر إلى أن ذلك سيجعله على مسافة واحدة من جميع المكونات الاجتماعية بالولاية بل ان ذلك يمثل مفتاح النجاح.
(2)


منذ تعيين الفريق شرطة محمد عبد الرحيم كافي واليا لولاية جنوب كردفان مساء الاحد الماضي وإعفاء سلفه محمد إبراهيم عبدالكريم امتلات صفحات وسائل التواصل الاجتماعي وهي تتحدث عن الوالي الجديد وتتمنى له أن ينجح في مهمته الصعبة والمعقدة وقد نصح بعض الناشطين في بعض تلك المواقع الوالي الجديد بإعفاء كل مراكز القوى التي تشكلت بعد تولي الوالي السابق محمد إبراهيم عبدالكريم كما نادى البعض بابعاد المجموعات التي ظلت قريبة من صناع القرار بالولاية لفترة تقارب الأربعين عاما كل والي يجئ للولاية تسبح بحمده وبمجرد أن غادر الموقع تذهب مع الوالي الجديد ولسان حالها يقول:
في ان تقول كما يقال لا اعتراض ولا ردود
في ان تسير مع القطيع وان تقاد ولا تقود
في ان تصيح لكل وال عاش عهدكم المجيد.
(3)
خطبة الجمعة أول أمس بمدينة كادوقلي كان تعيين الوالي الجديد حاضرا بين عدد كبير من
المساجد كالمسجد الكبيرالعتيق ومساجد أحياء حجر المك والرديف والمصانع والشعير والسمة حيث اجمع خطباء هذه المساجد على أن أمام الوالي الجديد تحديات لابد من مواجهتها بالحسم المطلوب وأولها توحيد الجبهة الداخلية بالولاية في كل محافظاتها ومحلياتها وحضرها وريفها وبواديها وذلك للاصطفاف مع القوات المسلحة والقوات المشتركة وكل المساندين لها في معركة الكرامة لإنهاء التمرد بالولاية سواء الحركة الشعبية جناح عبدالعزيز الحلو أو مليشيا الدعم السريع حيث اشاروا إلى أن الانتصارات التي تحققت في المحور الشمالي والشمالي الغربي بولاية شمال كردفان تمثل عاملا مهما لطرد التمرد من كل انحاء اقليم كردفان وأشار الخطباء وفقا لبعض الذين حضروا صلاة الجمعة في تلك المساجد إلى أن محاربة الفساد المستشري في بعض المرافق العامة يمثل التحدي المهم بعد إنهاء بؤر التمرد بالولاية ونادوا بضرورة سيادة حكم القانون ومكافحة كل مظاهر الفساد.. أما امام وخطيب مسجد السادة الختمية الواقع شرق سينما كادوقلي وإلى الجنوب الشرقي من السوق الكبير قال إن الوالي الجديد تنتظره ملفات كثيرة مليئة بالتحديات ولكن من أهمها بعد تحرير الولاية من بؤر التمرد هو مناهضة خطاب الكراهية المستشري في كل أنحاء الولاية ومكوناتها الاجتماعية والسياسية والمهنية وأضاف أن مناهضة خطاب الكراهية هو المدخل لتأسيس الحكم الراشد والسلام المستدام والتعايش السلمي المجتمعي.
(4)
بعض مواقع التواصل الاجتماعي المحسوبة على بعض المكونات الاثنية بولاية جنوب كردفان أشارت إلى أن الوالي الجديد سيواجه بانتقاد ان بعض افراد قبيلته وعشيرته من القيادات البارزة في مليشيا الدعم السريع بجنوب كردفان ولكن هذا الانتقاد لايجد حظه من القبول وهوأن القاعدة العامة والتي ارستها الشريعة الاسلامية عبر النصوص القرآنية القطعية الدلالة (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر كل أؤلئك كان عنه مسئولا ) و(ومن إهتدى فانما يهتدي لنفسه ومن ضل إنما يضل عليهاو لا تزر وازرة وزر أخرى) ولعل هذا الانتقاد المردود يكشف بجلاء أن بعض الناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي (لا يعجبهم العجب ولا الصيام في رجب) فقاموا بانتقاد الرجل قبل أن يأتي للولاية وقبل أن يباشر مهامه وقبل أن يؤدي القسم إذ بدأ واضحا أن مراكز القوى المتنفذة في الولاية قد بدأت حملتها ضده لكسب الجولة قبل أن تبدأ.
(5)

المعلومات المتوفرة لدى أن الفريق حقوقي محمد عبدالرحيم كافي والي ولاية جنوب كردفان يكون قد وصل إلى العاصمة الخرطوم مساء أمس السبت أو صباح اليوم الأحد قادما من العاصمة المصرية القاهرة التي تقيم بها اسرته قبيل الحرب وانه غالبا ما سيؤدي القسم أمام رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان والبروفسير كامل إدريس رئيس الوزراء الانتقالي صباح غد الاثنين أو بعد غد الثلاثاء وغالبا ما يتجه إلى عاصمة الولاية كادوقلي خلال الاسبوعين القادمين لتتم عملية التسليم والتسلم بينه وبين سلفه الوالي السابق محمد إبراهيم عبد الكريم وأشارت بعض المصادر القريبة من حكومة الولاية ستجري اجراءات التسليم والتسلم بمكتب متابعة ولاية جنوب كردفان اسوة بعملية التسليم والتسلم بين والي ولاية غرب كردفان الجديد اللواء الركن (م) حامد حمد تيراب والوالي السابق اللواء الركن (م)محمد آدم محمد جايد إلا أن المعلومات المؤكدة تؤكد أن عملية التسليم والتسلم ستتم بحاضرة الولاية بكادوقلي لأن اوضاع ولاية جنوب كردفان نسبيا افضل من ولاية غرب كردفان والتي تحتل المليشا المتمردة حاضرتها الفولة بالاضافة لمدن المجلد وبابنوسة والاضية زكريا ابو زبد والنهود والخوي والميرم وودبندة لكن الاوضاع في جنوب كردفان تمكن من أداء الوالي الجديد عمله من حاضرة الولاية كادوقلي.
(6)
عموما يبقى السؤال المهم الذي ينتظر الأجابة من الفريق شرطة حقوقي محمد عبدالرحيم كافي والي ولاية جنوب كردفان وهو هل سيلبس عباءة النجاح والتي لم يستطع من سبقوه في المنصب اكمال ارتدائها ويقيني ان الوالي سيواجه قضايا قديمة جديدة متجددة وتحيط بها الكثير من التعقيدات الإجتماعية والسياسية ولكن الفرص متوفرة لارتداء عباءة النجاح والتي لن تتأتى إلا إذا وقف الوالي على مسافة واحدة من كل المكونات الاجتماعية والسياسية وبالتالي يكون المطلوب منه اخراج جبال النوبة من حالة اضطراب الدور والذي اوجدته الحرب مع الحركة الشعبية جناح الحلو وكذلك الحرب مع مليشيا الدعم السريع المتمردة وكذلك الحرب مع خطاب الكراهية وهذه كلها حروب تقتضي المواجهة والمكافحة والمناهضة.