
نحن شعب يعشق الجدل فى غير موضعه
متابعات وإشارات
د. مجدي الفكي
*ولأننا شعب يعشق الجدل في غير موضعه وفي اطار الهجمة التي ظلت تلاحق النظام المصرفي بسبب سقطاته المتتالية، تضافرت الرؤى و الجهود لإثبات ان راتب ومخصصات وامتيازات محافظ البنك المركزي (خرافيه وجزافيه).. يجب ألا تكون على النحو الذي ورد إلا أن الوضع وجد كذلك.. فما العمل يا ساده؟.
*نحن اليوم بصدد قضية(أهم) كنا نتحدث عنها كثيراً من تقييم الأداء وتفعيل مبدأ المحاسبة
إذ لا يمكن إنكار أن القطاع المصرفي يمربمنعطف حرج لا تنقصه خطورة فثقة العملاء عرضة للاهتزاز و التراجع وكذلك الخدمات بسبب الحرب وسمة الضعف التي لازمته قبل اندلاع الحرب، تكررت الأخطاء وكان آخرها و (لن تكون الاخيرة) حادثة المليون دولار، التي أكدت ما كنا نحذر منه حول ضعف الكادر الإداري في عدد من البنوك، إلا من رحم ربي من مديري الإدارات التنفيذية الذين ما زالوا يحافظون على الحد الأدنى من المهنية وسط الخراب.
*تلك الحادثة كانت بمثابة تنبيه لخلل أعمق في الرقابة الداخلية والحوكمة.. فعندما يضعف الكادر ستضعف معه كل الإجراءات و بالتالي النتائج ستكون غير مرضية.
*ثم يأتي حديث مرتب ومخصصات و امتيازات محافظ بنك السودان المركزي..وهنا أقول بوضوح هذا أمر لا فائدة من الخوض فيه، فهو محسوم فالمعروف أن عددا من القطاعات في الدولة تمتاز (بسعة) في المرتبات والمخصصات دون غيرها، ومن بينها قطاع البنوك والقطاع المصرفي ككل ومن يحالفه الحظ ويجد فرصة عمل في أحد تلك القطاعات فهو رزقه الذي وهبه له الرزاق عز وجل ولم يكن له دور فيه، و لم يسرقه بل وجده في عقد بينه وبين مؤسسة الدولة.. فالمرتب و المخصصات والامتيازات يحددها هيكل الدولة وليس الأفراد ويجب علينا الكف عن الخوض في ذلك، لأنه يصرف النظر عن القضية الأساسية.
*هذه المخصصات لايمكن ربطها بالأداء ولم نسمع يوما أن موظفا بالدولة تم تقليص امتيازاته و مخصصاته بسبب ضعف في أداءه إنما الأمرعلاقة تعاقدية.
*اما ما أثير حول أداء البنك المركزي نفسه منذ تولي المحافظ للمنصب، وما صاحب ذلك من تراجع و(اضمحلال) في أداء الجهاز المصرفي ككل، فهو أمر واجب التنبيه له والعمل على معالجته.. فبنك السودان ليس كباقي البنوك، هو (حارس) النظام المصرفي في البلاد من خلال دوره الرقابي و الاشرافي، وهو من يضع الضوابط، هو من يراقب، وهو من يحاسب.
*عندما يتراجع أداء من يراقب، يتراجع أداء الجميع وعندما تضعف المتابعة والمراجعة والتفتيش أو تقل فاعليتها مع استمرار الأزمات المختلفة (السيولة وسعر الصرف والمراسلين)
لذلك فإن المعالجة يجب أن تشمل التقييم الموضوعي والمهني لأداء البنوك، بعيداً عن الحملات الإعلامية الموجهة.. تقييم يفرق بين من تضرر بسبب الحرب، ومن تضرر بسبب سوء الإدارة.. واثناء ذلك لابد من تفعيل مبدأ المحاسبة الحقيقي للإدارات العليا التي اتخذت القرارات (الخاطئة) في فترات سابقة والتي ما زال النظام المصرفي يدفع ثمنها حتى اليوم.
*إن إصلاح النظام المصرفي لن يكون بالهجوم عليه، ولا بالدفاع الأعمى عنه..لابد من التشخيص الصادق لمشكلاته وعلله ومن ثم المحاسبة العادلة، واختيار الشخص المناسب للمكان المناسب.
*أيهما أحق بالمناقشة اخفاقات المحافظ ؟ ام ما يتقاضاه من مرتب و مخصصات وامتيازات؟ هذا ما أعنيه.